بعد ثلاثة أعوام من الصعود القوي في البورصة الألمانية، يواجه مؤشر داكس الرئيسي ضغوطاً في عام 2026، غير أن الشركات الكبرى في قطاع الأعمال الألماني تحاول مقاومة هذا الاتجاه الهبوطي.
وتظهر حسابات معهد أبحاث صحيفة "هاندلسبلات" الاقتصادية الألمانية أن هذه الشركات تعتزم إعادة شراء أسهمها بمبلغ قياسي يصل إلى 54.6 مليار يورو، حيث أطلقت برامج مخصصة لهذا الغرض، ومن المتوقع سحب أسهم بقيمة 26 مليار يورو من السوق خلال هذا العام وحده.
ووفقاً للبيانات، تقوم 23 شركة من أصل 40 شركة مدرجة على مؤشر داكس الرئيسي - أي أكثر من نصف الشركات الكبرى - بشراء أسهمها حالياً أو تعتزم القيام بذلك في الأشهر المقبلة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية "د ب أ".
وتخطط 16 شركة منها لإنفاق مليار يورو أو أكثر، ويأتي على رأس هذه الشركات شركة البريد الألماني "دويتشه بوست"، وشركة سيمنس، وشركة سيمنس إنرجي، بمبلغ 6 مليارات يورو لكل منها، بينما رصدت شركة ساب للبرمجيات مبلغاً بقيمة 10 مليارات يورو لهذا الغرض.
وتعد عمليات إعادة شراء الأسهم وسيلة شائعة لدى الشركات لدعم سعر السهم وإعادة رأس المال للمساهمين، إلى جانب توزيعات الأرباح، وتؤدي هذه البرامج إلى تقليل المعروض من الأسهم في السوق، مما يعني توزيع الأرباح المستقبلية على عدد أقل من الأسهم، وهو ما يدعم قيمة السهم عادة.
وقال أندرياس هوركاب، المحلل في مصرف "كومرتس بنك" الألماني إن "برامج إعادة الشراء الضخمة، جنباً إلى جنب مع التوزيعات النقدية المرتفعة المستمرة، تشكل ركيزة أساسية تجعل من مؤشر داكس استثماراً واعداً رغم الظروف الجيوسياسية الصعبة".
في المقابل، ينظر بعض الخبراء بعين الانتقاد لهذه الخطوات، حيث توجه مبالغ ضخمة نحو الأسهم بدلاً من ضخها في الاستثمارات الحقيقية، كما يرى هؤلاء الخبراء أن هذه العمليات تؤدي إلى تقليص السيولة لدى الشركات، وهي سيولة قد تشتد الحاجة إليها قريباً لمواجهة الاضطرابات الناجمة عن الحرب على إيران وتراجع الإيرادات المتوقع.
ويشير التقرير إلى أن المحرك الرئيسي لهذه الطفرة في إعادة الشراء هي بورصة نيويورك، وتعد شركة أبل أكبر مشتر لأسهمها في العالم؛ حيث أنفقت عملاقة التكنولوجيا 96.7 مليار دولار لهذا الغرض في الفصول الأربعة الماضية.