كشفت دراسة حديثة أن عددًا كبيرًا من الأطباء المقيمين في تخصصات الجراحة لا يمتلكون مستوى كافيًا من المعرفة بإدارة الألم، رغم دورهم المحوري في رعاية المرضى بعد العمليات. وبحسب دراسة قادتها جامعة كونكورديا ونُشرت في مجلة PAIN Reports، فإن متوسط تقييم المعرفة بلغ 75.1%، وهو أقل من الحد المقبول البالغ 80%.
وشملت الدراسة 110 أطباء مقيمين في الجراحة العامة وجراحة العظام من 27 برنامجًا تدريبيًا في كندا، حيث جرى تقييم معرفتهم باستخدام مقياس معتمد يتكون من 41 سؤالًا.
وأظهرت النتائج تباينًا كبيرًا في الأداء، إذ تراوحت الدرجات بين 44% وأكثر من 95%. كما أخطأ أكثر من 70% من المشاركين في أسئلة تتعلق باستخدام المواد الأفيونية وتحملها، وهي من الركائز الأساسية في علاج الألم.
وفي المقابل، أظهر جميع المشاركين فهمًا جيدًا لتقييم الألم والرعاية المتمحورة حول المريض، بما في ذلك التعامل مع ألم الأطفال.
ورغم أن 61% من الأطباء أفادوا بأن دراستهم الجامعية أعدتهم للتعامل مع الألم لدى البالغين، فإن 59% منهم أكدوا شعورهم بعدم الجاهزية لعلاج الألم لدى الأطفال.
نموذج مهم.. وفهم محدود
وتشير الدراسة إلى ضعف واضح في استيعاب "النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي"، وهو إطار علمي يفسر الألم عبر تداخل العوامل الجسدية والنفسية والاجتماعية. ورغم أن 85% من المشاركين سمعوا به، فإن نحو 60% قالوا إنهم غير قادرين على شرحه بشكل صحيح.
كما لم تجد الدراسة ارتباطًا واضحًا بين مستوى المعرفة وعوامل مثل سنوات التدريب أو التخصص أو الجنس، باستثناء عامل واحد، وهو الخبرة الشخصية مع الألم بعد الجراحة، سواء لدى الطبيب نفسه أو أحد المقربين.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل انتشار الألم المزمن بعد العمليات، والذي قد يصيب بين 30% و80% من المرضى في بعض الإجراءات الجراحية.
ورغم أن الدراسة تُظهر وجود فجوة في المعرفة، فإنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين نقص التدريب ونتائج المرضى، لكنها تسلط الضوء على الحاجة إلى تطوير المناهج الطبية وتعزيز التدريب العملي. لكن النتائج تشير إلى أن تحسين فهم الألم لدى الأطباء المقيمين قد يكون خطوة أساسية لتحسين جودة الرعاية، خاصة في البيئات التي يتحمل فيها الجراحون مسؤولية إدارة الألم بشكل مباشر.