التحذيرات تتوالى من انفلات التضخم العالمي مع صعود أسعار النفط

البنوك المركزية ستضطر إلى اتخاذ تدابير إضافية

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

حذر رئيس قسم التحليل لدى MST MARQUEE ، سول كافونيك - SAUL KAVONIC من أن بقاء أسعار النفط مرتفعة على مدى طويل سيؤدي إلى تأثيرات تضخمية على جميع القطاعات الاقتصادية العالمية وهو ما سيدفع البنوك المركزية إلى التدخل لتخفيف حدة التضخم.

وأضاف "ينظر إلى البيئة المستقرة لأسعار النفط التي تشجع الاستثمارات وتكون في متناول الاقتصاد العالمي وتتراوح بين 60 و80 دولاراً للبرميل. لكن نحن الآن خارج هذا النطاق بكثير، ويمكن للسوق أن يتحمل ذلك لفترة قصيرة لكن إذا طال أمد هذا الوضع، فسيبدأ في إحداث آثار تضخمية، ليس فقط عند محطات الوقود، بل ستمتد آثارها إلى جميع قطاعات الاقتصاد تقريباً وهذا سيؤدي إلى ضغوط تصاعدية على التضخم عالمياً.

أشار إلى أن ارتفاع التضخم سيضطر البنوك المركزية لاتخاذ تدابير للتخفيف من هذه الآثار مشيراً إلى سبب وراء اتباع إيران استراتيجية تسليح الطاقة وإحداث أزمة طاقة عالمية، والتي قد تتسبب بدورها في أزمة اقتصادية عالمية ويولد ضغوطاً سياسية على بعض الأطراف المعنية مشيراً إلى أنه هذه الاستراتيجية مدروسة بعناية من جانب إيران لكن ما ترغب الولايات المتحدة على الأرجح هو ضمان عدم مكافأة إيران على استراتيجيتها في تسليح الطاقة العالمية.

وقال سول إن الأسواق لم تصل بعد إلى مرحلة الذعر من حيث إمدادات الطاقة لأن دولا كثيرة أعدت خلال أعوام مخزونا كبيرا من النفط يكفيها لعدة أشهر على الأقل.

اللجوء إلى المخزونات

أشار إلى أن اليابان تمتلك مخزونات استراتيجية تكفي لأكثر من نصف عام من الاستهلاك أما الصين، فلديها مخزونات تكفي لفترة أطول. إذ تتجاوز مخزونات الصين مليار برميل في مرافق تخزين استراتيجية وتجارية وهي في ازدياد مستمر.

أوضح أن الصين استفادت بشكل كبير من أسعار النفط الخام المخفّضة التي فرضتها العقوبات من روسيا وفنزويلا خلال العام الماضي تقريبًا.

ذكر أن مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي منخفض جدًا بسبب عمليات السحب خلال الحرب الأوكرانية مشيراً إلى أن سوق النفط عمومًا مهيأة لتحمّل نقص في الإمدادات يتراوح بين 5 و10 ملايين برميل يوميًا لفترة محدودة قد تمتد لعدة أشهر على الأقل لمدة عدة أشهر.

وتابع أن هناك متسعاً من الوقت بالضرورة لإنهاء الصراع، ولكن على الأقل لإعادة جزء كبير من تدفقات النفط إلى الأسواق وإيجاد حلول لوجستية بديلة لتجنب مضيق هرمز.

حساب معدل المخاطر

ذكر أنه عندما كان سعر النفط يتراوح بين 70 و80 دولاراً فقط في أعقاب الحرب، كان ذلك مؤشراً واضحاً على حالة من الاطمئنان عن الوضع في السوق أما الآن، وبعد أن تجاوز سعر النفط 100 دولار، أعتقد أنه يعكس بدقة أكبر السيناريوهات المختلفة المستقبلية على أساس معدل حسب المخاطر.

أضاف:"لا أعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة تستدعي الذعر في السوق أو حدوث نقص حاد. لا يزال هناك متسع من الوقت لإيجاد حلول بديلة وتحقيق تطورات تدريجية في الشرق الأوسط قبل أن نصل إلى تلك المرحلة".

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة بغدادي كابيتال، بيهس بغدادي في مقابلة مع "العربية Business" إن الأسواق تواجه حالياً سيناريوهين محتملين يتمثلان في حرب قصيرة أو حرب طويلة، وتوجد مبالغة في تسعير الحرب مشيراً إلى أن وصول سعر خام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل كان متوقعاً في السيناريوهين.

وأضاف أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى عودة موجات التضخم عالمياً كأحد المخاطر التي تواجه الاقتصاد ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها.

وأشار إلى أن قوة الدولار حالياً لا تصب في مصلحة الولايات المتحدة لأنها تقلل من القدرة التنافسية للصادرات الأميركية، كما قد تعيق قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة، وهو ما كانت تعول عليه الإدارة الأميركية في إعادة هيكلة ديونها.

وأكد بغدادي أن السيولة أصبحت العامل الأهم للمستثمرين في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن المستثمرين الذين يحتفظون بسيولة مرتفعة سيكونون الأكثر قدرة على تجاوز التقلبات في الأسواق.

وفي ما يتعلق بسياسة الفيدرالي، توقع أن يقوم البنك المركزي الأميركي بتأجيل قرار خفض أسعار الفائدة في ظل حالة عدم الاستقرار وعودة المخاوف التضخمية.

ولفت إلى أن الأسواق قد تبالغ أحياناً في تسعير المخاطر الجيوسياسية، كما حدث في بداية الحرب الروسية الأوكرانية، مشيراً إلى أن تعطّل مضيق هرمز لفترة طويلة يبقى أمراً صعباً نظراً لاعتماد الاقتصاد العالمي الكبير عليه في إمدادات الطاقة.

أوضح أن قوة الدولار ساهمت في الضغط على أسعار الذهب، التي شهدت مبالغة في التسعير قبل اندلاع التوترات وأن التراجع الحالي يمثل مرحلة تصحيح للأسعار.

وتوقع بغدادي استمرار حالة عدم الاستقرار في الأسواق خلال الأيام القليلة المقبلة، مرجحاً أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال نحو عشرة أيام مع ظهور مؤشرات أوضح حول مسار الصراع.

وحذر من أن استمرار الحرب حتى الشتاء المقبل مع بقاء أسعار النفط مرتفعة قد يؤدي إلى قفزة قوية في التضخم العالمي، وهو ما قد يغير مسار سياسات البنوك المركزية بشأن خفض أسعار الفائدة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط