أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن بدء إجراءات لفرض حصار بحري على مضيق هرمز، متهماً إيران بعدم الوفاء بتعهداتها بإعادة فتح الممر المائي الدولي، ومؤكدًا أن طهران ما زالت ترفض التخلي عن طموحاتها النووية.
وفي سلسلة تصريحات نشرها عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، قال ترامب إن إيران وعدت بإعادة فتح مضيق هرمز لكنها "فشلت عن علم" في تنفيذ ذلك، ما تسبب في "قلق واضطراب ومعاناة" للعديد من الدول حول العالم، مشيرًا إلى تقارير تفيد بزرع ألغام بحرية في الممر الملاحي، الأمر الذي دفع مالكي السفن إلى التردد في استخدامه.
تعثر محادثات واشنطن وطهران.. هذا ما ينتظر الأصول عالية المخاطر غداً!
حصار بحري وعمليات تفتيش للسفن
وأكد ترامب أنه أصدر تعليماته إلى البحرية الأميركية لبدء عملية حصار تشمل جميع السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو مغادرته، إضافة إلى اعتراض أي سفينة في المياه الدولية قامت بدفع رسوم عبور لإيران، واصفًا هذه الرسوم بأنها "ابتزاز عالمي". كما شدد على أن القوات الأميركية ستعمل على إزالة الألغام البحرية التي يُعتقد أن إيران زرعتها في المضيق.
وأضاف أن أي هجوم من قبل القوات الإيرانية على السفن أو القوات الأميركية سيُقابل برد عسكري حاسم، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "مستعدة تمامًا" لاتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر.
فشل المفاوضات النووية
وكشف ترامب أن المفاوضات مع إيران، التي استمرت قرابة 20 ساعةً، أسفرت عن توافق حول عدة نقاط، إلا أنها فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن القضية الأهم، وهي تخلي طهران عن برنامجها النووي. وقال: "الاجتماع سار بشكل جيد، لكن النقطة الوحيدة التي كانت تهمنا حقًا، وهي الملف النووي، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها"، مجددًا تأكيده أن "إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا".
وأشار إلى أنه تلقى إحاطة كاملة من نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، حول نتائج الاجتماعات التي عُقدت في إسلام آباد برعاية قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
دعوة دولية للمشاركة في الحصار
وأوضح ترامب أن الحصار البحري لن يقتصر على الولايات المتحدة، بل ستشارك فيه دول أخرى، بهدف ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي ومنع إيران من "الاستفادة من عمل غير قانوني".
كما شدد على أن بلاده تسعى في نهاية المطاف إلى ضمان عودة حركة الملاحة الطبيعية في المضيق، بحيث يُسمح لجميع السفن بالدخول والخروج دون قيود.
انتقادات حادة للقيادة الإيرانية
ووجّه ترامب انتقادات لاذعة للقيادة الإيرانية، معتبرًا أن سياساتها ألحقت ضررًا دائمًا بسمعة البلاد، وأن طموحاتها النووية كانت سببًا في تدهور قدراتها العسكرية.
كما أكد أن إيران "تعرف جيدًا كيفية إنهاء هذه الأزمة"، داعيًا إياها إلى اتخاذ خطوات فورية لإعادة فتح مضيق هرمز.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
قال مستشار الطاقة في "Hawk Energy"، خالد العوضي، إن أسعار النفط ستسجل ارتفاعاً عند افتتاح الأسواق غداً الاثنين بعد تصريحات ترامب حول حصار مضيق هرمز.
وأضاف العوضي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن العملية الأميركية ليست قتالية حتى الآن رغم فشل المفاوضات مع إيران وستبدأ تدريجياً من خلال الحصار البحري كما حدث مع فنزويلا.
وأوضح أن التأثير الأكبر لحصار مضيق هرمز سيمتد من الناحية الاقتصادية إلى السفن التي تخرج من إيران محملة بالنفط أو البتروكيماويات إلى الهند والصين.
وأشار إلى أن عدد السفن التي تمر عبر مضيق هرمز حالياً من 5 إلى 8 سفن مقارنة بنحو 140 سفينة قبل الحرب، ما يعني أن المضيق مغلق فعلياً، وسيغلق تماماً بسبب الحصار الأميركي.
وتوقع العوضي ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل ويمكن أن تصل إلى 120 دولاراً.
وتابع: "في حالة تنفيذ تهديد ترامب بضرب البنية التحتية للاقتصاد الإيراني ومنشآت النفط والغاز والصناعة والطرق، يمكن أن ترتفع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل".