مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على اختراق دبلوماسي قد يضع حداً للحرب المتواصلة، في وقت تبادل فيه كل من إسرائيل وإيران هجمات جديدة، وسط تصعيد غير مسبوق في الخطاب والتهديدات.
وكان ترامب قد صعد من لهجته معلناً أن مقترح وقف إطلاق النار الذي طرح عبر وسطاء "غير كاف"، ملوحاً بتوجيه ضربات مدمرة تستهدف الجسور ومحطات الكهرباء والبنية التحتية المدنية في إيران، إذا لم تقدم طهران على إعادة فتح مضيق هرمز بحلول الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني إنه مستعد لتوسيع نطاق هجماته إلى ما هو أبعد من المنطقة، في حال نفذت الولايات المتحدة ضربات ضد منشآت مدنية إيرانية. وجاء هذا التصريح، الذي نقلته وسائل إعلام رسمية، بعد ساعات فقط من تهديد ترامب بشن "هجوم واسع النطاق" يستهدف الجسور ومحطات الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية داخل إيران، إذا لم تعاد حركة الملاحة في مضيق هرمز قبل انتهاء المهلة المحددة.
وعلى وقع هذا التصعيد، من المقرر أن يعقد مخططون عسكريون من أكثر من ثلاثة عشر دولة - من دون مشاركة الولايات المتحدة - اجتماعاً في لندن، حضورياً وافتراضياً، لمناقشة خيارات تأمين الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز. وبحسب مسؤولين، فإن الاجتماع الذي تنظمه بريطانيا يركز بشكل أساسي على الخطوات الممكنة بعد انتهاء القتال بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب ما ذكرته "نيويورك تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".
موعد انتهاء مهلة ترامب لإيران
وعلى سعيد أسواق الطاقة؛ واصلت أسعار النفط صعودها، الثلاثاء، بعدما جدد ترامب رفضه لمقترح وقف إطلاق النار، ومع اقتراب موعد المهلة النهائية والتي تنتهي عند الساعة الثالثة فجرًا من يوم الأربعاء بتوقيت الرياض. وهدد الرئيس الأميركي مجدداً باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، إذا لم توافق طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ويربط بين إيران وسلطنة عمان.
ورغم أن ترامب سبق أن مدد مهلاً مماثلة في الأسابيع الأخيرة، فإن حدة الخطاب هذه المرة، إلى جانب تصاعد التهديدات، زادت من توتر الأسواق العالمية مع اقتراب الموعد النهائي.
بدأت الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس، بالفعل تحدث صدمات في أسواق الطاقة، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة عالمياً، وحرمان مناطق هشة من أساسيات مثل الكهرباء والمياه النظيفة ووقود الطهي.
ترامب يريد إعادة فتح مضيق هرمز
وفي هذا السياق، ارتفع سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي للنفط، بنسبة 1.5% ليصل إلى نحو 111 دولاراً للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 52% منذ اندلاع الحرب. كما قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى قرابة 115 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 3%. وعادة ما يتداول خام غرب تكساس عند مستوى أقل من برنت، بسبب فروق تتعلق بعقود التداول الآجلة وطبيعة كل خام.
ومنذ بدء القتال، شهدت حركة ناقلات النفط الخارجة من الخليج العربي عبر مضيق هرمز تباطؤاً واضحاً، إلا أن شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن أشارت إلى ارتفاع ملحوظ في عدد السفن العابرة للمضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع.
في الوقت نفسه، أثارت الهجمات المتواصلة على منشآت الطاقة، من جانب كل من إسرائيل وإيران، مخاوف من أضرار طويلة الأمد قد تطال إمدادات النفط والغاز عالمياً. واستمرت، يوم الاثنين، الهجمات على مرافق الطاقة والكهرباء داخل إيران وفي أنحاء منطقة الخليج.
أداء الأسواق العالمية على وقع حرب إيران
أما في أسواق المال، فقد سجلت الأسهم الآسيوية مكاسب طفيفة، إذ ارتفعت مؤشرات الأسواق في كوريا الجنوبية واليابان، كما صعدت الأسواق في شنغهاي وتايوان، في حين أغلقت بورصة هونغ كونغ بسبب عطلة رسمية.
وفي الولايات المتحدة، أشارت التعاملات الآجلة لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى افتتاح منخفض بشكل طفيف، بعد أن أنهى المؤشر جلسة الاثنين على ارتفاع بنحو 0.4%، في أول جلسة تداول عقب عطلة استمرت ثلاثة أيام بمناسبة "الجمعة العظيمة".
أما في أوروبا، فبدت الأسواق مترددة مع بداية التداولات، بعد عطلة رسمية، حيث استقر كل من مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي ومؤشر "داكس" الألماني دون تغييرات تذكر.
حرب إيران قد تستمر حتى مايو المقبل.. ماذا سيحدث؟
في مذكرة حديثة لعملائه، تحدث بنك "غولدمان ساكس" عن "علاوة مخاطر جيوسياسية" مستدامة في أسعار النفط، تمتد لعدة أشهر في حال بقاء تهديد مضيق هرمز دون حل سياسي.
وحتى لو ظل مضيق هرمز يعمل، فليست كل وجهات النظر واحده، حيث حذر بنك "جي بي مورغان" من أن الأسواق تتعامل مع "صراع مدار لا منته"، متوقعاً بقاء خام برنت فوق 100 دولار طالما استمر التوتر العسكري، حتى دون إغلاق المضيق. يشبه هذا سيناريوهات حروب الاستنزاف.
وتتقاطع هذه التقديرات مع تحليلات صادرة عن بنوك استثمار كبرى ومراكز أبحاث دولية، ترى أن الصراع مرشح للاستمرار بأسلوب "الإدارة المحسوبة للتصعيد"، ما يبقي أسواق الطاقة تحت ضغط ويمنع عودة الاستقرار قبل مايو على أقل تقدير.