ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس لتعوض بعض خسائر الجلسة الماضية فيما يعيد المستثمرون تقييم احتمالات تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، مع إعلان إيران أنها لا تزال تدرس الاقتراح الأميركي لإنهاء الحرب التي عطلت تدفقات الطاقة.
ونقلت أكسيوس اليوم الخميس عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد للضربة النهائية في حرب إيران، وخطته البرية ستكون في عمق إيران لتأمين اليورانيوم، فيما ستكون السيطرة على جزيرة " خارك" ضمن خطط البنتاغون.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية 5.79 دولار أو 5.66% إلى 108.01 دولار للبرميل، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.16 دولار أو 4.61% إلى 94.48 دولار للبرميل.
وانخفض الخامان القياسيان بأكثر من 2% أمس الأربعاء.
وفي هذا السياق، حذر رئيس كلية لندن لاقتصاديات الطاقة، يوسف الشمري، من تداعيات حادة للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، مؤكداً أن التقلبات الحالية تُعد من الأعلى منذ جائحة كوفيد-19 قبل نحو خمس سنوات.
وأوضح الشمري في مقابلة مع "العربية Business" أن حالة عدم اليقين بشأن مدة الصراع وإمكانية استمرار إغلاق مضيق هرمز تمثل العامل الأكثر تأثيراً، نظراً لأهميته الحيوية في مرور جزء كبير من التجارة العالمية، وليس فقط شحنات النفط.
وأشار إلى وجود “انفصال واضح” بين الأسواق المالية والأسواق الفعلية، حيث تعكس الأسعار الحالية مخاوف مستقبلية أكثر من واقع الإمدادات.
وبيّن أن خامي عمان ودبي سجلا مستويات مرتفعة تجاوزت 150 دولاراً للبرميل، في حين بقي خاما برنت وغرب تكساس عند مستويات أقل، نتيجة اختلاف وجهات الصادرات، إذ تتجه شحنات الخليج إلى الأسواق الآسيوية التي تسعر وفق برنت، بينما تبقى الولايات المتحدة أقل تأثراً لاعتمادها على إنتاجها المحلي ومصادر متنوعة.
ولفت إلى أن إغلاق المضيق أدى إلى نقص يتجاوز 10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات، مع تراجع صادرات دول المنطقة، رغم زيادة محدودة في صادرات السعودية، ما يدعم احتمالات ارتفاع الأسعار مجدداً فوق 100 دولار، وربما إلى 150 دولاراً وفق تطورات الصراع.
وأكد أن التأثير لن يقتصر على المنطقة، بل سيمتد عالمياً، مع تعرض الاقتصادات الآسيوية والأوروبية لضغوط أكبر، وارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، محذراً من احتمالات نقص في الغاز أيضاً، رغم اعتماد أوروبا على إمدادات من النرويج وأميركا الشمالية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس إن بلاده تدرس المقترح الأميركي لوقف الحرب لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط.
تلاشى التفاؤل حيال وقف إطلاق النار
في حين قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تتقبل "الهزيمة العسكرية".
وقال كبير الاقتصاديين في معهد إن.إل.آي للأبحاث تسويوشي أوينو: "تلاشى التفاؤل حيال وقف إطلاق النار".
وأضاف أن المعايير التي حددتها واشنطن تبدو عالية مما يجعل أسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات اعتماداً على المفاوضات والإجراءات العسكرية من كلا الجانبين.
أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز في الحكومة الإسرائيلية إن المقترح المؤلف من 15 بنداً، ونقلته باكستان، يتضمن التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف عمليات التخصيب وكبح برنامج إيران للصواريخ الباليستية ووقف تمويلها لجماعات متحالفة معها في المنطقة.
وأدى الصراع إلى توقف شبه تام للشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية. ووصفت الوكالة الدولية للطاقة هذا الوضع بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق.
وفي العراق، قال ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة أمس الأربعاء إن إنتاج النفط في البلاد انخفض وإن صهاريج التخزين بلغت مستويات عالية وخطيرة.
توقف نحو 40% من طاقة تصدير النفط الروسية
ومما يزيد من المخاوف بشأن الإمدادات، توقف ما لا يقل عن 40% من طاقة تصدير النفط الروسية في أعقاب هجمات أوكرانية بالطائرات المسيرة وهجوم على خط أنابيب رئيسي ومصادرة ناقلات، وفقا لحسابات "رويترز" استناداً إلى بيانات السوق.
وارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس/آذار، وهو أعلى مستوى منذ يونيو/حزيران 2024 ويتجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع أجرته "رويترز" بزيادة 477 ألف برميل.