قال د. فواز العلمي الخبير السعودي في التجارة الدولية إن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية مرتفعة على الاتحاد الأوروبي تعكس تصاعد استخدام الأدوات التجارية لتحقيق أهداف سياسية، في ظل تراجع قوة أحكام المنظمات الدولية في ضبط النزاعات الاقتصادية بين الدول واستبعد إقرار أوروبا للاتفاق التجاري المقترح من جانب واشنطن.
وأضاف العلمي، في مقابلة مع " العربية Business"، أنه اتضح مؤخراً أن فرض رسوم جمركية جزافاً يمثل مواقف سياسية مغلفة بغطاء اقتصادي حتى أن مؤتمر دافوس المعني بمناقشة القضايا الاقتصادية تحول في نسخته الماضية إلى تراشق الاتهامات السياسية بين الدول.
وأوضح أن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعد من أكبر الشراكات الاقتصادية في العالم، إذ تمثل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وقرابة ثلث التجارة العالمية، لكن الخلافات الحالية تعود إلى سنوات وتتعلق بمحاولات واشنطن تقليص العجز التجاري مع أوروبا والبالغ نحو 200 مليار دولار سنوياً.
وذكر أن الإدارة الأميركية تتهم بروكسل بعدم الالتزام الكامل بالتفاهمات المتعلقة بالتجارة المتبادلة والعادلة والمتوازنة، وهو ما دفع ترامب إلى منح الجانب الأوروبي مهلة حتى الرابع من يوليو المقبل لإقرار الاتفاق التجاري المقترح.
ويتضمن المقترح الأميركي إلغاء الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على البضائع الصناعية الأميركية بالكامل مقابل إبقاء الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 15% على الواردات الأوروبية.
واستبعد العلمي أن توافق أوروبا على تطبيق هذا الاتفاق، في ظل تطور قانوني يتمثل في الحكم الذي أصدرته محكمة التجارة الدولية الأميركية ببطلان الرسوم العالمية التي طبقتها إدارة ترامب، مشيراً إلى أن المحكمة اعتبرت الرسوم غير قانونية وتجاوزاً لصلاحيات الرئيس ما يمهد لرد نحو 166 مليار دولار تم تحصيلها من الشركات المستوردة.
وأكد العلمي أن تلويح ترامب بفرض تعريفات جمركية على السيارات الأوروبية، قد يواجه عقبات قانونية داخل الولايات المتحدة، لأنها تتجاوز صلاحيات الرئيس بموجب قانون الطوارئ لعام 1977، وتتعارض أيضاً مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وسينظر إلى زيادة الرسوم حال إقرارها باعتبارها هزيمة قانونية للإدارة الأميركية، ومن ثم يجب على الرئيس التراجع عن هذا الإجراء.