الحقيل: استثمارات تفوق 380 مليار ريال في القطاعين البلدي والإسكاني حتى 2030

قطاع الإسكان بالمملكة تم تخصيصه بشكل شبه كامل سواء في التطوير أو سلسلة القيمة أو التمويل

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

قال وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل، خلال جلسة وزارية ضمن منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، تحت عنوان "عندما تعمل الحكومة من أجل دعم الأعمال"، إن القطاع البلدي، وبالأخص قطاع الإسكان، يُعد من أكثر القطاعات التي تتقاطع فيها أعمال الحكومة مع القطاع الخاص، وذلك بحكم طبيعة التنظيمات الواسعة التي يشرف عليها هذا القطاع.

وأوضح أن رؤية القطاع البلدي ركزت، خلال ما يقارب السنوات الثلاث الماضية، على خمسة محاور رئيسية، يتم العمل عليها بشكل متكامل. يتمثل المحور الأول في تحسين جودة الحياة في المدن والأحياء في المملكة، فيما يركز المحور الثاني على المشهد الحضري والهوية العمرانية، وكيف يجب أن تكون عليه مدن المملكة.

أما المحور الثالث فيتعلق بجاذبية الاستثمار في المدن السعودية، في حين يتمثل المحور الرابع في استدامة المدن ومرونتها في مواجهة المتغيرات والمخاطر وغيرها، إضافة إلى قدرتها على الإنفاق على نفسها بحيث تكون مدنًا قابلة للاستدامة. أما المحور الخامس، فيرتبط بكفاءة العمل في إدارة المدن، خصوصًا في ظل تعدد الجهات الحكومية وتداخل أعمال القطاع الخاص معها.

وأشار الحقيل إلى أنه كان من الضروري إعادة ترتيب الأهداف، بحيث تتركز أولًا على رفع جودة الخدمات المقدمة في المدن، وتحسين كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات، بما يسهم في تحقيق ثلاثة من أصل خمسة أهداف استراتيجية للقطاع.

وبيّن أن الوزارة عملت على حصر 29 خدمة مقدمة في المدن الرئيسية، من بينها 21 خدمة قابلة للتخصيص، موضحًا أنه تم تخصيص 12 خدمة حتى الآن، أي ما يعادل نحو 40% من المستهدف البالغ 70%.

970 ألف منشأة تتعامل مع القطاع البلدي

وأضاف أن الحديث عن جاذبية الاستثمار يعني تمكين المستثمر من ممارسة أعماله في المدن بدرجة أعلى من الشفافية والوضوح، مع ضمان حقوق جميع المتعاملين في قطاع المدن، مؤكدًا في هذا السياق أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل يعملون في المدن، إضافة إلى أكثر من 970 ألف منشأة تتعامل مع القطاع البلدي، وأكثر من 2450 مهنة خاضعة لإشرافه، ما يعكس حجم التعاملات الكبير في هذا القطاع.

وأكد أن هذا الحجم الكبير يبرز أهمية إدارة البيانات وتوفيرها للقطاع الخاص، وهو ما عملت عليه الوزارة بشكل مكثف، معتبرًا أن ذلك سيمثل قيمة مضافة جوهرية للعمل المستقبلي. وأوضح أن هذا التوجه يقود إلى تعزيز الاستثمارات في القطاع البلدي والإسكاني، انطلاقًا من قناعة الوزارة بأن قطاع الإسكان أصبح تقريبًا مخصصًا بالكامل، سواء في قطاع التطوير، أو سلسلة القيمة، أو قطاع التمويل.

وأشار إلى أن الهيئة العامة للعقار تشارك الوزارة في الجوانب التشريعية والتنظيمية، موضحًا أن العنصر الرابع في هذا التوجه يتمثل في التحول الرقمي وما يتضمنه من عناصر متعددة، بما يسهم في جعل القطاع قطاعًا مرنًا وقادرًا على دعم النمو المتسارع الذي تشهده رؤية المملكة 2030.

قطاع البلديات مربح وجاذب للاستثمارات

وأكد وزير الإسكان والبلديات أن القطاع البلدي مربح وجيد وجاذب للاستثمار، مشيرًا إلى أنه من خلال منصة "فرص" يوجد اليوم أكثر من 180 ألف مستثمر مسجل، فيما بلغت قيمة العقود المبرمة حتى الآن أكثر من 13 مليار ريال. وأوضح أن هذه الفرص الاستثمارية تشمل فئات المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، إضافة إلى المشروعات المتوسطة.

وبيّن أن العقود التنفيذية الكبيرة تشهد حاليًا تحولًا نوعيًا، حيث يتم الانتقال من عقود التنفيذ التقليدية إلى نموذج الشريك الاستراتيجي، مع التحول من التركيز على الكم إلى العقود القائمة على الأداء، وذلك لضمان تحسين جودة الخدمات وتحقيق كفاءة أعلى في الإنفاق.

مليار ريال عقود لإنشاء 190 حديقة في 2025

وأضاف أنه بالتعاون مع القطاع الخاص، بدأ العمل على تطوير الأصول البلدية من مرافق وغيرها، لافتًا إلى أنه تم توقيع أكثر من 190 عقدًا لتطوير وإنشاء حدائق خلال عام 2025، بقيمة تقارب مليار ريال، بهدف رفع جودة الحياة في المدن وتعزيز جاذبية الاستثمار.

وأشار إلى أن مفهوم الشراكة في القطاع البلدي أصبح اليوم أكثر تنوعًا، متوقعًا أن تتجاوز قيمة العقود والفرص الاستثمارية المباشرة غير التطويرية في القطاع البلدي، خلال الفترة من الآن وحتى عام 2030، حاجز 130 مليار ريال، فيما يُتوقع أن تتجاوز الاستثمارات في قطاع الإسكان أكثر من 250 مليار ريال، من خلال تخصيص عدد من المشاريع.

وأوضح أن هذه الاستثمارات تشمل كذلك عقودًا مع مكاتب هندسية إشرافية تتجاوز قيمتها 11 مليار ريال، إضافة إلى أكثر من 5 مليارات ريال في قطاع التسويق، وأكثر من 5 مليارات ريال في قطاع المكاتب الهندسية. كما أشار إلى أن قطاع المقاولات يُقدّر أن يذهب نحو 50% منه إلى القطاع الصناعي، بما يتجاوز 220 مليار ريال.

وأكد أن القطاع البلدي وقطاع الإسكان يتميزان باتساع نطاق التعاقد، حيث يشملان جميع الفئات من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وصولًا إلى القطاعات الكبرى، التي تتعامل مع هذه القطاعات بشكل واسع ومباشر.

السوق السعودية تزخر بالفرص

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن السوق السعودية شهدت خلال الفترة الماضية حالة من النضج الكبير، بعد المرور بعدد من التحديات، مؤكدًا أن السوق اليوم أصبح أكثر نضجًا وقدرة على التعامل مع المتغيرات، رغم كونه سوقًا صعبًا ومعقدًا بطبيعته، ويتأثر بعوامل ومتغيرات متنوعة.

وأوضح أن هذه المرحلة أثبتت أن الشركات السعودية تمتلك كفاءة متميزة وقدرة عالية على التكيف والمنافسة. وأضاف أن المحاور التي يتم التركيز عليها بجلسة اليوم، مثل الذكاء الاصطناعي (AI)، والتقنية، والبيانات، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، تمثل جميعها فرصًا واعدة، مشيرًا إلى أن هناك فرصًا عديدة لا تزال متاحة في المملكة العربية السعودية، ويمكن للمملكة أن تقودها خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الحقيل أن الحكومة باتت تركز بشكل متزايد على دورها الأساسي المتمثل في التنظيم والتخطيط، في حين أصبح التنفيذ وبقية العناصر التشغيلية مجالًا أوسع لمشاركة القطاع الخاص، وهو ما من شأنه أن يفتح آفاقًا وفرصًا جديدة للنمو والاستثمار.

وأشار إلى أن ما تشهده المملكة اليوم من قوة في موقعها الجغرافي، وتعزيز الثقة بها، جعلها أكثر جاذبية، مبينًا أن المملكة أصبحت أكثر انفتاحًا على المستثمر الأجنبي، وهو ما انعكس في عدد من القرارات المتعلقة بسوق الأسهم والقطاع العقاري، وغيرها من المجالات.

وأضاف أن هذا الانفتاح جاء بعد نضج بيئة الأعمال في المملكة، حيث أصبحت اليوم بيئة مفتوحة للاستثمار، الأمر الذي انعكس في زيادة الطلب على الفرص الاستثمارية مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.

وبدأت اليوم الاثنين فعاليات النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، وذلك دعماً للمبادرة الاستراتيجية للصندوق الهادفة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص.

ويستعرض المنتدى الذي تمتد أعماله على مدار يومين، الفرص التجارية التي يتيحها صندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته، ويسلط الضوء على الفرص المحتملة أمام المستثمرين والموردين، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون وبناء العلاقات لدعم الاقتصاد المحلي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط