قال المدير التنفيذي العالمي لشركة "DB Investing"، فادي رياض، إن الأسواق العالمية تمر حالياً بحالة واضحة من عدم اليقين، مشيراً إلى أن هذه الحالة لم تنتهِ بعد، لا في الأسواق الأميركية ولا في أسواق السلع.
وأوضح رياض، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الأسواق الأميركية تواجه ما لا يقل عن 4 إلى 5 ملفات رئيسية لم تُحسم بعد، ولا تحظى بالقدر الكافي من الجدية في التسعير، وفي مقدمتها الخلاف القائم بين مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبيت الأبيض، والذي لم يصل حتى الآن إلى مرحلة الاستقرار أو التفاهم بين الطرفين.
وأضاف أن الضغوط السياسية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الفيدرالي لا تزال قائمة، في مقابل تمسك رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، حتى في آخر محاضر الاجتماعات، باستقلالية القرارات النقدية، إلى جانب استمرار ملف الرسوم الجمركية كورقة ضغط قابلة للاستخدام في أي وقت، مع بقاء تأثيرها قائماً على الأسواق.
وفيما يتعلق بموسم إعلان النتائج، أشار رياض إلى أن ما يحدث مع شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل مايكروسوفت، قد يتكرر مع AMD وإنفيديا عند صدور بياناتهما، موضحاً أن الأسواق اعتادت على أن تأتي نتائج هذه الشركات أفضل بكثير من التوقعات، الأمر الذي رفع سقف الطموحات إلى مستويات مبالغ فيها.
وأكد أن هذه التوقعات المرتفعة تجعل أي نتائج قريبة من التقديرات، أو حتى أفضل منها بشكل طفيف، تُقابل برد فعل سلبي من المستثمرين، وهو ما ينعكس في ضغوط بيعية على الأسهم رغم قوة الأداء الفعلي.
أسواق السلع
وعلى صعيد أسواق السلع، أوضح رياض أن ما شهدته المعادن، وعلى رأسها الذهب والفضة، يدخل في إطار ما يُعرف اقتصادياً بحالة الزخم المفرط والمضاربة، مشيراً إلى أن الأسعار وصلت في بعض المراحل إلى مستويات قريبة من السلوك المضاربي، وإن كانت الارتفاعات في أصلها مبررة جزئياً.
وذكر أن غياب محفزات جوهرية جديدة، مثل تصعيد جيوسياسي فعلي في ملفات كإيران أو غيرها، يجعل الأسواق شديدة الحساسية لأي أخبار معاكسة، وهو ما يؤدي إلى حالات تخارج سريعة، خصوصاً من قبل المستثمرين الأفراد، وهو نمط متكرر في مؤشرات مثل داو جونز، وكذلك في الذهب والفضة.
ولفت إلى أن المستثمرين الأفراد غالباً ما يلجؤون إلى البيع السريع عند أول اختبار حقيقي للأسواق، وهو ما يفسر حدة التقلبات الحالية.
ثورة الذكاء الاصطناعي
وفي سياق متصل، قال رياض إنه يتفق بالكامل مع تصريحات الرئيس التنفيذي لـ JP Morgan، جيمي دايمون، بشأن وجود مخاطر حقيقية في الأسواق لا يتم أخذها بالجدية الكافية، لافتاً إلى أن التركيز المفرط حالياً على شركات الذكاء الاصطناعي يثير كثيراً من التساؤلات.
وبين أن العالم يمر بمرحلة متقدمة من منحنى ثورة الذكاء الاصطناعي، ما دفع العديد من الشركات، حتى خارج القطاع التكنولوجي التقليدي، إلى الإعلان عن استثمارات ضخمة في هذا المجال لمجرد اللحاق بالاتجاه السائد، وهو ما يمثل أحد مؤشرات الفقاعات.
وأكد أنه لا يرى أن كل ما يحدث في قطاع الذكاء الاصطناعي يُصنف كفقاعة كاملة، لكن يوجد مبالغة واضحة في التقييمات والتوقعات، موضحاً أن المستثمرين باتوا ينتظرون أرقام أرباح تفوق التوقعات بفوارق كبيرة، وأي نتائج أقل من هذه التوقعات المرتفعة تُقابل بخيبة أمل وعمليات بيع.
وأشار إلى أن ما يحدث حالياً في الاستثمار بشركات الذكاء الاصطناعي يُشبه إلى حد كبير ما حدث سابقاً في سوق العملات المشفرة، حيث انتقل المستثمرون من التركيز على أصل واحد إلى استراتيجية شراء جماعية لعدد كبير من الأصول على أمل أن ينجح بعضها، معتبراً أن هذا السلوك يمثل إشارة سلبية واضحة للأسواق.