خلال الساعات الماضية، تحدثت إيران عن تلغيم مضيق هرمز بهدف شل حركة الملاحة بهذا المضيق الاستراتيجي الذي يمر منه نحو خمس النفط العالمي، لترد أميركا محذّرة.
فقد أكدت واشنطن استهدافها لعشرات الزوارق التابعة للحرس الثوري بالمضيق الاستراتيجي الهام، مطالبة طهران بإزالة أية ألغام وضعتها.
كما لوّحت برد قاسٍ حال تأكد قيام الإيرانيين بتلغيم مياه المضيق.
فما حكاية الألغام البحرية؟
يعود استخدام الألغام البحرية لأول مرة للقرن الرابع عشر، حيث اعتمدت طريقة بدائية وبسيطة لاستهداف السفن.
وعلى مر السنين تطورت تكنولوجيا صناعة الألغام البحرية لتبلغ ما هي عليه اليوم.
وبحسب العديد من المصادر، سجلت أولى الألغام البحرية ظهورها ببلاد الصين خلال فترة سلالة مينغ (Ming). فخلال القرن الرابع عشر، دون مسؤول المدفعية الصيني جياو يو (Jiao Yu) وصفا لهذا النوع من الأسلحة الذي يتم من خلاله تفجير سفن العدو قبل بلوغها الشواطئ.
لوحة تجسد المخترع روبرت فولتون
كما استخدم الصينيون خلال القرن السادس عشر، نوعا من البراميل المليئة بالمتفجرات والتي ثبت عليها فتيل، وتعمّدوا إشعال الفتيل قبل إطلاق البرميل نحو سفن العدو.
كذلك استخدم هذا النوع من المتفجرات بتلك الفترة بشكل كبير ضد القراصنة اليابانيين، فخلال القرن السابع عشر، زود البرميل بحبل يتم سحبه عن بعد من اليابسة لإشعال الفتيل وتفجير البرميل عند اقتراب سفن العدو منه.
وفي حرب الاستقلال، ابتكر الأميركي ديفيد بوشنيل (David Bushnell) ما وصف بأول لغم بحري أميركي، حيث تمثل اللغم حينها، ببرميل مليء بالمتفجرات ويحتوي على نظام داخلي لإشعال الفتيل حال ملامسته لجسم ما وهو يطفو فوق الماء.
تطور الألغام البحرية بالقرن 19
لكن الحكاية تطورت، فخلال فترة الحروب النابليونية، استخدم البريطانيون عددا من ابتكارات المخترع روبرت فولتون (Robert Fulton) بمجال الألغام البحرية، واعتمدوا بداية من عام 1804 على نوع من المتفجرات التي كانت تثبت نحو مرساة سفن العدو.
أيضا، استخدم البريطانيون بنفس الفترة براميل مليئة بالمتفجرات وزوارق حارقة لمهاجمة سفن الفرنسيين.
رسم تخيلي للغم بحري بالحرب الأهلية الأميركية
وبينما نجح الروسي بافل شيلينغ (Pavel Shilling) سنة 1812 في تفجير لغم بحري باستخدام سلك كهربائي، عرض المبتكر الأميركي صمويل كولت عام 1842 على الرئيس الأميركي نوعا من الألغام البحرية التي تعمل بالأسلاك الكهربائية لتفعيلها. إلى ذلك، رفض مشروعه بسبب معارضة الرئيس السابق جون كوينسي أدامز له.
وبنفس الفترة، تمكن المخترع البروسي موريتز فون جاكوبي (Moritz von Jacobi) من ابتكار لغم بحري فريد من نوعه يتم ربطه نحو اليابسة بسلك كهربائي لتفعيله وتفجيره.
لاحقا، شهد العالم ظهور ما وصف بطربيد سبار (spar torpedo) الذي تمثل في نوع من الألغام التي تثبت على عصا طويلة يتم توجيهها بالقرب من سفن العدو قبل تفعيلها وتفجيرها. وبالحرب الأهلية الأميركية، استخدم هذا اللغم لإغراق السفينة يو أس أس هوساتونيك (USS Housatonic) عام 1864.
الألغام البحرية بالقرن 20
مع بداية القرن العشرين، كانت الألغام البحرية بسيطة وتعتمد فقط على مواد متفجرة ومفجر، لكن خلال الحرب العالمية، عرفت الأخيرة تقدما ملحوظا، حيث أجريت تحويرات على مدى فاعليتها وقدرتها التفجيرية وأنظمة التفجير بها.
وحبسب التقديرات، استخدمت خلال الحرب العالمية الأولى نحو 235 ألف لغم بحري.
بريطانيون أثناء تجربتهم لألغام بحرية بالحرب العالمية الأولى
ثم ما بين الحربين، تطورت صناعة الألغام البحرية بفضل التقدم الذي عرفه الكهرباء ونظام الإشعار.
ومع بداية الحرب العالمية الثانية، ظهرت الألغام المغناطيسية التي كانت قادرة على تحديد الحقل المغناطيسي للسفن والحسية التي كانت قادرة على الانفجار بسبب ذبذبات المحركات ومراوحها. أيضا، ظهرت أنواع أخرى انفجرت بسبب ضغط المياه الذي يسببه مرور السفن الكبيرة. وبالحرب العالمية الثانية، يرجح الخبراء استخدام القوى المتحاربة لما بين 600 ألف ومليون لغم حربي طيلة سنوات القتال.
ألمان خلال إلقائهم للغم ببحر الشمال بالحرب العالمية الثانية
إلى أن أتاح التطور بمجال الإلكترونيات عقب الحرب العالمية الثانية، دمج العديد من أجهزة الاستشعار وأنظمة التوقيت لتصبح بذلك بعض الألغام قابلة للبرمجة وصعبة التحييد.
وبفضل هذا التقدم بالقرن العشرين، تحولت الألغام البحرية من أسلحة بسيطة إلى أنظمة متطورة وخطيرة تحت الماء.