دول مثقلة بالأزمات تحصي خسائرها من حرب إيران

ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط العملة تفاقم الأزمة الاقتصادية في سريلانكا ومصر وباكستان

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تتزايد الضغوط على اقتصادات الدول النامية مع ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية، ما يهدد جهود التعافي ويعيد مخاوف الأزمات المالية إلى الواجهة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى دور المؤسسات الدولية في احتواء التداعيات.

تنتمي دول مثل سريلانكا ومصر وباكستان، إلى مجموعة من البلدان ذات الدخل المنخفض التي تعاني من آثار الأزمات، ويخشى المحللون من عودتها مجدداً إلى دوامة المشاكل، مع ارتفاع أسعار واردات الطاقة التي تعتمد عليها بسبب الحرب.

وكان سانوج ويراتونجي يعتقد أن سلسلة الأزمات التي عصفت بسريلانكا ستصبح خلال هذا العام شيئاً من الماضي بالنسبة لشركته السياحية، لكن الحرب اندلعت على بعد أكثر من 4300 كيلومتر، ورفعت الحكومة أسعار الوقود بنسبة 35%، وتراجعت الأعمال بمقدار الثلث تقريباً، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".

وقال ويراتونجي من مكتبه في كولومبو: "لقد مررنا بست سنوات صعبة للغاية في محاولة التعافي، وكنا متفائلين جداً بأن هذا العام سيكون أخيراً العام الذي نصل فيه إلى مستويات ما قبل كوفيد، لكن هذه الصدمة الاقتصادية ستؤثر الآن علينا".

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع في الخليج، أعادت كولومبو العمل بدعم الوقود وتجري مفاوضات للتخفيف المؤقت لشروط خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي لمنح نفسها متنفساً وفرصة لالتقاط الأنفاس.

ومن المرجح أن تحاول دول أخرى القيام بالشيء ذاته الأسبوع المقبل في واشنطن خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

دعم طارئ متوقع يصل إلى 50 مليار دولار

وقالت كريستالينا غورغيفا مديرة صندوق النقد الدولي إن الصندوق مستعد للاستماع ويتوقع أنه سيضطر إلى تقديم دعم طارئ يتراوح بين 20 و50 مليار دولار بسبب الأزمة.

من جانبه، قال المحافظ السابق للبنك المركزي الباكستاني، رضا باقر، إن الصراع أثر على البلدان الضعيفة من جميع الجوانب تقريباً. ويترتب على الارتفاع بنسبة 40% في أسعار النفط زيادة حادة في فواتير الواردات، في الوقت الذي يبدو فيه أن تحويلات المغتربين من دول الخليج ستنخفض، فيما تتعرض الاقتصادات لضغوط عامة.

وقال باقر إن المطلوب هو "بيان موثوق من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي يفيد بأنها مستعدة لدعم هذه البلدان، وكلما أسرعنا في ذلك كان أفضل".

وبلغت احتياطيات باكستان 16.4 مليار دولار في نهاية مارس/ آذار، وهو ما لا يكفي لتغطية ثلاثة أشهر من الواردات الأساسية، بينما أشار "جي بي مورغان" إلى أن المبلغ فعلياً بالسالب عند احتساب التزامات البنك المركزي بالعملات الأجنبية. وتم رفع أسعار البنزين للمرة الثانية، وأُغلقت المدارس لمدة نصف شهر في مارس/ آذار، كما تعمل الدوائر الحكومية أربعة أيام أسبوعياً، ومُنعت من شراء أثاث جديد أو مكيفات هواء.

ويتمثل أحد أبرز التحديات أمام باكستان في سداد قرض بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات، حيث حذر جيف فرانكس من أن عدم تمديده سيزيد الضغوط المالية، في ظل برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار. وأضاف أن باكستان ومصر ستؤكدان خلال اجتماعات واشنطن على خطورة هذه الصدمة على الاستقرار الاقتصادي.

كما تسبب ارتفاع الأسعار في استياء واسع، إذ قال مافيك حسين، وهو سائق توصيل طعام في كراتشي: "أصبح كل شيء باهظ الثمن، ومن الصعب تدبير النفقات اليومية".

تفاقم الضغوط في مصر

وبالنسبة لمصر، تتفاقم الضغوط مع تراجع السياحة التي جلبت 19 مليار دولار العام الماضي، إلى جانب التأثير المحتمل على قناة السويس وارتفاع عبء الديون الذي كان متوقعاً أن يستهلك 60% من الإيرادات. وتبلغ المدفوعات المستحقة نحو 30 مليار دولار، أي أكثر من نصف احتياطيات النقد الأجنبي، فيما أشارت وكالة موديز إلى خروج نحو 8 مليارات دولار من استثمارات الأجانب منذ بدء الحرب.

ومع اتساع عجز الحساب الجاري وتعرض العملة للضغط، انخفض الجنيه المصري بأكثر من 10% منذ بدء الحرب، وازدادت تكاليف المدفوعات المقومة بالدولار من النفط والغذاء والأسمدة وسداد الديون. ويتعين تغطية ذلك من خلال احتياطيات العملات الأجنبية أو المزيد من الاقتراض أو خفض الواردات الأخرى.

وأشاد صندوق النقد الدولي بقرار السماح للعملة بأن تكون "ممتصاً للصدمات"، لكن ارتفاع فاتورة الطاقة دفع الخبراء إلى توقع أن تكون مصر من أكثر الدول نشاطاً خلال اجتماعات واشنطن. وقال فرانكس: "ليس من مصلحة أحد التمسك بشروط صارمة والسماح لهذه البلدان بالفشل".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط