تشير مجموعة متزايدة من الدراسات العلمية إلى أن أخذ استراحة من الهاتف الذكي، ولو لفترة قصيرة، قد يعكس سنوات من "تعفن الدماغ" المرتبط بالاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي، بتأثيرات وصفها الباحثون بأنها أقوى من بعض العلاجات السريرية.
في إحدى أكبر الدراسات من نوعها، نُشرت في دورية "PNAS Nexus" وشملت أكثر من 467 مشاركًا بمتوسط عمر 32 عامًا، وجد الباحثون أن قضاء 14 يومًا فقط بدون استخدام الإنترنت على الهواتف الذكية أدى إلى تحسن في الانتباه المستمر، والصحة النفسية، والرفاهية العامة.
وكان التحسن في الانتباه المستمر يعادل عكس 10 سنوات من التدهور المعرفي المرتبط بالعمر. كما كان تأثيره على أعراض الاكتئاب أكبر من تأثير مضادات الاكتئاب، ومماثلًا للعلاج السلوكي المعرفي، بحسب تقرير لقناة "NewsNation" الأميركية، اطلعت عليه "العربية Business".
استخدم المشاركون تطبيقًا تجاريًا يُسمى Freedom لحجب الإنترنت عن هواتفهم طوال فترة الدراسة، مع السماح بإجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية، مما حوّل الهواتف الذكية فعليًا إلى هواتف عادية.
وانخفض وقت الاستخدام اليومي للشاشة لدى المشاركين في التجربة من 314 دقيقة إلى 161 دقيقة.
أثارت نتيجتان دهشة حتى الباحثين أنفسهم: فقد استمر المشاركون الذين خالفوا القواعد في منتصف التجربة في تحقيق فوائد، وأفاد كثيرون باستمرار هذه الآثار الإيجابية بعد انتهاء فترة الأسبوعين.
وقال الباحثون إن استخدام الإنترنت عبر الهاتف أكثر ضررًا بشكل واضح من استخدام الكمبيوتر، واصفين إياه بأنه "قهري وغير واعٍ".
وبما أن الهواتف ترافق المستخدمين في كل مكان، فإنها تقاطع التفاعلات الاجتماعية والمشي والمحادثات بطرق لا يفعلها الكمبيوتر. وقال الباحثون إن حتى قدرًا بسيطًا من التشتيت أثناء هذه الأنشطة يقلل من الجودة العاطفية للتجربة.
عززت دراسة منفصلة نُشرت في دورية "JAMA Network Open" من قِبل باحثين من جامعة هارفارد هذه النتائج.
وفي الدراسة التي شملت ما يقرب من 400 مشارك، أدى أسبوع واحد فقط من تقليل استخدام الهواتف الذكية إلى انخفاض القلق بنسبة 16.1%، وانخفاض أعراض الاكتئاب بنسبة 24.8%، وانخفاض الأرق بنسبة 14.5%.
وقال الباحثون إن العلم يشير إلى واقع أكثر تعقيدًا من مجرد نصيحة بسيطة مثل تسجيل الخروج من الإنترنت. فبالنسبة لبعض الأشخاص يكون الاستخدام مفرطًا، ولآخرين يكون قليلًا جدًا، بينما يكون مناسبًا للبعض الآخر. وأضافوا أن تحديد من يتأثر سلبًا بهذا الاستخدام أمر في غاية الأهمية.
ويأتي هذا البحث في وقت يتزايد فيه الضغط القانوني على شركات مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد أدانت هيئة محلفين في كاليفورنيا مؤخرًا شركتي ميتا ويوتيوب بالإهمال في قضية رفعتها شابة قالت إن استخدامها لمواقع التواصل الاجتماعي منذ طفولتها امتد ليستحوذ على معظم ساعات يقظتها، مما ساهم في معاناتها من القلق والاكتئاب والهوس بمظهرها. وحكمت هيئة المحلفين بتعويضها بمبلغ 6 ملايين دولار. وأعلنت كل من "ميتا" و"يوتيوب" عزمهما على استئناف الحكم.
وفي مارس الماضي، صدر حكم منفصل ضد "ميتا" في نيو مكسيكو يلزمها بدفع تعويض قدره 375 مليون دولار.