مؤشرات الإنذار المبكر.. هل تكشف تصحيحاً مقنّعاً في أسعار العقارات بمصر؟

الرئيس التنفيذي لأكبر شركة تطوير عقاري مدرجة في مصر نفى وجود أية مؤشرات على تراجع الأسعار أو تباطؤ المبيعات

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تشهد السوق العقارية في مصر عمليات شد وجذب بين المطورين دفاعاً عن سمعة العقار والذي يشكل أغلب الثروة في مصر، والاقتصاديين الذين يرون أن أسعار العقارات مبالغ في تسعيرها ويجب أن تشهد السوق تصحيحاً سعرياً.

وفي وسط الجدل الدائر أشعلت مداخلة رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج "الحكاية" على قناة "إم بي سي مصر" حالة من الجدل، بعد أن نفى الرئيس التنفيذي لأكبر شركة تطوير عقاري مدرجة في البورصة المصرية وجود أية مؤشرات على تراجع الأسعار أو تباطؤ المبيعات.

قال مصطفى: "مبيعاتنا في يناير تجاوزت 13 مليار جنيه، وتقرير مبيعات أمس فقط للشركة بلغ مليار جنيه في يوم واحد".

أضاف مصطفى "مبيعاتنا في يناير 2026، أكبر من 2025".

في أبريل من العام الماضي، كشف بيان نتائج أعمال "مجموعة طلعت مصطفى" عن تسجيل مبيعات عقارية بقيمة 77 مليار جنيه خلال الربع الأول -من يناير وحتى مارس- بمتوسط مبيعات شهرية تتجاوز 25 مليار جنيه في المتوسط للشركة ككل في جميع أسواقها. أما مبيعات الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 2025، فقد بلغت قيمتها الإجمالية 324 مليار جنيه، أي بمتوسط شهري يتجاوز 36 مليار جنيه.

وحتى مع استعراض كل هذه الأرقام وأكثر فلا يمكن الجزم بأن السوق تباطأت، أو أن المبيعات ارتفعت، إذ سيختلف القرار بحسب زاوية الرؤية ووجود بيانات أكثر عن السوق، مثل إطلاق مشروعات جديدة أو مراحل جديدة من مشروعات قائمة، فضلاً عن السوق نفسها سواء في مصر أو خارجها، وجميعها بيانات لم تتمكن "العربية Business" من الوقوف على تفاصيلها.

في سوق العقارات المصرية، بدأت شركات التطوير العقاري زيادة آجال التمويل والتي وصلت إلى 15 عاماً في بعض المشروعات، وحتى أغلب المطورين المتشددين والرافضين لآجال التقسيط الممتد، تنازل بعضهم، وسط ضغوط المنافسة ما يوحي بأن السوق تتعرض لتباطؤ في المبيعات.

كشف استطلاع لـ"العربية Business" في ديسمبر الماضي شمل 20 شركة تطوير عقاري مصري، اعترافاً ضمنياً بتباطؤ المبيعات. وأجمعت الشركات على أنها لجأت إلى زيادة فترات السداد مع خفض مقدم الوحدات بجانب تقديم خصومات للدفع النقدي "الكاش" لتنشيط السوق. إلا أن هذه الخطوة لم تعد كافية بسبب شيوعها بين معظم المطورين، خاصة في المنطقة الواحدة، مما دفع بعض الشركات للمشاركة في المعارض والفعاليات الخارجية لتحفيز المبيعات الخارجية.

رجل الأعمال نجيب ساويرس سبق أن دق ناقوس الخطر، واصفاً أنظمة السداد الطويلة بأنها كابوس حقيقي، مشيراً إلى أن فترات التقسيط التي تمتد 12 عاماً وبفوائد تصل إلى 25% تجعل نحو 70% من سعر الوحدة أقساط فوائد فقط، وليس قيمة عقارية حقيقية.

ورداً على تغريدة لأحد متابعيه أمس اشتكى فيها من تراجع أسعار الوحدات بالمشروع عما كانت عليه قبل عامين، قال ساويرس إن المراحل الجديدة من مشروع "سيلفر ساندز" الذي تطوره شركة "أورا ديفيلوبرز" المملوكة له، أسعارها أقل لأن المساحات أصغر والمواقع مختلفة عن المراحل الأولى.

لكن ماذا يحدث فعلياً؟

الهبوط يظهر كـ "سعر ظل" عبر تمديد التقسيط إلى 10–15 سنة، وتقديم حوافز وخصومات على التمويل/الأقساط، أو إطلاق مراحل جديدة بسعر متر أدنى - أي خفض فعلي للقيمة الحالية دون المساس بالرقم على الملصق. هذه الظاهرة رصدت تاريخياً في أسواق عدة أثناء تباطؤات عقارية؛ إذ تتراجع القيمة الحقيقية حتى لو تماسكت القيم الاسمية لفترة، بحسب دراسة منشورة على موقع "صندوق النقد الدولي".

ثبات "السعر الاسمي" لا يعني ثبات السعر الاقتصادي، فعندما تطول الآجال وتتعاظم الحوافز، تكون السوق عملياً في تصحيح مقنع.

بعض آثار التصحيح قد لا تحتاج إلى انهيارات سعرية ظاهرة -وقد يعود السبب في التمسك بالأسعار القديمة، ارتفاع تكاليف مواد البناء- ولكن من الممكن أن يأتي الأثر في خروج جزء كبير من الطلب من السوق، أو ما يعرف بـ"الطلب المؤجل".

بعض الدراسات العالمية أشارت إلى عدد من مؤشرات القياس، أبرزها "نسبة السعر إلى الإيجار"، كلما ارتفعت النسبة دلل ذلك على وجود فقاعة عقارية واقتراب مرحلة التصحيح، كما توصي أبحاث الاحتياطي الفيدرالي وبحوث نيويورك/دالاس.

مؤشر آخر للإنذار المبكر، تسلط دراسة أحدث أن نسبة السعر إلى الإيجار تميل للارتفاع في المدن/الشرائح ذات مرونة عرض منخفضة، وتتراجع في الأزمات ما يدعم فكرة التصحيح الصحي كآلية استعادة توازن.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط