شركة أميركية تطور تقنية مكيفات هواء صديقة للبيئة

الشركة تجري تجارب على مركبات بديلة بما يشمل الفضة والسيلينيوم، لخفض التكاليف

المصدر: العربية.نت – جمال نازي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تقدر وكالة الطاقة الدولية أن الطلب على الطاقة لتبريد المساحات يمكن أن يتجاوز ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050، مدفوعاً بشكل رئيسي بالانتشار السريع لأجهزة التكييف. ولكن أنظمة التبريد هذه تشكل في حد ذاتها مشكلة مناخية كبيرة، بحسب ما جاء في تقرير نشره موقع شبكة CNN الإخبارية الأميركية.

التكلفة المناخية للتبريد

تعتمد معظم تقنيات التبريد المستخدمة حالياً على تقنية ضغط البخار، التي تمرر مواد التبريد الكيميائية عبر ضاغط. يقول بيراردو ماتالوتشي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة MIMiC Systems، وهي شركة مقرها بروكلين تطور تقنيات تبريد بديلة تحل محل وحدات الضاغط الضخمة في الفنادق والمكاتب والمنازل: "لطالما كان قطاع التبريد شديد الحذر من المخاطرة. فجميع أجهزة التكييف تقريباً تعتمد على ابتكارات من القرن التاسع عشر".

أوضح جاراد ماسون، الأستاذ المشارك في الكيمياء وعلم الأحياء الكيميائي بجامعة هرفارد، والمتخصص في دراسة المبردات الصلبة لأنظمة التبريد، أن معظم مكيفات الهواء والثلاجات ومضخات التدفئة المستخدمة في دول العالم تقريباً مزودة بنظام ضغط بخار يستخدم مبرداً قائماً على مركبات الفلوروكربون.

غازات دفيئة قوية

وقال ماسون تُعرف هذه المبردات أيضاً باسم مركبات الهيدروفلوروكربون، وهي غازات دفيئة قوية، "أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون".

تسهم غازات الدفيئة في ارتفاع درجة حرارة الأرض عن طريق حبس الحرارة التي كانت ستتسرب إلى الفضاء، وحتى التسريبات الصغيرة للمبردات من مكيفات الهواء يمكن أن يكون لها تأثير مناخي هائل. وعلى الرغم من أن أنظمة التبريد هذه مصممة كحلقات مغلقة، إلا أن تسرب المبردات منتشر على نطاق واسع.

وأضاف ماسون: "ليس من العملي على نطاق واسع جعل هذه الأنظمة خالية من التسريبات، وفي الوقت نفسه رخيصة بما يكفي لتكون مجدية تجارياً".

غازات التبريد

بحسب ماسون، تُسهم غازات التبريد، بما فيها غازات الفلوروكربون المستخدمة في الثلاجات ومضخات الحرارة، بنحو 2% إلى 3% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، وهو ما يُقارب التأثير المناخي لقطاع الطيران بأكمله.

ويضيف ماتالوتشي: "مع تسرب غاز التبريد إلى الغلاف الجوي، ينخفض كفاءة الأجهزة، ما يؤدي إلى استهلاكها المزيد من الكهرباء".

10 % من الطلب العالمي للطاقة

يُعدّ هذا النقص في الكفاءة بالغ الأهمية، إذ يُعتبر التبريد أسرع مصادر الطلب على الطاقة نمواً في قطاع المباني، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، حيث يُمثّل 10% من الطلب العالمي على الكهرباء.
وأوضح ماسون أن حظر غازات التبريد يتزايد في جميع أنحاء العالم، إلا أن التقدم أبطأ في الولايات المتحدة. "وقد حوّلت أوروبا العديد من أنظمة التبريد إلى البروبان، الذي يتميز بانخفاض تأثيره على الاحتباس الحراري، ولكنه قابل للاشتعال بدرجة كبيرة، ما يُثير مخاوف تتعلق بالسلامة".

التبريد بدون غازات تبريد

وقال ماتالوتشي: "خلال السنوات القليلة الماضية، كان هناك جهدٌ كبيرٌ لإيجاد بدائل لأنظمة الضغط".


تندرج البدائل ضمن فئة واسعة تُعرف باسم التبريد بالحالة الصلبة أو تقنيات التبريد البديلة، وهي أنظمة تتجنب استخدام المبردات تماماً.

وبدلاً من تبخير وتكثيف غازات التبريد، تستخدم أنظمة الحالة الصلبة تغيرات داخلية في المواد الصلبة لنقل الحرارة، كما أوضح ماتالوتشي. وتركز شركة MIMiC على التبريد الكهروحراري، وهي تقنية تنقل الحرارة باستخدام الإلكترونات في مواد صلبة مثل البزموت والتيلوريوم والأنتيمون. كما تجري الشركة تجارب على مركبات بديلة، بما يشمل الفضة والسيلينيوم، لخفض التكاليف مع تعزيز الأداء.

وأوضح ماتالوتشي أنه "لا توجد مبردات متطايرة يمكن أن تتسرب إلى الغلاف الجوي. ولا توجد أجزاء متحركة على الإطلاق". يعني عدم وجود أجزاء متحركة عدداً أقل من المكونات التي تحتاج إلى استبدال بمرور الوقت وتقليل هدر المواد وخفض التكاليف.

4.55 مليار دولار في 2032

ومن المتوقع أن تشهد سوق التبريد بالحالة الصلبة نمواً سريعاً. تبلغ قيمة سوق أجهزة التكييف العالمية حوالي 160 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 308 مليارات دولار بحلول عام 2035. في المقابل، بلغت قيمة سوق التبريد بالحالة الصلبة أقل بقليل من مليار دولار في عام 2024، ولكن من المتوقع أن تنمو إلى 4.55 مليار دولار بحلول عام 2032.

التكنولوجيا الحديثة

وفقاً لماسون، طُوّرت أنظمة التبريد بالحالة الصلبة في منتصف القرن العشرين، ولكنها اقتصرت تاريخياً على تطبيقات متخصصة مثل المبردات المحمولة والمركبات الفضائية والغواصات، حيث تُعدّ الموثوقية والسلامة من أهم الأولويات.

شرح ماسون أنه "من الصعب إيجاد جهاز تبريد بالحالة الصلبة يُستخدم على نطاق واسع في مجال التكييف"، مضيفاً أن "المشكلة تشمل ارتفاع تكلفة أجهزة الحالة الصلبة، كما أن أحد أكبر التحديات يكمن في الوصول إلى كفاءة طاقة، أو معامل أداء، يُضاهي الأنظمة الحالية".

الأنظمة الأكثر كفاءة

بحسب بيانات معهد روكي ماونتن، وهو مركز أبحاث عالمي غير ربحي متخصص في أنظمة الطاقة، تعمل مكيفات الهواء التقليدية عادةً بمعامل أداء COP يتراوح بين اثنين وأربعة، بينما تصل كفاءة الأنظمة الأكثر كفاءة إلى حوالي خمسة أو ستة في ظل الظروف المثلى. في المقابل، أظهرت أجهزة التبريد ذات الحالة الصلبة نطاقاً واسعاً من معاملات الأداء، من أقل من واحد إلى ما يزيد عن عشرة. يتفق كل من ماسون وماتالوتشي على أن معظم أنظمة الحالة الصلبة لم تصل بعد إلى كفاءة مكيفات الهواء التقليدية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط