في نتيجة قد تبدو مخالفة للاعتقاد الشائع، توصلت دراسة حديثة إلى أن إغلاق العينين لا يساعد دائمًا على تحسين السمع، خاصة في البيئات المليئة بالضوضاء، بل قد يؤدي إلى نتيجة عكسية.
وبحسب موقع MedicalXpress العلمي، أظهرت دراسة نُشرت في The Journal of the Acoustical Society of America أن المشاركين كانوا أكثر قدرة على تمييز الأصوات الخافتة عندما أبقوا أعينهم مفتوحة، خصوصًا عند مشاهدة صور أو مقاطع فيديو مرتبطة بتلك الأصوات.
وخلال التجربة، طُلب من المشاركين الاستماع إلى أصوات ضعيفة وسط ضجيج، مع تعديل مستوى الصوت حتى يتمكنوا من سماعها بالكاد. وتم اختبارهم في عدة حالات، منها إغلاق العينين، أو النظر إلى شاشة فارغة، أو مشاهدة محتوى بصري متطابق مع الصوت.
وأظهرت النتائج أن أفضل أداء سُجل عند مشاهدة فيديو متزامن مع الصوت، بينما كان الأداء أضعف عند إغلاق العينين.
الدماغ يرشّح الأصوات أكثر من اللازم
ولتفسير ذلك، استخدم الباحثون تخطيط نشاط الدماغ، حيث تبين أن إغلاق العينين يضع الدماغ في حالة تُعرف بـ"الحرج العصبي"، وهي حالة تزيد من تصفية الإشارات. هذه العملية قد تؤدي إلى تجاهل بعض الأصوات المهمة إلى جانب الضوضاء.
في المقابل، يساعد الانخراط البصري الدماغ على التركيز على الإشارات الخارجية، ما يسهل التمييز بين الصوت المستهدف والخلفية المحيطة.
كما أوضح الباحثون أن هذه النتائج تنطبق بشكل أساسي على البيئات الصاخبة، إذ قد يظل إغلاق العينين مفيدًا في الأماكن الهادئة عند محاولة التركيز.
ورغم أن الدراسة تقدم تفسيرًا واضحًا لكيفية تفاعل الحواس، فإنها تظل ضمن إطار تجريبي، ما يعني أن النتائج تشير إلى علاقة بين الرؤية والسمع في ظروف معينة، دون أن تثبت تأثيرًا مباشرًا في جميع الحالات.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية تكامل الحواس في تحسين الإدراك، ما قد يفتح المجال لتطبيقات عملية في مجالات مثل التعليم أو تصميم البيئات الصوتية.