قصة سيطرة أميركا على جزيرة غوادالكانال بعد معارك مع اليابان

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عقب هجوم بيرل هاربر يوم 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 الذي أسفر عن مقتل نحو ألفي أميركي وتدمير عدد هام من الطائرات والسفن الحربية الأميركية، اتجهت اليابان، خلال الأيام التالية، للتدخل عسكرياً واحتلال العديد من المناطق في أقصى شرق آسيا.

وخلال بضعة أسابيع، هيمن الجيش الياباني على كل من الفلبين وماليزيا وبورما والهند الشرقية الهولندية، إندونيسيا حالياً، إضافة للعديد من الجزر بالمحيط الهادئ. وبفضل ذلك، هيمنت اليابان على مناطق واسعة وفرت لها العديد من الموارد الطبيعية مثل النفط والمطاط والمعادن الثمينة.

وأملاً في حماية المناطق التي هيمنوا عليها، واصل اليابانيون تقدمهم بالمحيط الهادئ حيث اتجهوا عام 1942 لاحتلال عدد من الجزر القريبة من أستراليا.

محاصرة أستراليا

بحلول عام 1942، وضعت البحرية اليابانية خططاً لعزل أستراليا في المحيط الهادئ ومنع وصول الأميركيين إليها. وضمن هذه الخطة، تقدمت البحرية اليابانية نحو جزر سليمان وغينيا الجديدة. وخلال النصف الثاني من يناير (كانون الثاني) 1942، باشرت القوات اليابانية بعملية غزو رابول (Rabaul) ضمن حملتها على غينيا الجديدة. ومع اكتمال غزو رابول، شيد بها اليابانيون مطاراً عسكريا لشن هجماتهم الجوية ضد أهداف أخرى بالمنطقة.

ومع اكتمال غزو جزر سليمان ومناطق واسعة من غينيا الجديدة، تخوف الأميركيون من مستقبل الحرب في المحيط الهادئ، حيث اتجهت اليابان من خلال هذه العمليات لقطع طرق تدفق المساعدات الأميركية لأستراليا وإجبار الأخيرة على الاستسلام.

وأمام هذا الوضع، اتجه الخبراء العسكريون الأميركيون لوضع خطط بهدف شن هجوم مضاد وإقصاء البحرية اليابانية من المناطق المحيطة بأستراليا.

جنود يابانيون في غوادالكانال
جنود يابانيون في غوادالكانال

خطط السيطرة على غوادالكانال

في مطلع يونيو (حزيران) 1942، تلقت البحرية اليابانية ضربة قاسمة في خضم معركة ميدواي (Midway) بعرض المحيط الهادئ. فخلال هذه المعركة، فقدت اليابان 4 من أهم حاملات طائراتها، إضافة للمئات من طائراتها. وقد جاءت معركة ميدواي لترفع من معنويات القوات الأميركية وتؤكد إمكانية نجاح الأميركيين في تحقيق النصر على ساحة المحيط الهادئ.

إلى ذلك، باشر اليابانيون بحلول يوليو (تموز) 1942 بإعداد خطط لبناء مطار عسكري في جزيرة غوادالكانال (Guadalcanal) التابعة لجزر سليمان بهدف استهداف قوافل الإمدادات الأميركية، بينما اتجه الأميركيون، عقب معركة ميدواي، لوضع خطط لإخراج اليابانيين وإقصائهم من المناطق المحيطة بأستراليا. وضمن هذه الخطط، تواجدت جزيرة غوادالكانال ضمن أولى المناطق التي وجه الأميركيون أنظارهم نحوها.

انتصار الأميركيين

يوم 7 أغسطس (آب) 1942، اندلعت معركة السيطرة على غوادالكانال عقب قيام الأميركيين بأول إنزالاتهم على هذه الجزيرة. وبشكل سريع، تمكنوا من الاستيلاء على المطار العسكري الياباني الذي كان قيد الإنشاء في الجزيرة. وعلى إثر ذلك، باشر اليابانيون بشن هجمات مضادة أملاً في استعادة المطار وإخراج القوات الأميركية من غوادالكانال.

قوات أميركية أثناء عبورها لأحد الوديان في غوادالكانال
قوات أميركية أثناء عبورها لأحد الوديان في غوادالكانال

وعلى مدار أكثر من 6 أشهر، شهدت غوادالكانال معارك ضارية بين الأميركيين واليابانيين جرى أغلبها في مناطق غابية وعرة. وإضافة للضحايا الذين سقطوا بسبب المعارك وعمليات القصف، توفي العديد من الجنود، من كلا الطرفين، بسبب الأمراض ونقص الغذاء.

من ناحية أخرى، تزامنت المعارك في غوادالكانال مع معارك بحرية حولها، حيث اتجهت البحرية الأميركية لمواجهة نظيرتها اليابانية في المنطقة بهدف السيطرة على جميع طرق الإمداد نحو الجزيرة.

وفي خضم الحملة على غوادالكانال، حصل الجنود الأميركيون على دعم كبير، حيث بلغ عددهم في النهاية حوالي 60 ألف عنصر مقابل نحو 36 ألف جندي ياباني. ومع نهاية المعركة التي استمرت لأكثر من 6 أشهر، قتل نحو 19200 عسكري ياباني تزامناً مع خسارة اليابان لما يقدر بنحو 683 طائرة حربية، وأكثر من 30 سفينة حربية. ومع تعاظم خسائرها، فضلت بحلول فبراير (شباط) 1943 سحب ما تبقى من قواتها في غوادالكانال والتفريط بالجزيرة للأميركيين.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط