ترامب والدولار الضعيف.. رؤية اقتصادية أم ورقة ضغط تجارية؟

العملة الأميركية تحت الضغط.. والبنوك المركزية تتجه بقوة نحو الذهب

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قال رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي، أحمد عزّام، إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الفترة الأخيرة "زادت بالفعل من الضغوط على الدولار الأميركي"، مشيراً إلى أن ترامب كان ولا يزال من أكثر الداعمين لانخفاض قيمة الدولار لأسباب ترتبط برؤيته الاقتصادية.

وأضاف عزّام في مقابلة مع "العربية Business"، أن "ترامب يعتبر أن الدولار الأضعف يخدم هدفين أساسيين: تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الأميركية، وتقليص العجز التجاري الكبير الذي يواجه الاقتصاد الأميركي"، موضحاً أن هذا النهج كان واضحاً منذ بداية ولايته الثانية، سواء مع الدول الحليفة أو غير الحليفة للولايات المتحدة.

تآكل القوة الشرائية للدولار

ولفت إلى أن انخفاض الدولار يساعد بالفعل في تقليص العجز التجاري، لكنه يحمل مخاطر في المقابل، أبرزها تآكل القوة الشرائية للدولار وسط موجة التضخم المرتفع والعنيد في الولايات المتحدة.

وقال: "سواء أعلن ترامب صراحة تفضيله للدولار الضعيف أو لم يعلن، فإن التوجّه التجاري لسياساته واضح: هو يريد دولاراً أضعف لتحقيق أهدافه الاقتصادية."

وأشار إلى أن التجارب السابقة، ومنها تجربة الصين ودعمها لعملة ضعيفة لتعزيز التجارة، تؤكد أن "ضعف العملة يصبح أحياناً مطلباً أساسياً عندما تبحث الدولة عن ميزة تنافسية أكبر".

وأضاف أنّ انخفاض العملة يحمل أيضاً بُعداً مهماً يتعلق بالديون الأميركية، إذ إن "ضعف الدولار يخفّض الكلفة الفعلية لخدمة الدين، وهو أمر يصبّ في مصلحة إدارة ترامب". وتابع: "أعتقد أن ترامب يسعى لتحقيق كل ما سبق في هذه المرحلة".

الخروج من الدولار واللجوء إلى الذهب والمعادن

وأوضح عزّام، رداً على سؤال حول ما إذا كان ضعف الدولار يدفع نحو موجة أكبر من "الدي-دولرة" (de‑dollarization)، أنّ التحوّل نحو الأصول البديلة، خصوصاً الذهب، بات واضحاً منذ العام الماضي.

وقال: "في أكتوبر الماضي، ومع هبوط الذهب إلى مستويات 3800 دولار، شهدنا عمليات شراء ضخمة من البنوك المركزية. أي انخفاض سعري كان يُنظر إليه كفرصة لزيادة المقتنيات."

وأضاف أن تراجع الدولار يدعم ارتفاع الذهب، وهو ما أرسل "إشارات حساسة جداً" بأن البنوك المركزية أصبحت تعتمد على الذهب كأصل استراتيجي ضاغط على الدولار وليس العكس.

وأشار إلى أن السياسات الحمائية المتصاعدة عالمياً تدعم استمرارية هذا الاتجاه، قائلاً: "بعد العقوبات على روسيا تحديداً، أصبح الذهب ملاذاً يتهرب من أي ارتباط سياسي أو عقوبات، وبالتالي تحوّل إلى طرف محايد وغير قابل للسيطرة، وهذا يعزز مكانته في الاحتياطيات العالمية."

ولفت عزّام إلى أن الذهب أصبح اليوم في بعض الدول أكثر حضوراً في الاحتياطيات مقارنة باليورو، وهو ما يشير إلى أن "الذهب سيبقى الملاذ الأساسي للبنوك المركزية خلال المرحلة المقبلة".

الاستراتيجية الأفضل للمستثمرين الأفراد

وعن المستثمرين الأفراد، قال عزّام إن "الاحتفاظ بالكاش لم يعد استراتيجية جيدة في هذه المرحلة"، في ظل عدم اليقين والتقلبات الكبيرة في أسواق العملات.

وأضاف: "الأصول، وليس السيولة، هي الخيار الأكثر أماناً حالياً. الضغط السلبي على العملات قد يستمر مع التفاوت الكبير في السياسات النقدية العالمية."

وأوضح أن ارتفاع أسعار الذهب حالياً قد يدفع البعض إلى الشعور ب"فومو" (الخوف من فوات الفرصة)، لكن الذهب ما زال يقدم قيمة حقيقية عند مقارنته بالعائد الحقيقي على الأصول الدولارية.

الخروج من الأسواق الأميركية نحو آسيا

وبالنسبة للتحركات الأخيرة في الأسواق العالمية، قال عزّام إن ما يحدث "ليس خروجاً كاملاً من الأسواق الأميركية"، بل هو عملية تدوير أصول (Rotation) يقوم بها المستثمرون بحثاً عن الفرص الأرخص والأكثر جاذبية.

وأضاف: "الأسواق الناشئة أصبحت أكثر جاذبية في ظل الإصلاحات الأخيرة، ورأينا أداءً قوياً في هونغ كونغ وكوريا التي سجلت مستويات قياسية جديدة، وهذا يشير إلى تدفقات جديدة باتجاه آسيا."

وأشار إلى أن السوق الأميركية قد تشهد بعض التصحيح، "لكن من غير المتوقع أن يكون تصحيحاً كبيراً"، موضحاً أن المعروض النقدي (M2) في الولايات المتحدة هو الأعلى تاريخياً، ما يعني أن السيولة متوافرة وتتحرك باتجاه فرص جديدة في الأسواق الناشئة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط