قفز صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025 بنسبة 90% على أساس سنوي، ليصل إلى 48.4 مليار ريال، مقارنة بنحو 25.5 مليار ريال في الربع المماثل من العام الماضي. كما سجل ارتفاعاً بنسبة 82% مقارنة بالربع السابق من العام نفسه، حين بلغ صافي التدفقات 26.6 مليار ريال.
وبلغت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة 50.6 مليار ريال خلال الربع الرابع من عام 2025، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 29% مقارنة بالربع الرابع من عام 2024، عندما بلغت نحو 39.3 مليار ريال. كما ارتفعت بنسبة 69% مقارنة بالربع السابق، الذي سجل 29.9 مليار ريال.
تراجع بطالة السعوديين ل 7.2% بالربع الرابع وارتفاع مشاركة المرأة بسوق العمل
في المقابل، بلغت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة 2.2 مليار ريال خلال الربع الرابع من عام 2025، منخفضة بنسبة 84% مقارنة بالربع الرابع من عام 2024، حين بلغت 13.8 مليار ريال. كذلك تراجعت بنسبة 33% مقارنة بالربع السابق، الذي سجل 3.3 مليار ريال، وفق بيان الهيئة العامة للإحصاء.
تضاعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر
ووفق بيانات وزارة الاستثمار السعودية؛ تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة بنحو 5 مرات منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، حيث أصبحت اليوم من بين أكثر الاقتصادات جذباً لرؤوس الأموال على مستوى الأسواق الناشئة.
وباتت نسبة تكوين رأس المال من الناتج المحلي الإجمالي في السعودية تضاهي المستويات المسجلة في اقتصادات كبرى مثل الصين والهند، في إشارة إلى تسارع وتيرة الاستثمار وتوسع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي، وفق تصريحات سابقة لوزير الاستثمار السابق خالد الفالح.
وأضاف أن رأس المال العالمي يبحث بطبيعته عن أسواق توفر موارد بشرية مؤهلة، وموارد طبيعية مستدامة، إلى جانب بيئة تشريعية وتنظيمية قوية وواضحة، مشيراً إلى أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة متكاملة تلبي هذه المتطلبات، ما عزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي د. علي بوخمسين أن الأرقام الأخيرة لتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الاقتصاد السعودي لم تكن مفاجئة، في ظل النمو المتواصل الذي شهده هذا القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية، مدعوماً بتحسن بيئة الاستثمار وزيادة الحوافز وتعزيز الاستقرار السياسي، إلى جانب وضوح الرؤية الاقتصادية ومشاريع رؤية المملكة.
وأشار بوخمسين، في مقابلة مع "العربية Business"، إلى أن الاستثمارات الأجنبية سجلت قفزات ملحوظة، حيث بلغت نحو 48.5 مليار ريال في الربع الأخير من عام 2025، فيما وصل إجمالي التدفقات إلى نحو 133.5 مليار ريال، مقارنة بنحو 119 مليار ريال في عام 2024، لافتاً إلى أن هذه الأرقام تم تعديلها وفق معايير البنك الدولي لتعكس بصورة أكثر دقة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأوضح أن الاستثمارات توزعت على قطاعات متعددة، تصدرها القطاع الصناعي، يليه القطاع العقاري، إضافة إلى قطاعات السياحة والترفيه، والاتصالات والتقنية، لا سيما مع تزايد التوجه نحو الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال عام 2025.
وفيما يتعلق بالتحديات، توقع أن تؤثر الأوضاع السياسية والعسكرية الراهنة سلباً على وتيرة استقطاب الاستثمارات على المدى القصير، إلا أن الإصلاحات الهيكلية التي شهدتها المملكة، مثل فتح الأسواق المالية أمام المستثمرين الأجانب وتحرير الاستثمار العقاري، إلى جانب إطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة، ستعزز من جاذبية السوق السعودية وتحد من أي تأثيرات سلبية.
وأضاف أن المملكة لم تشهد خروجاً ملحوظاً للاستثمارات الأجنبية رغم التوترات، بل على العكس، سجلت تدفقات من دول خليجية، مستفيدة من كونها بيئة آمنة ومستقرة اقتصادياً وسياسياً، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي جاذب للاستثمارات.