ثورة رقمية تسيطر على عمالقة الجليد وتحمي طرق التجارة العالمية

ذكاء اصطناعي يرسم "شجرة عائلة" للجبال الجليدية من لحظة ولادتها حتى ذوبانها

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

طور باحثون في هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا نظام ذكاء اصطناعي قادر على تتبع الجبال الجليدية تلقائياً طوال دورة حياتها، من التكوين إلى التفتت والذوبان، في محيطات العالم.

تستخدم هذه الأداة صور الأقمار الصناعية لتحديد كل جبل جليدي على حدة، ومنحه هوية فريدة، ومتابعته بمرور الوقت أثناء انجرافه. والأهم من ذلك، أنه عند تفتت جبل جليدي كبير، يستطيع النظام تتبع الأجزاء الناتجة إلى مصدرها الأصلي، ما يتيح إعادة بناء "شجرة عائلة" مفصلة للجبال الجليدية.

يمثل هذا تحولاً جذرياً عن الطرق التقليدية لتتبع الجبال الجليدية، وفقاً لما ذكره موقع "Interesting Engineering"، واطلعت عليه "العربية Business".

هذه التقنية تمثل نقلة نوعية مقارنة بالأساليب التقليدية التي لم تكن تسمح بتتبع سوى عدد محدود من الجبال الجليدية الكبرى والمعروفة بالاسم. أما آلاف القطع الصغيرة التي تنفصل وتذوب تدريجياً عبر رحلتها في المحيط، فكانت تختفي عملياً من السجلات العلمية بمجرد تفتتها.

حدت هذه الفجوة من فهم العلماء لكيفية تأثير ذوبان الجبال الجليدية على المناخ. فمع ذوبانها، تطلق الجبال الجليدية كميات هائلة من المياه العذبة في المحيط، مما يغير دوران المحيط، ويؤثر على النظم البيئية البحرية، ويغير أنماط المناخ العالمية.

يعد مكان دخول هذه المياه العذبة إلى المحيط أمراً بالغ الأهمية، لكن الباحثين واجهوا صعوبة في رصدها على نطاق واسع.

من الجبال الجليدية العملاقة إلى الشظايا

قال بن إيفانز، المؤلف الرئيسي للدراسة وخبير التعلم الآلي في هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا، إن النظام يسد أخيراً هذه الفجوة.

وأضاف إيفانز: "الأمر المثير هو أن هذا النظام يتيح لنا أخيراً الملاحظات التي كنا نفتقدها. لقد انتقلنا من تتبع عدد قليل من الجبال الجليدية الشهيرة إلى بناء شجرة عائلة كاملة."

وأضاف: "للمرة الأولى، يمكننا أن نرى من أين أتت كل شظية، وإلى أين تذهب، ولماذا يعد ذلك مهماً للمناخ."

يعمل الذكاء الاصطناعي من خلال تحليل الأشكال الهندسية الفريدة للجبال الجليدية الملتقطة في صور الأقمار الصناعية.

عندما ينكسر جبل جليدي، يقوم النظام بما يصفه الباحثون بأنه أشبه بلعبة تركيب الصور الرقمية، حيث يربط أشكال الشظايا المتناثرة بجبل الجليد الأم.

تم اختبار هذه الطريقة باستخدام صور حقيقية التقطتها الأقمار الصناعية لجبال جليدية انفصلت عن نهر بيترمان الجليدي ومواقع أخرى في شمال غرب غرينلاند. وقد تمكن النظام من تتبع كيفية انقسام هذه الجبال الجليدية وانجرافها وذوبانها بمرور الوقت بدقة.

من خلال تحديد مواقع انبعاث مياه ذوبان الجبال الجليدية، توفر الأداة بيانات يمكن إدخالها مباشرة في نماذج المحيطات والمناخ.

سيتم دمج هذه المعلومات في نموذج "NEMO" للمحيطات، الذي يعد جزءاً من نموذج نظام الأرض في المملكة المتحدة، مما يحسن التنبؤات مع تسارع فقدان الجليد القطبي نتيجة ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

نماذج أكثر دقة

إلى جانب علوم المناخ، يقول الباحثون إن النظام قد يحسن أيضاً من سلامة السفن العاملة في المناطق القطبية وتخطيطها.

من خلال فهم مصادر الجليد الخطير وكيفية تحركه، يمكن تعديل مسارات الملاحة لتقليل المخاطر.

تم تمويل البحث من قبل مجلس أبحاث الهندسة والعلوم الفيزيائية في المملكة المتحدة، ومعهد آلان تورينج، وبرنامج العلوم القطبية من أجل كوكب مستدام في هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط