دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف الهجمات على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط، بعدما تبادلت إسرائيل وإيران ضربات طالت حقولاً ومواقع حيوية للنفط والغاز، في تصعيد يهدد بإلحاق أضرار طويلة الأمد بالبنية التحتية للطاقة في واحدة من أهم مناطق الإنتاج العالمية.
فجّر الهجوم الإسرائيلي على حقل بارس الجنوبي – أكبر حقل غاز في العالم والمشترك بين إيران وقطر – موجة من الضربات الإيرانية على منشآت داخل دول عربية مطلة على الخليج. وتسبب ذلك في اضطراب الأسواق، خصوصاً بعد أن أعلنت قطر أن مدينة راس لفان الصناعية، التي تضم أكبر محطة لتسييل الغاز في العالم، تعرضت ل"أضرار واسعة" جراء صاروخ إيراني تسبب في اندلاع حريق كبير.
قال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" إن الولايات المتحدة وقطر لم تشاركا في العملية الإسرائيلية، داعياً طهران إلى ضبط النفس. وأضاف بلهجة تحذير: "لن تشن أي هجمات أخرى من جانب إسرائيل. وإذا واصلت إيران ضرب منشآت الغاز القطرية، فسندمر بالكامل حقل بارس الجنوبي بقوة لم تشهدها إيران من قبل."
تصعيد يطال الخليج منشآت طاقة خليجية
الهجمات الإيرانية طالت أيضاً البنية التحتية للطاقة في الإمارات والسعودية والكويت، حيث أعلنت الإمارات إغلاق منشأة حبشان للغاز بعد اعتراض صواريخ إيرانية استهدفتها واستهدفت حقول "باب" النفطية.
قالت السعودية إنها أسقطت صواريخ باليستية قبل وصولها إلى الرياض، وأحبطت هجوماً بطائرة مسيّرة على منشأة غاز في المنطقة الشرقية، بينما سقطت مسيرة أخرى على مصفاة "سامرف" وجاري تقييم الأضرار.
أفادت الكويت بأن مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبدالله تعرضتا لهجمات بطائرات مسيرة تسببت في حرائق تمت السيطرة على بعضها.
جاءت هذه الهجمات بعدما اعتبرت طهران أن منشآت الطاقة في دول الخليج أصبحت "أهدافاً مشروعة" عقب ضرب إسرائيل لحقل بارس الجنوبي. كما أعلنت بغداد تراجعاً في إنتاج الكهرباء بسبب توقف إيران عن ضخ الغاز القادم من الحقل.
خطر يهدد الإمدادات العالمية.. إغلاق هرمز وارتفاع الأسعار
يدخل الصراع يومه العشرين وسط ارتفاع حاد لعدد الضحايا (أكثر من 4100 قتيل عبر المنطقة) وتزايد المخاوف بشأن الضرر الدائم لمنشآت الطاقة.
إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالمياً، أدى إلى قفزة جديدة في الأسعار.
قفز خام برنت بنحو 5% ليتداول قرب 113 دولاراً للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً يزيد على 55% منذ بداية الحرب. كما تراجعت الأسهم العالمية وارتفع عائد السندات الأميركية مع موجة بيع واسعة.
في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار داخلياً، علّق ترامب مؤقتاً قانوناً عمره قرن يفرض قيوداً على الشحن الداخلي، بهدف خفض تكلفة نقل الوقود داخل الولايات المتحدة. كما يستعد نائب الرئيس جيه دي فانس ومسؤولون كبار للقاء رؤساء شركات الطاقة.
سباق للسيطرة على الممرات البحرية
التنافس الدولي تصاعد على مدخل الخليج، حيث أسقطت الولايات المتحدة ذخائر خارقة للتحصينات وزنها 5,000 رطل على مواقع إيرانية قرب المضيق.
بينما أعلنت روسيا استعدادها لتوفير مرافقة بحرية للسفن التجارية.
ورغم التوترات، تواصل إيران تصدير النفط عبر المضيق بمستويات قريبة من ما قبل الحرب، فيما تستمر شحنات الخام من جزيرة كرج دون انقطاع، رغم الضربات الأميركية.
خبراء: استهداف بارس الجنوبي ينقل الحرب إلى "البنية الاقتصادية"
يرى خبراء أن ضرب الحقل يمثل تحولاً استراتيجياً، إذ قالت حميد رضا عزيزي، الباحث في معهد الشؤون الدولية والأمنية في برلين، إن بارس الجنوبي "قلب منظومة الطاقة في إيران"، وأي تعطل، ولو محدود، قد ينعكس على إمدادات الكهرباء والصناعة والاقتصاد الإيراني ككل.
الجيش الإسرائيلي أكد كذلك أنه نفذ للمرة الأولى ضربات جوية على أهداف في شمال إيران.
اتساع رقعة الحرب.. ومخاوف نووية
بالتوازي، صعدت إسرائيل عملياتها في لبنان ضد حزب الله، ما أدى إلى مقتل 968 شخصاً وفق الأرقام الحكومية. وفي إيران نفسها، قُتل أكثر من 3,100 شخص حسب منظمات حقوقية، بينما قتل آخرون في دول عربية عدة، وأعلنت الولايات المتحدة سقوط 13 عسكرياً لها.
بدأت الحرب في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران، وبرر ترامب ذلك بالسعي لإبطال "تهديد نووي وشيك"، بينما تصر طهران على نفي امتلاك أو السعي لامتلاك سلاح نووي، ويشكك معظم الخبراء في إمكانية تطويره خلال أسبوعين كما قالت واشنطن.
مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، حذفت فقرة من شهادتها أمام الكونغرس كانت تشير إلى أن إيران لم تستأنف تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الأميركية، وامتنعت مراراً عن تأكيد ما إذا كانت تمثل "تهديداً نووياً وشيكاً".
أسعار البنزين تضغط على الداخل الأميركي
قفز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.84 دولار للغالون، وهو أعلى مستوى في أكثر من عامين، ما يزيد الضغط السياسي على إدارة ترامب قبل انتخابات منتصف الولاية.
قال نائب الرئيس فانس إن الإدارة تعمل على "احتواء الارتفاع"، واصفاً الزيادة بأنها "مؤقتة".