في اختراق علمي لافت، نجح باحثون في كشف آلية دخول مغذٍ دقيق ظل غامضًا لعقود، رغم ارتباطه بصحة الدماغ ومقاومة السرطان. وبحسب تقرير نشره موقع “ScienceDaily”، فإن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تعتمد على هذا المركب الحيوي.
المغذّي المعروف باسم "كيوسين" (Queuosine) هو مركب شبيه بالفيتامين لا يستطيع الجسم إنتاجه، بل يحصل عليه من الغذاء أو من بكتيريا الأمعاء. ورغم اكتشافه منذ سبعينيات القرن الماضي، ظل السؤال الأهم بلا إجابة: كيف يدخل إلى خلايا الجسم؟
والدراسة الحديثة حددت الجين المسؤول عن هذه العملية، وهو SLC35F2، الذي يعمل كناقل يسمح بعبور هذا المركب إلى داخل الخلايا. ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مفصلية لفهم كيفية استفادة الجسم من هذا العنصر وتأثيره على وظائف حيوية متعددة.
دور حيوي
وتشير النتائج إلى أن هذا المغذّي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم كيفية قراءة الخلايا للمعلومات الجينية، عبر تأثيره على جزيئات مسؤولة عن تصنيع البروتينات. وهذا التأثير الدقيق ينعكس على عمليات مثل الذاكرة والتعلم والاستجابة للإجهاد، إضافة إلى دوره المحتمل في كبح نمو الخلايا السرطانية.
كما يسلط الاكتشاف الضوء على العلاقة المعقدة بين النظام الغذائي والميكروبيوم المعوي وصحة الإنسان، إذ يعتمد توفر هذا المركب بشكل جزئي على البكتيريا النافعة في الأمعاء.
ورغم أهمية هذه النتائج، لا تزال التطبيقات العلاجية في مراحلها المبكرة، إذ يحتاج الأمر إلى مزيد من الدراسات لتحديد كيفية استغلال هذا المسار البيولوجي بشكل آمن وفعّال.
وفي سياق أوسع، يعكس هذا الاكتشاف كيف يمكن لعناصر صغيرة وغير معروفة أن تلعب أدوارًا كبيرة في الجسم، ما يعزز أهمية البحث في التفاصيل الدقيقة لفهم الصورة الصحية الكاملة.