قال محلل الأسواق المالية في شركة خالد الخطيب EasyMarkets، إن الارتفاعات القوية التي يشهدها الذهب والفضة منذ بداية العام الحالي جاءت بوتيرة أسرع بكثير من توقعات معظم المحللين والمستثمرين، مشيراً إلى أن الأسواق كانت تتوقع بلوغ الذهب مستوى 5 آلاف دولار والفضة أكثر من 100 دولار خلال عام 2026، إلا أن هذه المستويات ظهرت بشكل لافت قبل انتهاء الشهر الأول من العام.
وأوضح الخطيب في مقابلة مع "العربية Business"، أن العديد من المستثمرين اتجهوا بقوة إلى شراء الذهب، مدفوعين باستمرار العوامل الأساسية التي رافقت الأسواق منذ عام 2025 وحتى اليوم، والتي لم تتغير، بل ازدادت حدة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية، خاصة بين الولايات المتحدة وعدد من الأطراف الدولية، سواء في أوروبا ( أزمة غرينلاند) أو مناطق أخرى.
مستويات قياسية للذهب والفضة تقفز بأكثر من 8% في المعاملات الفورية
وأضاف أن اجتماع هذه العوامل مجتمعة أسهم في الدفع بالأسعار إلى مستويات مرتفعة بشكل سريع، متسائلاً حول مدى مبررية هذا التسارع، ليؤكد في الوقت ذاته أن وتيرة الصعود تبدو حادة بشكل خاص، ولا سيما في سوق الفضة، وهو ما يثير المخاوف من حدوث تصحيحات سعرية محتملة. وأشار إلى أن التذبذب اليومي بات واضحاً داخل الجلسة الواحدة لكل من الذهب والفضة، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار السعري.
وحول موجة الخوف من تفويت الفرصة (FOMO) التي دفعت مستثمري التجزئة إلى دخول السوق بكثافة، أشار الخطيب إلى أن هذا الاندفاع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، مرجحاً الوصول إلى مرحلة يفقد فيها السوق زخمه ويشهد بعض التصحيحات، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني تغير الاتجاه العام الصاعد، طالما أن العوامل الأساسية لا تزال داعمة.
تأثير قرار "الفيدرالي" غداً
وبيّن أن من بين المحفزات المحتملة لبدء التصحيح، التوصل إلى اتفاقيات تجارية تخفف من حدة التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى نتائج اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي غدا الأربعاء.
وأوضح أن تثبيت أسعار الفائدة متوقع، إلا أن لهجة رئيس الفيدرالي جيروم باول، في حال جاءت أكثر تشدداً، قد تؤدي إلى بعض الانخفاضات المؤقتة في الذهب والفضة، نتيجة ارتداد محتمل للدولار الأميركي، دون أن يصل الأمر إلى تغيير المسار العام للأسواق.
وفي ما يتعلق بتأثير تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، رأى الخطيب أن تأثيرها بات محدوداً وقصير الأجل، مقتصراً على تحركات سعرية تمتد لعدة جلسات فقط، موضحاً أن المحرك الأساسي للأسواق حالياً لم يعد البنوك المركزية أو البيانات الاقتصادية أو حتى نتائج الشركات، بل التصريحات والسياسات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والتجارية.
وأضاف أن عودة التوترات التجارية إلى الواجهة أدت مجدداً إلى تراجع الدولار وارتفاع الذهب والفضة، ما يؤكد أن هذه العوامل هي المحرك الرئيسي للأسواق في المرحلة الراهنة.
وارتفع الذهب اليوم الثلاثاء بعد أن تجاوز مستوى 5100 دولار للمرة الأولى في الجلسة السابقة، مع استمرار الطلب على الملاذ الآمن وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بينما حومت الفضة أيضاً قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق وقفزت بأكثر من 8% في المعاملات الفورية إلى 112.24 دولار للأونصة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1.7% إلى 5095.75 دولار للأونصة بحلول الساعة 07:43 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 5110.50 دولار أمس.
وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير/شباط 0.15% إلى 5130.90 دولار للأونصة.
ضعف الدولار مستمر
وحول آفاق الدولار الأميركي، أشار الخطيب إلى أن ضعفه لا يزال مدعوماً بالعوامل الأساسية وبالسياسات الأميركية الحالية، التي تدفع المستثمرين إلى التخارج من العملة الأميركية، في ظل استخدامها كأداة ضغط في العلاقات التجارية.
وأوضح أن زوج اليورو/دولار يتحرك حالياً في منطقة فنية حساسة، مشيراً إلى أن بلوغ مستويات 1.20 قد يستدعي قدراً كبيراً من الحذر من جانب المستثمرين، خاصة أن ارتفاع اليورو بشكل مفرط لا يخدم اقتصادات منطقة اليورو المعتمدة على الصادرات.
أما بالنسبة لزوج الجنيه الإسترليني/دولار، فأكد أن مستويات 1.40 تُعد مستويات محورية ومهمة، وقد تمثل حاجزاً نفسياً للسوق. وأضاف أنه في حال اختراق هذه المستويات مع إغلاقات سعرية مستقرة، فقد نشهد امتداداً للمكاسب نحو مستويات أعلى، قد تصل إلى 1.5، مع ضرورة مراقبة التطورات الاقتصادية والبيانات الأساسية في ذلك التوقيت.