"طريق الحج الشامي".. مسلك قاصدي المقدسات وشاهد على تطور "لوجستيات السعودية" منذ التوحيد

شكّل أهم المسارات التي سلكها الحجاج من بلاد الشام نحو البقاع المقدسة

المصدر: الرياض: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع اقتراب موسم الحج كل عام، تُفتح ملفات الجهود السعودية الرامية لخدمة هذه الشعيرة المقدسة ومؤديها، وفي طليعة الخدمات التي اضطلعت بها المملكة على مر العقود الماضية، تطوير البنية التحتية، وإنشاء شبكات طرق وفق أعلى المعايير، لخدمة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين.

الطريق يمتد لحوالي 1307 كيلو متراً

ومن خلال النظر للمنظومة المتكاملة التي تنفذها السعودية لخدمة الحجيج، من نقل ولوجستيات متقدمة، تستعيد الذكريات عدداً من طرق الحج، التي كانت تربط دول الجوار بها، مثل "طريق الحج الشامي"، الذي يعتبر أحد الشواهد الحية على تطور رحلة الحج للأراضي المقدسة، وتحول من مسارات تقليدية تعتمد على الجهد البشري، لمنظومة حكومية متكاملة، تعكس عناية المملكة بضيوف الرحمن وتسخيرها كافة الإمكانات لخدمتهم.


وطريق الحج الشامي، يعد أحد أبرز المسارات التاريخية التي سلكها الحجاج القادمون من بلاد الشام إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث مثّل عبر قرونٍ طويلة شرياناً رئيسياً لعبور القوافل، جسّد كونه مساراً حضارياً يعكس عمق التواصل بين أرجاء العالم الإسلامي.

ويمتد مسار هذا الطريق من مدينة دمشق وتحديداً من الكسوة الواقعة في ريف دمشق، مروراً ببصرى الشام (درعا)، ثم أذرعات، ومعان والمدورة في المملكة الأردنية الهاشمية، قبل دخوله أراضي المملكة عبر حالة عمار، متجهاً إلى ذات الحاج في منطقة تبوك (أقصى شمال غرب السعودية، ثم الأقرع، فالأخضر، وصولاً إلى محطة المعظم التي تحتضن بركة المعظم التاريخية، إحدى أبرز محطات التزوّد بالمياه للحجاج والمعتمرين، ثم محافظة العُلا التاريخية في المملكة، مروراً بالحِجر، فقاع الحاج، وقرح، وصولاً إلى المدينة المنورة.

وشكّل هذا الطريق عبر القرون، أهم المسارات التي سلكها الحجاج من بلاد الشام نحو البقاع المقدسة، وبقي شاهداً على تواصل حضاري وروحي وثيق بين المناطق التي يمر بها، وكان له من جانب آخر، دور بارز في تنامي الأنشطة التجارية على امتداده.

وشهد هذا المسلك الذي يمتد لحوالي 1307 كيلو مترات عبر تاريخه تحديات متعددة، على رأسها شحّ المياه وصعوبة التنقّل عبر التضاريس المتنوعة، إذ عبر الحجاج الجبال والسهول والصحاري؛ الأمر الذي استدعى إنشاء محطات للاستراحة، وحفر الآبار، وإقامة البرك لتجميع المياه؛ لتأمين احتياجات القوافل من الشرب والمؤونة.

هذا الأمر دفع حجاج بيت الله الحرام وقتذاك، للاعتماد على تلك المحطات المنتشرة على طول الطريق، إلى جانب ما قدّمته المجتمعات المحلية من دعم وإسناد، تمثّل في توفير الغذاء والمأوى، والإسهام في تأمين مسار القوافل، بما يجسد قيم التكافل والتعاون التي ارتبطت برحلة الحج عبر التاريخ.

ومع مرور الزمن والتحولات الكبرى التي نفذتها السعودية منذ توحيدها لخدمة ضيوف الرحمن، سواء في موسم الحج أو العمرة، خرج طريق الحج الشامي عن الخدمة تدريجياً، ليبقى أحد الشواهد على المراحل الماضية في آلية بلوغ الحجاج لمقصدهم الأخير، إذ يختصر الارتباط بين الجزيرة العربية، والدول القريبة منها لا سيما المطلة عليها من جهة الشمال.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط