أسواق الأسهم تنتعش بعد تصريحات ترامب عن قرب انتهاء الحرب مع إيران

تفاؤل دبلوماسي يعيد الزخم للأسواق العالمية

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

شهدت الأسواق المالية العالمية انتعاشاً ملحوظاً اليوم الأربعاء، مدفوعة بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي ألمحت إلى إمكانية استئناف محادثات السلام مع إيران خلال الأيام المقبلة، ما عزز آمال المستثمرين بقرب انتهاء الحرب في الشرق الأوسط وانعكاس ذلك إيجابًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وجاء هذا التفاؤل رغم إعلان الإدارة الأميركية إنهاء الإعفاءات التي كانت تسمح بشراء كميات محدودة من النفط الإيراني، إلى جانب التهديد بفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية المتعاملة مع طهران، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران ودفعها إلى طاولة المفاوضات.

وول ستريت تقود موجة الصعود

في الولايات المتحدة، سجلت مؤشرات وول ستريت مكاسب قوية، حيث ارتفع مؤشر ناسداك بنحو 2%، محققًا أطول سلسلة ارتفاع منذ عام 2021، بينما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1%، في إشارة إلى تزايد شهية المخاطرة لدى المستثمرين مع تراجع المخاوف الجيوسياسية.

ويعكس هذا الأداء ثقة الأسواق في إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، خاصة مع تراجع أسعار النفط، وهو ما يخفف الضغوط التضخمية ويدعم توقعات النمو الاقتصادي العالمي.

سوق السعودية تواصل مكاسبها

امتد الزخم الإيجابي إلى سوق الأسهم السعودية، حيث ارتفع مؤشر تاسي بنسبة 0.66% ليضيف 76 نقطة ويغلق عند 11,556.51 نقطة، مقارنة بإغلاقه السابق عند 11,486.18 نقطة. وجاء هذا الصعود مدعومًا بالأداء القوي للأسهم القيادية، خاصة في قطاعات البنوك والطاقة والمواد الأساسية.

كما عكس اتساع نطاق المكاسب قوة الزخم الشرائي، إذ سجلت 213 شركة ارتفاعًا مقابل تراجع 35 شركة فقط، ما يشير إلى هيمنة الاتجاه الصعودي وثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد السعودي واستمرار جاذبية السوق.

الأسهم الآسيوية على خط الانتعاش

في آسيا، اختتم مؤشر نيكاي الياباني تعاملاته عند أعلى مستوى في أكثر من شهر، مرتفعًا بنسبة 0.44% إلى 58,134.24 نقطة، بينما صعد مؤشر توبكس بنسبة 0.4%. وجاء هذا الأداء مدفوعًا بتراجع أسعار النفط وتحسن معنويات المستثمرين مع توقعات استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران.

وسجلت أسهم التكنولوجيا أداءً قويًا، حيث ارتفع سهم سوفت بنك بنسبة 4.76%، وصعد سهم أدفانتست بنسبة 2.17%، في حين تراجعت بعض الأسهم بعد عمليات جني أرباح.

أداء أوروبي متباين وسط تفاؤل حذر

في أوروبا، تباين أداء الأسواق مع ميل إيجابي حذر، إذ ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 0.2%.

وصعد داكس الألماني بنسبة 0.1%، بينما تراجع كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.6% متأثرًا بخسائر قطاع السلع الفاخرة، خاصة بعد نتائج أعمال مخيبة للآمال لشركات مثل Kering وHermès.

من جانبه، رئيس قسم الأبحاث والتعليم في CFI جورج خوري، إن التفاؤل الحالي في الأسواق قوي لكن لا يعكس بالضرورة نهاية الأزمة بشكل كامل، لاسيما مع ترقب المفاوضات بين أميركا وإيران وانتهاء هدنة وقف الحرب يوم 21 أبريل الجاري.

وأضاف أن الحرب مستمرة منذ نحو شهرين ويوجد تكلفة مرتفعة للطاقة والأغذية والأسمدة والكثير من السلع وتداعياتها ستنعكس على الأسواق التي تتفاءل بشكل كبير.

النفط يتراجع مع انحسار علاوة الحرب

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي مع تزايد التوقعات باستئناف المحادثات، حيث انخفض خام برنت إلى نحو 94.63 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 90.58 دولارًا.

ويعكس هذا التراجع بدء تلاشي "علاوة الحرب" التي أضيفت إلى الأسعار منذ اندلاع الصراع.

الدولار يتراجع مع ارتفاع شهية المخاطرة

على صعيد العملات، جرى تداول الدولار بالقرب من أدنى مستوياته في ستة أسابيع، مع تحول المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر. وارتفع اليورو إلى 1.1791 دولار.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.357 دولار، في حين سجل مؤشر الدولار 98.13 نقطة.

روسيا تعرض تعويض نقص الطاقة

في تطور لافت، أعلنت روسيا استعدادها لتعويض النقص في إمدادات الطاقة إلى الصين ودول أخرى متضررة من الأزمة، وهو ما قد يسهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية ويحد من التقلبات في حال استمرار التوترات.

وقال وزير الخارجية سيرجي لافروف اليوم الأربعاء في مؤتمر صحفي في الصين "يمكن لروسيا، بالطبع، تعويض النقص في الموارد الذي تواجهه كل من الصين والدول الأخرى الراغبة في العمل معنا على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة".

تداعيات اقتصادية أوسع

رغم موجة التفاؤل، لا تزال المخاطر قائمة، إذ حذر صندوق النقد الدولي من أن توسع الحرب قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم، مع توقعات بوصول متوسط أسعار النفط إلى 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولارًا في 2027 في أسوأ السيناريوهات.

ومن جانبه قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا يوم الثلاثاء إن البنك قد يتمكن من جمع ما يتراوح من 80 إلى 100 مليار دولار لتمويل الدول المتضررة بشدة من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط خلال 15 شهرا تقريبا، وهو ما يتجاوز 70 مليار دولار قدمها البنك خلال جائحة كوفيد-19.

وأوضح بانغا أن التمويل يشمل ما يتراوح من 20 إلى 25 مليار دولار يمكن للدول الاستفادة منها عبر نافذة الاستجابة للأزمات، التي تتيح لها الحصول على ما يصل إلى 10% من التمويل المعتمد ضمن البرامج القائمة، بينما يمكن توفير 30 إلى 40 مليار دولار أخرى من خلال إعادة توجيه برامج قائمة خلال نحو ستة أشهر.

أدلى بانغا بهذه التصريحات على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، وتعكس إدراكا متزايدا للأثر الهائل الذي تحدثه الحرب بالفعل على النمو العالمي والتضخم، مع ترجيح أن تكون الدول النامية الأكثر تضرراً.

لماذا انتعشت الأسواق؟

وتعود أسباب انتعاش الأسواق إلى 5 عوامل رئيسية، تشمل تصريحات ترامب حول قرب استئناف محادثات السلام، تراجع أسعار النفط وانخفاض الضغوط التضخمية، وزيادة شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

كما ساهمت تصريحات روسيا بشأن تعويض نقص إمدادات الطاقة في ارتفاع الأسواق، إضافة إلى توقعات بانفراجة دبلوماسية تقلص احتمالات التصعيد العسكري.

آفاق المرحلة المقبلة

تظل الأسواق العالمية رهينة للتطورات السياسية والدبلوماسية في الشرق الأوسط. فبينما يعزز التفاؤل الحالي موجة الصعود، فإن أي تصعيد جديد قد يعيد التقلبات إلى الواجهة. ومع ذلك، يبدو أن المستثمرين يراهنون على أن الحل الدبلوماسي بات أقرب من أي وقت مضى.

ويعكس انتعاش أسواق الأسهم العالمية تحولًا في مزاج المستثمرين من القلق إلى التفاؤل، مدفوعًا بآمال إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ومع استمرار الجهود الدبلوماسية وتراجع أسعار النفط، قد تمهد هذه التطورات الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي، وإن كانت لا تزال محفوفة بالمخاطر.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط