ارتفع الذهب بأكثر من 2% اليوم الخميس بسبب تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، لكنه في طريقه لتسجيل تراجع للشهر الثاني على التوالي، إذ ألقت المخاوف المتعلقة بالتضخم بسبب استمرار حرب إيران بظلالها على توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 2.2% إلى 4639.26 دولار للأونصة بحلول الساعة 13:12 بتوقيت غرينتش بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى في شهر أمس الأربعاء. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو/حزيران 2% إلى 4652.30 دولار، وفق وكالة "رويترز".
وقال مدير تداول المعادن في شركة هاي ريدج فيوتشرز ديفيد ميجر إن سوق الذهب استفادت من التباطؤ الطفيف في تسارع أسعار الطاقة وتراجع الدولار بفعل إشارات من مسؤولين يابانيين إلى إمكانية التدخل في سوق العملات.
وتراجع الدولار بشكل حاد بعد أن أرسل المسؤولون اليابانيون إشارات قوية حول إمكانية التدخل لدعم الين.
وتراجعت أسعار النفط العالمية بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في 4 سنوات في وقت سابق من الجلسة. وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم المخاوف من التضخم، مما أثر سلبا على مسار خفض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية.
وخسر الذهب في المعاملات الفورية 0.7% حتى الآن هذا الشهر. وينظر إلى الذهب على أنه وسيلة للتحوط من التضخم والضبابية، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدا.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمس الأربعاء على أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه عبر عن مخاوفه بشأن التضخم.
وفي الوقت نفسه، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير ووضع سيناريوهات للتداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، أحدها قد يتطلب زيادة "قوية" في تكاليف الاقتراض.
وأظهرت البيانات أن مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة قفز 0.7% الشهر الماضي، مسجلا أكبر زيادة منذ يونيو/حزيران 2022. وتتماشى هذه الزيادة مع توقعات الاقتصاديين.
وقال محللون في سيتي إن ضغوط البيع على الذهب ربما تظل قوية على المدى القريب جدا بسبب حالة الضبابية في الشرق الأوسط، لكنهم يتوقعون أن يستعيد المعدن جاذبيته بوصفه من أصول الملاذ الآمن في نهاية المطاف.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة 3% في المعاملات الفورية إلى 73.63 دولار للأونصة، وزاد البلاتين 4.6% إلى 1965.23 دولار، وكسب البلاديوم 1.5% إلى 1480.75 دولار.
قال المدير الإقليمي لشركة غولد إيرا في مصر، أسامة زراعي، إن تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في حال اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفاً تصعيدياً تجاه إيران، قد يدعم قوة الدولار ويضغط على أسعار الذهب على المدى القصير إلى مستوى بين 4500 و 4400 دولار للأونصة.
وأوضح زراعي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن تراجع الذهب يأتي من زيادة الطلب على الدولار، مدفوعًا باحتياجات السيولة لدى بعض الدول، خاصة في ظل تداعيات التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن عمليات التسييل المحتملة للذهب قد تزيد من الضغوط السعرية.
ورجح زراعي أن يعاود سعر الذهب الارتفاع مع أول هدوء للتصعيد بين أميركا وإيران، مشيراً إلى أن دويتشه بنك يستهدف 6 آلاف دولار لسعر الذهب هذا العام وهو أيضا مستهدف شركة غولد إيرا، مع إمكانية تخطيه أيضاً.
أفاد بأن الصين أعلنت عن شراء 5 أطنان من الذهب في مارس الماضي موضحاً أن عمليات بيع فعلية للذهب ولكن عبر عمليات مبادلة (Swaps) وتأجير الذهب، والتي قد تؤدي إلى زيادة المعروض غير المباشر في الأسواق ويضغط على الأسعار.
وأشار إلى أن مستويات 4100 دولار للأونصة تعد جذابة للبنوك المركزية والمستثمرين وصناديق التقاعد والتحوط، مقارنة بالأسعار المستهدفة عند 6 آلاف دولار.