يلفت ارتباط أهالي محافظة العُلا (شمال غرب السعودية) منذ القِدم بعلاقةٍ وثيقةٍ مع الطبيعة الانتباه، فقد تجلّت أحد صور تلك العلاقة، باهتمامهم برصد الأهلة، وتحرّي بدايات الأشهر القمرية، لاسيما هلالي شهر رمضان المبارك وشهر شوال (العيد)، من خلال مهنةٍ تقليدية عُرفت محلياً باسم "شَوّاف القمر"، التي مثّلت امتداداً لمعارف فلكية متوارثة عبر الأجيال.
ويُقصد بـ "شَوّاف القمر" الرجل الذي يمتلك حِدّة البصر ودرايةً دقيقةً بالمواقيت الفلكية، مسترشداً بمواقع القمر في السماء.
ويعتمد في عملية الرصد على أساليب تقليدية متوارثة، من أبرزها استخدام إناءٍ نحاسيٍ مملوءٍ بالماء يُوضع في مكانٍ مرتفع؛ لمتابعة انعكاس حركة الشمس والقمر على سطح الماء، بما يُسهم في تحديد موقع الهلال بدقة.
وعند تحرّي الهلال، يقوم "شَوّاف القمر" بتثبيت سعفةٍ من النخيل بشكلٍ دائري في الموضع الذي انعكس فيه ضوء الهلال، قبل إرسال برقية إلى المحكمة المختصة؛ للإسهام في إصدار بيان رؤية الهلال.
ويعود هذا الإرث المعرفي إلى ما اشتهرت به العُلا منذ القدم من سماءٍ صافيةٍ خاليةٍ من التلوث الضوئي، مما أتاح لسكانها متابعة الأجرام السماوية بوضوح، وعزّز ارتباطهم بعلم الفلك ومعرفة حركة النجوم والكواكب، بوصفه جزءاً أصيلاً من موروثهم الثقافي المتوارث.