حصري تغيير هيكل سوق الألبان في مصر.. والأسعار بين 17 و55 جنيهاً للكلغ

صغار المربين يسيطرون على 70% من إجمالي الإنتاج

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
10 دقائق للقراءة

تشهد سوق الألبان في مصر تحولات كبرى على مستوى هيكل الإنتاج ومعدلات الأسعار التي تتفاوت بشكل كبير بين مناطق الجمهورية وأحياء ومدن المحافظات، وتتراوح حالياً بين 17و55 جنيهًا للكلغ بحسب مستويات الجودة، والعرض والطلب بكل منطقة، وفق مسح لبعض المناطق الجغرافية في مصر أجرته "العربية Business".

أظهر المسح أن سعر الألبان في المناطق الريفية، يتراوح بين 17 و25 جنيهاً – من الأبقار والجاموس – ويعد هذا السعر منخفضاً بشكل كبير عن مستويات الأسعار في المدن، ويعزى هذا إلى القرب من مصادر الإنتاج وتراجع تكاليف النقل، بينما ترتفع في غالبية المناطق الحضرية لتتراوح بين 27 و35 جنيهًا للكيلو، وتصل في بعض المناطق إلى نحو 55 جنيهاً.

وقال رئيس شركة ماس لتجارة الثروة الحيوانية، ومنتج الألبان، إبراهيم النادي، إن أغلب الكميات المتداولة من الألبان السائبة في السوق المصرية هي من ألبان الجاموس، في حين يتم توجيه الجزء الأكبر من إنتاج ألبان الأبقار إلى المصانع المتخصصة في تصنيع الألبان ومنتجات الجبن.

وبحسب بائعين في متاجر التجزئة، لا يقتصر اختلاف الأسعار على الموقع الجغرافي فقط، بل يرتبط أيضًا بعوامل تتعلق بالجودة وطبيعة المنتج، وما إذا كان اللبن خامًا كامل الدسم أو مخففًا أو مخلوطًا، وهو ما يخلق فجوة واسعة في الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.

وقال مدير إحدى سلاسل السوبرماركت متوسطة الحجم بمدينة السادس من أكتوبر، أحمد عبد الرحيم، إن تفاوت أسعار الألبان يعود في جانب منه إلى ممارسات غير منضبطة في السوق، إذ يلجأ بعض البائعين إلى خلط ألبان الأبقار بألبان الجاموس لتعظيم هوامش الربح، باعتبار أن ألبان الأبقار أقل تكلفة، بينما يقوم آخرون بتخفيف اللبن بالماء.

وأضاف: "لا أبيع سوى لبن الجاموس، ويبلغ سعر الكيلو نحو 35 جنيهًا، وأرى أن من يبيع الكيلو بأقل من 30 جنيهاً قد يكون خلطه بالماء أو بألبان الأبقار" الذي يتميز بقوامه الثقيل، نتيجة احتوائه على نسب دهون أعلى وقيمة غذائية أكبر، في حين يميل لون لبن الأبقار إلى الإصفرار الخفيف وأكثر سيولة، بحسب النادي.

وفي المقابل تتراوح أسعار الألبان المعبأة حالياً بين 55 و60 جنيهاً للعبوة، وفقًا للعلامة التجارية، مسجلة ارتفاعًا يتجاوز 100% مقارنة بعام 2023، حين كانت أسعار الكلغ تتراوح بين 25 و26 جنيهًا على أقصى تقدير.

سجل إنتاج مصر من الألبان خلال العام الماضي نحو 7 ملايين طن، مقابل قرابة 6.5 مليون طن في العام السابق، محققًا نموًا سنويًا بنحو 8%، وفق بيان صادر عن وزارة الزراعة المصرية مطلع العام الجاري، اطلعت عليه "العربية Business".

وبحسب أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، توزّع إنتاج الألبان في مصر خلال عام 2024 بواقع نحو 80% من ألبان الأبقار بما يقارب 5.2 مليون طن، مقابل 20% من ألبان الجاموس بنحو 1.3 مليون طن، إلى جانب إنتاج محدود من ألبان الماعز لم يتجاوز 26 ألف طن.

هيكل إنتاج الألبان

وقال رئيس قطاع الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة، طارق سليمان، لـ"العربية Business"، إن السوق المصرية تعتمد في إنتاج الألبان بالأساس على صغار المربين، الذين يسهمون بنحو 70% من إجمالي الإنتاج، في حين لا تتجاوز مساهمة المزارع الكبيرة والمنظمة – التي يبلغ عددها نحو 250 مزرعة وتستخدم تكنولوجيات حديثة – نسبة 30% من السوق.

وأوضح سليمان أن القطيع المنتج فعليًا للألبان من الأبقار والجاموس يمثل نحو 67% من إجمالي أعداد هذه الحيوانات في مصر، بما يعادل قرابة 3.19 مليون رأس من أصل نحو 4.7 مليون رأس.

وأضاف أن وزارة الزراعة تنفذ برامج للتحسين الوراثي تعتمد على تهجين السلالات المستوردة عالية الإنتاجية مع السلالات المصرية المتأقلمة مع الظروف البيئية والمقاومة للأمراض، بهدف الوصول إلى سلالات “مُمصَّرة” تتمتع بإنتاجية أعلى وكفاءة صحية أفضل.

وتابع أن السلالات المحسنة أظهرت نتائج ملموسة، سواء على مستوى إنتاج اللحوم أو الألبان، إذ يصل معدل التحويل في العجول المحسنة إلى نحو 1.5 كيلوغرام يوميًا، مقارنة بنحو 700 غرام في السلالات المحلية غير المحسنة، فيما يتراوح متوسط إنتاج اللبن اليومي بين 20 و25 كيلوغرامًا، مقابل نحو 7 كيلوغرامات فقط للسلالات غير المطورة.

وقدر سليمان، نصيب الفرد السنوي من الألبان في مصر بما يصل إلى 63.6 لترًا، ويأتي ذلك مقارنة بنحو 100 لتر متوسط نصيب الفرد عالمياً من الألبان.

تراجع إنتاج الجاموس

حتى عام 2014، كانت ألبان الجاموس تسيطر على هيكل إنتاج الألبان في مصر، بإجمالي كميات تقترب من 3 ملايين طن، مقابل نحو 2.55 مليون طن من ألبان الأبقار.

لكن خريطة الإنتاج شهدت تحولًا جذريًا خلال العقد الأخير، إذ تراجع إنتاج ألبان الجاموس بنحو 56% بحلول نهاية عام 2024، ليسجل نحو 1.3 مليون طن فقط، في حين قفز إنتاج ألبان الأبقار بنسبة 104% ليصل إلى نحو 5.2 مليون طن.

ويُعزى هذا التحول بالأساس إلى الانخفاض الحاد في عدد رؤوس الجاموس في مصر من نحو 4 ملايين رأس في عام 2014 إلى قرابة 1.5 مليون رأس فقط بنهاية 2024، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.

وقال مصدر بوزارة الزراعة لـ"العربية Business"، إن تراجع إنتاج ألبان الجاموس في مصر لا يرتبط فقط بانخفاض أعداد الرؤوس، خاصة وأن أعداد الأبقار شهدت تراجعًا أيضاً، لكن الدولة ركزت خلال السنوات الماضية على تحسين إنتاجية الأبقار بصورة أكبر وأكثر كثافة مقارنة بالجاموس، سواء عبر برامج التحسين الوراثي أو نظم التربية الحديثة.

وخلال الفترة بين عامي 2014 و2024، انخفض عدد الأبقار في مصر بنحو 34% لتسجل نحو 3.1 مليون رأس بنهاية 2024، مقارنة بنحو 4.7 مليون رأس في عام 2014، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

سلسلة توريد الألبان في مصر

تبدأ سلسلة توريد الألبان في مصر من المزارع الصغيرة، التي تورد اللبن الخام إلى نقاط تجميع محلية منتشرة في القرى والمراكز، قبل نقله لاحقًا إلى مراكز تجميع إقليمية أكبر.

وفي المراحل التالية، يتم توجيه اللبن إلى مسارات التصنيع المختلفة وفقًا لدرجات الجودة، إذ يتم تخصيص الأعلى جودة لإنتاج الحليب الطازج أو المعبأ، بينما يُوجَّه اللبن من الدرجة الثانية إلى صناعات الزبادي والجبن والسمن ومنتجات أخرى، بحسب ما قاله إبراهيم النادي.

وقال رئيس قطاع الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة، طارق سليمان، إن مراكز التجميع تمثل المنفذ التسويقي الرئيسي لصغار المربين، الذين يشكلون النسبة الأكبر من الإنتاج في السوق المحلية، وهو ما توليه الحكومة اهتمامًا متزايدًا، عبر عقد بروتوكولات تعاون بين وزارتي الزراعة والإنتاج الحربي لتطوير هذه المراكز، بالتنسيق مع البنك الأهلي المصري والبنك الزراعي المصري لتوفير التمويل اللازم.

وأوضح سليمان، أن نحو 300 مركز لتجميع الألبان جرى تطويرها خلال الأعوام القليلة الماضية، من بينها نحو 90 مركزًا حصلت على تمويلات بلغت 600 مليون جنيه، إلى جانب 41 مركزًا تم تطويرها ضمن مبادرة حياة كريمة، مع تحمّل الدولة تكاليف إصدار شهادات الاعتماد الدولية لكل مركز يتم تأهيله.

كيف يتم تسعير الألبان؟

تُسعَّر الألبان في السوق المصرية عبر تنسيق بين جمعية منتجي الألبان المصرية وكبرى شركات التصنيع، اعتمادًا على معادلة سعرية تأخذ في الاعتبار التكاليف الثابتة والمتغيرة للإنتاج، إلى جانب معدلات التضخم، بحسب رئيس شركة ماس للتجارة في الثروة الحيوانية ومنتجاتها، إبراهيم النادي.

تبدأ المعادلة باحتساب التكاليف الثابتة والتي تشمل الطاقة والعمالة والإيجارات والتمويل والإهلاك، وتُقدَّر حاليًا بنحو 4 جنيهات للكلغ، قبل إضافة التكاليف المتغيرة، وعلى رأسها التغذية، التي تتوزع بنحو 60% بين الذرة وفول الصويا، و40% برسيم أو دريس، في حين لم تُدرج بعد تكاليف السيلاج رغم اتساع استخدامه في تربية الماشية خلال السنوات الأخيرة، بحسب النادي.

وشهدت التكلفة اليومية للبقرة الواحدة ارتفاعًا كبيراً، لتصل حاليًا إلى نحو 110 جنيهات، مقارنة بنحو 37 جنيهًا قبل عام ونصف تقريبًا، في ظل تضخم التكاليف عقب تحرير أسعار الصرف، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة أعباء التمويل والبنية التحتية.

وبحسب مخرجات المعادلة السعرية، تبيع المزارع حاليًا ألبان الأبقار للمصانع بسعر يبلغ نحو 20.47 جنيه للكيلو من الدرجة الأولى، منخفضًا من قرابة 22 جنيهًا قبل نحو شهرين، فيما يُباع الكيلو من الدرجات الأدنى بنحو 14 جنيهًا، ويتم توجيهه في الغالب إلى مصانع الجبن.

في المقابل، تصل أسعار ألبان الجاموس من أرض المزرعة إلى نحو 25 جنيهًا للكيلو، نظرًا لارتفاع قيمتها الغذائية، إذ تتراوح نسبة الدهون بها بين 7 و9%، مقارنة بنسبة لا تتجاوز 3 إلى 4% في ألبان الأبقار.

وتُعيد جمعية منتجي الألبان تسعير البيع للمصانع بشكل موسمي مرتين سنويًا، الأولى قبل فصل الصيف الذي ينخفض فيه الإنتاج بفعل ارتفاع درجات الحرارة، ما يدعم مستويات أسعار أعلى، والثانية خلال موسم الشتاء الذي يشهد زيادة في المعروض.

وحاليًا، تُقدَّر التكلفة الحقيقية لإنتاج كيلو اللبن من الأبقار بنحو 17 جنيهًا، مقابل نحو 12.7 جنيه قبل نحو 18 شهرًا، بينما ترتفع تكلفة كيلو ألبان الجاموس إلى أكثر من 20 جنيهًا، في ظل انخفاض إنتاجيته مقارنة بالأبقار، وفق تقديرات السوق.

تصنيع الألبان

يستحوذ قطاع تصنيع الألبان في مصر على أكثر من 1.5 مليون طن سنويًا من إجمالي إنتاج الألبان الطازجة، ويأتي قطاع الأجبان في مقدمة الاستخدامات الرئيسية، فيما يمثل الحليب المعبأ أكثر من نصف إجمالي استهلاك الألبان، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.

وقال رئيس شركة الزهار لتصنيع الألبان، ياسر الحكيم، لـ"العربية Business"، إن المعروض المحلي من الألبان الطازجة لا يغطي كامل احتياجات قطاع التصنيع، إذ إن ما تحصل عليه المصانع من الإنتاج المحلي لا يتجاوز 25% على أقصى تقدير، في حين يعتمد القطاع بشكل أساسي على واردات ألبان البودر.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت قيمة واردات مصر من"ألبان البودرة" 175 مليون دولار خلال الشهور العشرة الأولى من العام الماضي، مقارنة بنحو 198 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وأكد الحكيم، أهمية التوسع في الاستثمار المحلي لتصنيع ألبان البودرة بهدف توطين جزء أكبر من هذا النشاط داخل السوق المصرية، كما أن اتخاذ قرارات استثمارية في هذا المجال يظل مرهونًا بتحقيق نمو ملموس في إنتاج الألبان المحلية.

وأوضح أن زيادة الإنتاج المحلي تتطلب تطوير سلالات الماشية لرفع متوسط الإنتاج اليومي، إلى جانب زيادة أعداد الرؤوس المنتجة من الأبقار والجاموس، بما يسمح بتغطية الجزء الأكبر من الطلب السنوي سواء للاستهلاك البشري المباشر أو لتلبية احتياجات قطاع التصنيع.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط