التضخم في إيران يقفز إلى 50% وسط تداعيات الحرب على الاقتصاد

محللون: الحرب زادت تدهور اقتصاد يعاني بالفعل من سنوات من العقوبات وسوء الإدارة والفساد

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

ذكر تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" يوم الخميس، أن معدل التضخم في إيران ارتفع إلى 50% حتى 4 أبريل، على أساس سنوي، أي قبل دخول وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ مباشرة، وفقاً لبيانات البنك المركزي.

ويستعد الإيرانيون لموجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتسريح العمال، مع دفع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل بالاقتصاد الإيراني المتعثر أساساً إلى أزمة أعمق.

ولا يزال المستهلكون يشعرون بوطأة الأزمة خلال الأسابيع التي تلت الهدنة، في وقت فرضت فيه الولايات المتحدة قيوداً على حركة الملاحة في مضيق هرمز بهدف تعطيل التجارة الإيرانية، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".

وقالت ربة منزل تبلغ من العمر 56 عاماً في طهران إن سعر قطعة من الجبن ارتفع هذا الأسبوع إلى 6.7 مليون ريال (5.09 دولار) مقارنة بنحو 52 مليون ريال في الأسبوع السابق، مضيفة: "كل شيء أصبح أغلى بكثير مما كان عليه قبل الحرب".

كما ارتفعت أسعار سلع أساسية أخرى مثل الأرز والبيض والدجاج في أسواق طهران. وقفز سعر سيارة "بيجو 207" الشائعة من نحو 18 مليار ريال إلى 25 مليار ريال منذ بداية الحرب، وفقاً لعدد من تجار السيارات عبر الإنترنت.

كما ذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تتجه للموافقة على زيادة بنسبة 40% في أسعار الإسمنت المحددة حكومياً.

وول ستريت جورنال: إيران غارقة في نفطها المكدس

ويتوقع محللون أن تؤدي الحرب إلى تعميق الفجوة بين نمو الأجور ومعدل التضخم. وقال مستشار الأعمال سياماك قاسمي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن أي زيادة في الأجور تقل عن الضعف لن تكون كافية لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

نصائح بعدم الاحتفاظ بالريال

ونصح قاسمي المواطنين بعدم الاحتفاظ بمدخراتهم بالعملة المحلية (الريال). وقد سجل الريال، الذي ظل مستقراً نسبياً خلال الحرب، أدنى مستوى تاريخي له يوم الأربعاء عند 1.8 مليون ريال للدولار، ما زاد من مخاوف تراجع القوة الشرائية.

وأعلنت بعض الشركات أنها ستضطر إلى تسريح عمال للبقاء على قيد الحياة. فقد قامت منشأة صغيرة قرب طهران تعتمد على الصناعات البتروكيماوية بتسريح ثمانية موظفين، أي ما يقرب من ثلث قوتها العاملة.

كما اعترف مالك شركة ملابس في طهران بأنه لم يعد قادراً على تحمل الزيادات المفروضة في الأجور الحكومية، موضحاً أن مبيعاته بلغت نحو ملياري ريال بينما وصلت التكاليف إلى 5 مليارات ريال في الأسابيع الأخيرة، مضيفاً: "هذا الوضع غير قابل للاستمرار".

سوء الإدارة والفساد

وخلال أسابيع الحرب، استهدفت ضربات أميركية وإسرائيلية بنى تحتية مدنية تشمل الطرق ومنشآت الغاز والبتروكيماويات والصلب، التي توظف عشرات الآلاف، ما زاد من تدهور اقتصاد يعاني بالفعل من سنوات من العقوبات وسوء الإدارة والفساد.

ورغم توقف القتال بموجب الهدنة، فإن المفاوضات الرامية لإنهاء الصراع ما زالت متعثرة، إذ تصر طهران على رفع الحصار الأميركي عن مضيق هرمز قبل استئناف المحادثات.

ويخشى كثير من الإيرانيين يخشون أن تؤدي هذه الحالة التي يصفها السكان بـ"لا حرب ولا سلام" إلى مرحلة جديدة من الركود والتضخم.

احتجاجات واسعة وحملة قمع عنيفة

وبينما كانت الضغوط الاقتصادية قائمة قبل الحرب، فإنها أيضا كانت عاملاً رئيسياً في اندلاع احتجاجات واسعة ضد النظام في ديسمبر ويناير، وانتهت بحملة قمع عنيفة أسفرت عن مقتل الآلاف.

وأكدت حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المخزون الاستراتيجي من الغذاء يكفي لمواجهة آثار الحصار، وأن رفوف المتاجر ما تزال ممتلئة، مشيرة إلى استخدام المعابر البرية والمدن الساحلية الشمالية على بحر قزوين للالتفاف على القيود المفروضة على مضيق هرمز.

قسائم غذائية لا تكفي الحاجات الأساسية

وخلال الاحتجاجات، أطلقت إيران نظام قسائم غذائية شبه شامل لدعم المواطنين، حيث يحصل كل فرد على 10 ملايين ريال شهرياً (نحو 7 دولارات).

ورغم لجوء العديد من العمال إلى برامج الضمان الاجتماعي، تشير تقارير إعلامية إلى أن هذه المساعدات غير كافية لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية.

وفي قطاع الصناعات الأكبر مثل الغاز والبتروكيماويات والصلب، تجنبت الشركات عمليات تسريح واسعة، لكن محللين يحذرون من ضغوط كبيرة، إذ قدّر تقرير لصحيفة "اعتماد" الإيرانية أن إنتاج الصلب تراجع بنسبة تصل إلى 30%.

كما قد تضطر البلاد إلى خفض إنتاج النفط بشكل كبير في حال امتلأت مرافق التخزين ونجحت القيود في خنق الصادرات، وفق محللين دوليين.

عمليات تسريح واسعة

وقال علي خضائي، عضو المجلس الأعلى للعمل، إن هناك جهوداً لمنع المزيد من التسريحات، فيما بلغت نسبة البطالة 7.6% قبل الحرب.

وأعلن نائب وزير العمل أن 191 ألف عامل فقدوا وظائفهم بشكل مباشر أو غير مباشر بسبب الحرب وتقدموا بطلبات للحصول على إعانات بطالة.

ورغم هذه الأوضاع، أكد مسؤولون إيرانيون عزمهم مقاومة ما وصفوه بـ"المطالب المفرطة" الأميركية، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 20 عاماً وإعادة فتح مضيق هرمز.

موقف إيراني متشدد في المفاوضات

وتصر إيران على السيطرة على المضيق واستمرار برنامجها النووي ضمن معاهدة عدم الانتشار النووي.

وقالت المتحدثة الحكومية فاطمة مهاجراني إن البلاد كانت مستعدة للاضطرابات قبل بدء الصراع، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال أحد رجال الأعمال في قطاع الصلب إن شركته المتوسطة تواصل عملها عبر الحدود البرية وتتفادى حتى الآن تسريح العمال، مضيفاً: "نحن لا نشعر بالهشاشة بعد، لكننا قلقون من استمرار هذا الوضع غير المستقر".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط