قال الرئيس التنفيذي لجي.بي مورغان تشيس، جيمي ديمون، إن حرب إيران تزيد من احتمالية حدوث "صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأولية" بما يعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية.
وذكر أن حرب إيران قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة للارتفاع.
التجارة والجغرافيا السياسية
في رسالته السنوية للمساهمين، حدّد جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لأكبر بنك في العالم من حيث القيمة السوقية، التوترات الجيوسياسية كأهم المخاطر التي تواجه البنك، مشيرًا إلى الحروب في أوكرانيا وإيران وتأثيرها على السلع والأسواق العالمية، ووصف الحرب بأنها "ميدان الغموض"، وفقاً لتقرير نشرته شبكة "CNBC" الأميركية، واطلعت عليه "العربية Business".
بروكسل تحذر العواصم الأوروبية: أزمة الطاقة قد تتحول إلى أزمة مالية
وأضاف: "قد يكون لمآلات الأحداث الجيوسياسية الحالية الدور الحاسم في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي المستقبلي، وربما لا يكون كذلك".
وأشار أيضًا إلى "إعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية في العالم" نتيجة السياسات التجارية الأميركية، مع التركيز على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، وما يترتب على ذلك من آثار على الشراكات التجارية المستقبلية.
عدم اليقين الجيوسياسي وتذبذب الاقتصاد
ودعا ديمون إلى تجديد الالتزام بالقيم الأميركية مع مواجهة البنك لعدم اليقين الجيوسياسي، وتذبذب الاقتصاد، والتأثير الثوري للذكاء الاصطناعي.
وأشار ديمون، في الرسالة التي نُشرت يوم الاثنين، إلى الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، واصفًا هذه المناسبة بأنها "الوقت المثالي لتجديد الالتزام بالقيم التي جعلت من أمتنا العظيمة ما هي عليه - الحرية، والاستقلال، والفرص".
وقال ديمون: "التحديات التي نواجهها كبيرة. القائمة طويلة، لكن على رأسها الحرب المستمرة والعنف في أوكرانيا، الحرب الحالية في إيران، والعداءات الأوسع في الشرق الأوسط، النشاط الإرهابي، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خصوصًا مع الصين".
المخاطر والتحديات
سلط ديمون الضوء على مجموعة من التحديات التي يواجهها البنك، من بينها النزاعات العالمية، التضخم المستمر، تقلبات الأسواق الخاصة، وما وصفه بـ "ضعف التنظيم المصرفي".
وأشار إلى أن بعض اللوائح المصرفية التي أُدخلت بعد الأزمة المالية عام 2008 "حققت بعض الإنجازات، لكنها خلقت أيضًا نظامًا مجزأ وبطيئًا مع قواعد متداخلة ومكلفة - بعضها أضعف النظام المالي وقلل من الإقراض المنتج".
وتطرق ديمون إلى تبعات متطلبات رأس المال والسيولة، وتصميم اختبارات التحمل الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى ما وصفه بـ"الإدارة السيئة" لعمليات مؤسسة التأمين على الودائع الفيدرالية.
كما أعرب عن موقف البنك تجاه مقترحات تعديل "بازل 3" وفرض رسوم إضافية على البنوك الكبرى النظامية (GSIB) بأنها "مختلطة"، مؤكدًا أن بعض جوانب المقترحات كانت "غير منطقية بشكل صريح". وأضاف أن الرسوم المجمعة المقترحة، والتي تبلغ نحو 5%، ستجبر البنك على الاحتفاظ بنحو "50% أكثر من رأس المال مقارنة بالبنوك الكبيرة غير النظامية لنفس مجموعة القروض". وعلق ديمون: "بصراحة، هذا غير صحيح".
الأسواق الخاصة
تطرق ديمون إلى الاضطرابات الأخيرة في الأسواق الخاصة، حيث أثارت المخاوف بشأن القروض الممنوحة لشركات البرمجيات طلبات ضخمة لاسترداد الأموال في صناديق الائتمان الخاصة.
وقال: "بشكل عام، لا تتمتع أسواق الائتمان الخاصة بالشفافية أو التقييم الدقيق لقروضها - ما يزيد احتمال البيع إذا اعتقد المستثمرون أن البيئة ستزداد سوءًا، حتى لو لم تتغير الخسائر الفعلية". وأضاف أن الخسائر الفعلية أكبر مما ينبغي بالمقارنة مع الواقع الاقتصادي الحالي، متوقعًا أن تضطر الجهات الرقابية للتأمين في مرحلة ما إلى فرض تقييمات أكثر صرامة أو تخفيضات في القيم، مما قد يؤدي لمزيد من طلبات رأس المال.
الذكاء الاصطناعي
أكد ديمون أن سرعة تبني الذكاء الاصطناعي غير مسبوقة، مؤكدًا أن تطبيقه سيكون "تحويليًا"، لكنه شدد على أنه من المبكر التنبؤ بمن سيكون الفائز والخاسر في الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال: "لن نغض الطرف. سنوظف الذكاء الاصطناعي، كما نوظف كل التكنولوجيا، لتقديم خدمة أفضل لعملائنا وموظفينا". وأضاف أن "جي بي مورغان" كان في طليعة الشركات المالية التي طبقت الذكاء الاصطناعي على جميع مستويات أعمالها، مشيرًا إلى خطط إعادة توظيف كبيرة للموظفين بما يتناسب مع التحولات التكنولوجية.
وأكد ديمون على ضرورة متابعة التأثيرات الثانوية والثالثية للتغيرات التكنولوجية الكبرى، مثل الذكاء الاصطناعي، على المجتمع ككل.