مع التقدم في العمر، تبدأ المفاصل بفقدان مرونتها نتيجة تراجع الغضاريف والسائل الزلالي، ما يزيد من احتمالات الألم والتيبس.. لكن، وعلى عكس الشائع، تشير الأدلة إلى أن التمارين المناسبة قد تكون أحد أهم وسائل حماية المفاصل، وليس العكس.
وبحسب تقرير علمي نشره موقع The Conversation، فإن الحركة تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة المفاصل ووظائفها.
وتعتمد المفاصل على سائل زلالي لتقليل الاحتكاك وتغذية الغضاريف. وهذا السائل لا يتوزع بكفاءة إلا مع الحركة. كما أن العضلات المحيطة بالمفاصل تعمل ك"ممتص للصدمات"، ما يقلل الضغط المباشر على الركبتين والوركين.
وأظهرت مراجعة علمية أن التمارين، خاصة تمارين القوة، يمكن أن تقلل الألم وتحسن الوظيفة لدى المصابين بخشونة الركبة، بنتائج مشابهة لبعض الأدوية المضادة للالتهاب ولكن دون آثارها الجانبية.
وتشير البيانات إلى أن تمارين تقوية عضلات الفخذ الأمامية (Quadriceps) من الأكثر تأثيرًا في تقليل ألم المفاصل. كما يُنصح بالتمارين منخفضة التأثير، مثل السباحة وركوب الدراجة، إذ تقلل الضغط على المفاصل مع الحفاظ على النشاط.
ويمكن أن يكون "تاي تشي" واليوغا خيارين مناسبين، حيث يساعدان في تحسين التوازن والمرونة.
التوازن والحركة الذكية
تلعب التمارين أيضًا دورًا في تحسين الإحساس بوضعية الجسم، وهو ما يُعرف ب"الإدراك الحركي". ومع التقدم في العمر، يضعف هذا الإحساس، ما يزيد من خطر تحميل المفاصل بشكل غير متوازن.
وتشير الدراسات إلى أن التدريب على أسطح غير مستوية، مثل المشي على العشب أو الرمل، قد يحسن التوازن ويقلل خطر السقوط بنسبة تصل إلى نحو 23%.
ويؤكد الخبراء أهمية البدء تدريجيًا، حتى لو كان ذلك بالمشي لمدة 10 دقائق يوميًا. كما يُنصح باستخدام وسائل دعم عند الحاجة، وتجنب التمارين المجهدة أو التي تتجاوز حدود المرونة.
والخلاصة أن التمارين ليست عبئًا على المفاصل، بل أداة أساسية لحمايتها. ومع اختيار النوع المناسب والالتزام التدريجي، يمكن تقليل الألم وتحسين الحركة، حتى مع التقدم في العمر.