تمثل اجتماعات وزراء مالية مجموعة السبع تمهيدا رئيسيا للقضايا والقرارات التي ستطرح خلال قمة قادة المجموعة المرتقبة في مدينة إيفيان الفرنسية منتصف الشهر المقبل، وفق ما أفاد مراسل "العربية Business" من بروكسل نور الدين فريضي.
وأوضح فريضي أن النقاشات خلال اليوم الثاني من الاجتماعات ركزت بشكل أساسي على أوضاع الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية على الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن عددا من القطاعات الأوروبية بدأ يشعر بشكل مباشر بآثار الأزمة، بدءا من قطاع الطاقة والمحروقات، مرورا بوقود الطائرات، وصولا إلى القطاعات الصناعية والزراعية.
وأضاف أن المزارعين الأوروبيين يواجهون تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار مكونات الأسمدة ونقص الإمدادات، حيث ارتفعت بعض المواد الأساسية المستخدمة في صناعة الأسمدة بنحو 70%، وهو ما سينعكس لاحقا على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع الغذائية للمستهلكين.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يناقش مع القوى الاقتصادية الكبرى آليات تنسيق الإجراءات الحكومية، سواء عبر الحوافز الضريبية أو برامج الدعم المباشر للمزارعين والقطاعات المتضررة والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
صندوق النقد يحذر من تفاقم عجز الموازنات
وأشار فريضي إلى أن صندوق النقد الدولي حذر خلال الاجتماعات من أن التوسع في الحوافز المالية والتخفيضات الضريبية قد يؤدي إلى تفاقم أزمات الموازنات العامة وارتفاع مستويات العجز والدين في عدد من الاقتصادات الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا.
وأضاف أن هذا التحذير يفرض على دول مجموعة السبع البحث عن تنسيق أكبر في السياسات الاقتصادية لتجنب انتقال الضغوط الحالية إلى أزمات مالية أوسع نطاقا.
وأوضح أيضا أن الاجتماعات تناولت التطورات الأخيرة في أسواق السندات، حيث تتزايد عمليات بيع السندات الحكومية مع تصاعد مخاوف المستثمرين من ارتفاع أسعار الطاقة وما قد يترتب عليه من موجة تضخمية جديدة.
توترات تجارية بين واشنطن وبروكسل
وفي ملف التجارة الدولية، أكد فريضي أن التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كان حاضرا بقوة في المناقشات، خاصة مع اقتراب الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات الأوروبية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري جديد.
وأشار إلى أن المفوضية الأوروبية والحكومات الأوروبية تبحث حاليا صيغة تسوية يمكن تقديمها للإدارة الأميركية لتفادي فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 25% على المنتجات الأوروبية اعتبارا من مطلع يوليو المقبل.