تبدو شركة مايكروسوفت وكأنها بدأت في تخفيف اندفاعها الكبير نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل نظام ويندوز 11، بعد أن أتاحت طريقة جديدة تسمح للمستخدمين والشركات بإزالة تطبيق كوبايلوت بشكل كامل من أجهزتهم.
الخطوة الجديدة تأتي بعد موجة انتقادات متزايدة من المستخدمين الذين اعتبروا أن "مايكروسوفت" دفعت كوبايلوت إلى عمق النظام بشكل مبالغ فيه، دون توفير تحكم كافٍ في طريقة عمله أو إمكانية تعطيله بشكل دائم.
خيار جديد لحذف كوبايلوت نهائيًا
بحسب تقارير تقنية، أضافت "مايكروسوفت" بهدوء سياسة جديدة ضمن تحديث أبريل 2026 لويندوز 11، تحمل اسم “Remove Microsoft Copilot app”، وتتيح لمسؤولي الأنظمة حذف التطبيق على مستوى الجهاز بالكامل.
ويمكن الوصول إلى هذا الخيار عبر إعدادات Group Policy داخل النظام، ضمن قسم مخصص لميزات الذكاء الاصطناعي في ويندوز.
أهمية هذه الخطوة تكمن في أن كوبايلوت أصبح خلال الفترة الماضية واحدًا من أكثر إضافات ويندوز إثارة للجدل، خصوصًا مع تكرار ظهوره بعد التحديثات الكبرى أو إعادة تثبيت النظام، حتى لدى المستخدمين الذين قاموا بحذفه مسبقًا.
تحكم أكبر للمستخدمين والشركات
صحيح أن كوبايلوت كان قابلًا للإزالة سابقًا مثل أي تطبيق عادي، لكن المشكلة كانت في عودته أحيانًا بعد تحديثات النظام، خاصة داخل بيئات العمل والشركات.
السياسة الجديدة تستهدف حل هذه المشكلة بشكل جذري، إذ تمنح أقسام تقنية المعلومات القدرة على تعطيل أو إزالة كوبايلوت تلقائيًا من جميع أجهزة المؤسسة دفعة واحدة، بدلًا من القيام بذلك يدويًا لكل جهاز.
كما تشير المعلومات إلى أن "مايكروسوفت" توسّع هذه السياسة لتشمل أيضًا تكاملات Microsoft 365 Copilot، في إشارة واضحة إلى إدراك الشركة أن بعض المؤسسات لا ترغب بوجود مساعدات الذكاء الاصطناعي مفعلة افتراضيًا.
حتى مستخدمو النسخة المنزلية يمكنهم الحذف
بالنسبة لمستخدمي Windows Home، فإن خيار Group Policy غير متاح رسميًا، لكن يمكن تحقيق النتيجة نفسها عبر تعديل سجل النظام (Registry Editor)، من خلال إنشاء إعدادات خاصة تُجبر ويندوز على إزالة Copilot بعد إعادة التشغيل.
أما المستخدمون المتقدمون، فيستطيعون أيضًا حذف التطبيق عبر أوامر PowerShell.
لماذا يُعد هذا التغيير مهمًا؟
القصة هنا لا تتعلق فقط بحذف تطبيق واحد، بل تعكس تحولًا في طريقة تعامل "مايكروسوفت" مع الذكاء الاصطناعي داخل ويندوز.
خلال العامين الماضيين، دفعت الشركة بقوة نحو دمج كوبايلوت في معظم خدماتها وأنظمتها، في محاولة لجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تجربة الحوسبة اليومية.
لكن في المقابل، تصاعدت مخاوف المستخدمين بشأن:
- استهلاك الموارد والأداء.
- الخصوصية وجمع البيانات.
- فرض ميزات AI دون رغبة المستخدم.
- صعوبة تعطيل بعض الخدمات بشكل نهائي.
كما أن "مايكروسوفت" لم تكشف حتى الآن عن أرقام استخدام واضحة لكوبايلوت داخل ويندوز، ما أثار تساؤلات حول مدى تبني المستخدمين لهذه الأدوات فعليًا.
هل بدأت الشركات التقنية في التراجع؟
التحرك الجديد قد يكون مؤشرًا على أن شركات التكنولوجيا بدأت تدرك أن المستخدمين يريدون حرية الاختيار، وليس فرض أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل افتراضي داخل أنظمة التشغيل.
ورغم أن "مايكروسوفت" ستواصل بلا شك تطوير كوبايلوت وتوسيع حضور الذكاء الاصطناعي في ويندوز، خاصة مع شراكتها المستمرة مع "OpenAI"، فإن السماح بإزالته بسهولة يعكس نهجًا أكثر مرونة مقارنة بما حدث في البدايات.
وبالنسبة للمستخدمين الذين لم يرغبوا أصلًا في وجود كوبايلوت على أجهزتهم، فقد يكون هذا التحديث أخيرًا هو الحل الذي انتظروه طويلًا.