سعى جريج أبيل، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة بيركشاير هاثاواي الأميركية، إلى طمأنة المساهمين بأنه يعتزم الاستثمار بحكمة وإدارة حصة المجموعة النقدية الضخمة دون أعباء البيروقراطية، وذلك في محاولة منه لكسب ثقة أولئك الذين يتطلعون بحذر إلى أن يكون جديرا بخلافة وارن بافيت.
وتحدث أبيل (63 عاما) في الاجتماع السنوي لبيركشاير في أوماها بولاية نبراسكا، بعد أربعة أشهر من توليه منصب الرئيس التنفيذي خلفا لأحد أشهر المستثمرين في العالم.
ويتعين عليه كسب ثقة المستثمرين الذين يبدون اهتماماً شديداً بقطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وقال أبيل، ردا على سؤال مسجل مسبقا من بافيت، الذي كان حاضرا في الصف الأمامي: "بصفتنا مجموعة شركات، فإننا نؤمن بمبدأ كرهنا للبيروقراطية. لا نريد أن نكون مدينين لأحد. سنبدأ من هذا المنطلق".
وطمأن أبيل المساهمين بأنه لن يقسم "بيركشاير"، مؤكدا أنها تعمل على نحو فعال وأنها تضم فريق خبراء رائعا. وقال "نريد لبيركشاير الاستمرار". وأشار أبيل أيضا إلى أنه يقيم باستمرار فرص توسيع نطاق محفظة بيركشاير الحالية، سواء حدث ذلك عبر الاستحواذ على شركات عامة أو خاصة أو حصة في شركة.
وقال بافيت للحضور، مكررا تصريحات أدلى بها العام الماضي عندما أعلن تقاعده من منصب الرئيس التنفيذي "جريج يفعل كل ما كنت أفعله وأكثر".
وأشاد بافيت (95 عاما) بشركة أبل، أحد أنجح استثمارات بيركشاير، وبرئيسها التنفيذي السابق تيم كوك. ولا يزال بافيت يشغل منصب رئيس مجلس إدارة بيركشاير.
قلق بافيت من عقلية المقامرة
وفي مقابلة مع شبكة سي.إن.بي.سي على هامش الاجتماع، عبر بافيت عن قلقه إزاء عقلية المقامرة التي باتت تسيطر على بعض المستثمرين.
وقال: "لم يسبق لنا أن شهدنا هذا العدد من الأشخاص الذين يميلون إلى المقامرة كما هو الحال الآن. هذا لا يعني أن الاستثمار سيء، ولكنه يعني أن أسعار الكثير من الأشياء ستبدو مبالغا فيها للغاية."
وعلى الرغم من أن "بيركشاير" تعد في كثير من الأحيان نموذجا مصغرا للاقتصاد الأميركي، فإن أسهمها كانت الأقل أداء على المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بفارق 39 نقطة مئوية منذ أعلن بافيت في اجتماع العام الماضي أنه سيتنحى عن منصبه.
نتائج "بيركشاير"
وقبيل الاجتماع، أعلنت "بيركشاير هاثاواي" أن إجمالي أرباحها التشغيلية في الربع الأول بلغ 11.35 مليار دولار، بزيادة 18% عن الفترة نفسها من العام السابق، حين تكبدت شركات التأمين التابعة لها خسائر بسبب حرائق غابات في جنوب كاليفورنيا.
وسجلت الشركة مستوى قياسياً من السيولة بلغ 380 مليار دولار بنهاية مارس، في مؤشر على استمرار صعوبة العثور على فرص استثمارية كبرى تتوافق مع نهجها القائم على الاستثمار في القيمة، بالتزامن مع مواصلتها بيع الأسهم للربع الرابع عشر على التوالي.
وتأتي النتائج في أول ربع كامل تحت قيادة الرئيس التنفيذي الجديد جريج أبيل بعد انتقال وارن بافيت إلى دور رئيس مجلس الإدارة، وسط ترقب المستثمرين لقدرة الإدارة الجديدة على توظيف السيولة الضخمة وتحقيق نمو مستدام في بيئة اقتصادية أكثر ضبابية.
تصريحات بافيت
وأقرّ وارن بافيت بعدم رضاه عن بيئة الاستثمار الحالية، في وقت تواصل فيه السيولة النقدية لدى شركة بيركشاير تسجيل مستويات قياسية.
وقال الرئيس التنفيذي السابق في مقابلة مع "CNBC": "ليست هذه البيئة المثالية بالنسبة لنا - أو لنقل المحيطة بنا - من حيث توظيف السيولة في بيركشاير".
وأضاف بافيت أن التكتل يمتلك "الإدارة المناسبة" وقادر على "اختيار الفرص بعناية". وأوضح أنه رغم أن بيركشاير قد تبدو في بعض الفترات وكأنها “لا تفعل شيئًا”، فإنها تكون "نشطة للغاية" في أوقات أخرى.
وأشار إلى أن جزءًا من التردد في استثمار رأس المال يعود إلى ارتفاع تقييمات الأسواق.
وعند سؤاله عن التوقيت المناسب للاستثمار، قال بافيت إن ذلك سيحدث عندما "لا يجيب أحد على الهاتف"، في إشارة إلى احتمال تراجع الأسعار في الأسواق.