آثار الحرب الحالية على قطاع الطاقة العالمي لن تنتهي مع وقف القصف المتبادل، تقرير جديد لـ"ريستاد للطاقة" (Rystad Energy) يُقدر تكلفةَ إصلاح البنية التحتية النفطية والغازية بأن تتجاوزَ 25 مليارَ دولار.
وبحسبِ التقديرات التفصيلية، تتوزع هذه التكلفةُ على عدةِ قطاعات رئيسية، حيث تستحوذ منشآتُ الطاقة ومنها الغازُ الطبيعيُّ المسال وفي مقدمتِها مشروعُ رأسِ لفان في قطر على الحصة الأكبر، بنحوِ 11 إلى 13 مليار دولار من إجماليّ الأضرار أو ما يصل إلى 50% من التكلفة الكلية.
أما قطاعُ إنتاج النفط والمعالجةِ الأولية، فيُتوقع أن يحتاجَ إلى ما بين 6 و8 مليارات دولار لإصلاح الأضرارِ التي لحقت بالحقول ومحطات الفصل والمعالجة.
في حين تُقدر خسائرُ المصافي بنحوِ 3 إلى 4 مليارات دولار، نتيجةَ الأضرارِ التي طالت وِحدات التكريرِ والبنية التشغيلية.
أما البنيةُ التحتيةُ للنقلِ والتخزين بما في ذلك الموانئُ وخطوطُ الأنابيب وخزاناتُ الوقود فتتراوح تكلفةُ إصلاحِها بين 2 و3 مليارات دولار.
وفي قلبِ هذه الأزمة، يبرز مشروعُ رأس لفان كأحد أكثرِ الأصولِ تضررًا، إذ أدى تعطلُ وحداتِ إنتاج رئيسية إلى خفض القدرة الإنتاجية للغازِ الطبيعيّ المسال بنحو 17%، أي ما يُعادلُ حوالي 12.8 مليون طن سنويًا.
هذا التراجعُ يُترجَمُ مباشرةً إلى خسائرَ مالية ضخمة، تُقدَّرُ بنحوِ 20 مليار دولار سنويًا نتيجةَ انخفاض الصادرات، في وقتٍ يشهدُ فيه الطلبُ العالميُّ على الغازِ مستوياتٍ مرتفعة، خاصةً في أوروبا وآسيا.
لكنّ التحدي لا يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى تعقيدات إعادة الإعمار.
فبحسب "ريستاد"، فإن عودةَ الإنتاج إلى مستوياتِ ما قبل الحرب قد تستغرق ما بين 3 إلى 5 سنوات، نتيجةَ نقص المعداتِ الحيوية، وعلى رأسها التوربيناتُ الصناعيةُ الثقيلة.
هذه المعداتُ تُصنّعُ لدى عدد محدود من الشركات عالميًا، مع فتراتِ انتظار قد تصل إلى عامين أو أكثر، ما يخلق اختناقات كبيرةً في سلاسل الإمداد ويُؤخرُ عملياتِ الإصلاح.
كما تُشيرُ تقديراتُ Rystad Energy إلى أن بعضَ المنشآت قد تعودُ للعمل جزئيًا خلال أشهر، إلا أن منشآت الغاز المسال مثل رأسِ لفان تحتاجُ إلى وقت أطول بكثير، نظرًا لتعقيدِ بنيتها التقنية وحجم الأضرار.
هذا الواقعُ يضعُ الأسواقَ العالميةَ أمامَ فترةٍ ممتدةٍ من شح الإمدادات، خصوصًا أن الخليج يُمثلُ أحدَ الأعمدة الرئيسية لتجارة الطاقة العالمية، بينما يُشكّلُ الغازُ المسالُ عنصرًا حاسمًا في مزيج الطاقة العالمي
وفي ضوء هذه المعطيات، تتحول الأولويةُ من التوسع والإنتاج ِ الإضافي إلى إعادةِ بناء ما تم تدميرُه في سباقٍ مع الزمن لتقليل آثارِ واحدة من أكبرِ الأزمات التي شهدها قطاعُ الطاقة في السنوات الأخيرة.