انخفضت موجودات البنك المركزي السعودي- "ساما" بنسبة 1.67% في شهر أبريل الماضي إلى 1.951 تريليون ريال مقارنة بنحو 1.919 تريليون ريال في أبريل من العام 2025، وفقاً للنشرة الشهرية للبنك.
وعلى أساس شهري، تراجعت موجودات البنك بنسبة 0.8% في أبريل 2026 مقارنة بنحو 1.967 تريليون ريال في مارس 2026.
وبلغت الاستثمارات في الأوراق المالية بالخارج نحو 1.088 تريليون ريال تمثل نحو 55.8% من إجمالي الموجودات، فيما ارتفعت بنسبة 10.4% على أساس سنوي، وبنسبة 1.7%.
وبلغت الودائع لدى البنوك بالخارج نحو 461.84 مليار ريال بارتفاع نحو 32.4% على أساس سنوي، فيما تراجعت على أساس شهري بنسبة 4%.
وأظهرت النشرة الشهرية أن إجمالي المطلوبات بلغ نحو 1.951 تريليون ريال في أبريل الماضي، بانخفاض على أساس سنوي بنسبة 1.67%، و0.8% على أساس شهري.
وارتفع إجمالي الأصول الاحتياطية بالخارج بنسبة 12.6% في أبريل الماضي على أساس سنوي، إلى نحو 1.856 تريليون ريال، فيما انخفضت على أساس شهري بنسبة 0.3%.
وواصلت الودائع نموها لدى القطاع المصرفي السعودي بنهاية أبريل، وذلك للشهر السادس على التوالي، لتتجاوز مستويات 3.1 تريليون ريال للمرة الأولى وبنمو يتجاوز 10% على أساس سنوي.
وارتفع أيضا إقراض البنوك للقطاع الخاص، حيث سجل نموا في أبريل بأقل من واحد في المئة على أساس شهري، وبنسبة 7% على أساس سنوي، ليصل الإجمالي إلى 3.23 تريليون ريال.
أما بالنسبة للتمويل العقاري السكني الجديد المقدم للأفراد، فقد قفز في أبريل بـ 51% على أساس شهري ليصل إلى 6.32 مليار ريال , وبنمو بأقل من 1% على أساس سنوي.
قال كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، د. نايف الغيث، إن الودائع المصرفية في المملكة ارتفعت إلى نحو 3.1 تريليون ريال خلال أبريل، مسجلة نمواً بنحو 10.5%، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من هذا النمو جاء من الودائع الزمنية والادخارية، في ظل استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
وأوضح الغيث، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الزيادة في الودائع لم تكن مدفوعة بشكل رئيسي بالودائع تحت الطلب، وإنما بالودائع الزمنية والادخارية، ما يعكس توجه المودعين للاستفادة من العوائد المرتفعة المتاحة حالياً.
وأضاف أن نمو الودائع يرتبط أيضاً بأداء الاقتصاد السعودي، لافتاً إلى أن ارتفاع الفائض التجاري الناتج عن زيادة الفرق بين الصادرات والواردات أسهم في توليد تدفقات نقدية إضافية انعكست على مستويات الودائع والنشاط الاقتصادي بشكل عام.
أشار إلى أن إجمالي القروض واصل النمو ليصل إلى نحو 3.37 تريليون ريال، مع تسجيل نمو شهري يقارب 1%، فيما ارتفعت القروض الموجهة للقطاع الخاص بنحو 8% على أساس سنوي.
تقلص الفجوة بين القروض والودائع
وأوضح أن الفجوة بين القروض والودائع بدأت بالتراجع مقارنة بالأشهر السابقة، حيث انخفضت نسبة القروض إلى الودائع من نحو 109% إلى 108%، ما يعكس تحسناً في هيكل التمويل لدى القطاع المصرفي.
وبيّن أن تقلص الفجوة بين الودائع والقروض سيؤدي إلى خفض الحاجة إلى التمويل الإضافي مستقبلاً، بعدما كانت البنوك تعتمد بشكل أكبر على أدوات التمويل وإصدارات الدين لتغطية نمو الائتمان.
وحول صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، أوضح الغيث أن تسجيله قيماً سالبة يعود إلى اعتماد البنوك على التمويل الخارجي لتغطية الفجوة بين القروض والودائع، مشيراً إلى أن تراجع هذه الفجوة أسهم في تحسن المؤشر.
وأضاف أن صافي الأصول الأجنبية السالب انخفض من نحو 260 مليار ريال في الشهر السابق إلى نحو 230 مليار ريال حالياً، بما يعكس تراجع الحاجة إلى التمويل الخارجي مع تحسن نمو الودائع.
وأكد أن استمرار نمو الودائع بوتيرة أعلى من نمو القروض من شأنه أن يخفف الضغوط التمويلية على القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة، ويحد من الحاجة إلى إصدار أدوات دين جديدة بالوتيرة التي شهدتها الفترات السابقة.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور طلعت حافظ إن التراجع الطفيف في المركز المالي للقطاع المصرفي السعودي خلال شهر واحد لا يثير القلق، مشيراً إلى أن الانخفاض يقل عن 1% ويعود إلى عوامل تشغيلية وإدارية مرتبطة بإعادة تموضع بعض الأصول وإدارة السيولة.
وأوضح حافظ في مقابلة مع "العربية Business" أن المؤشرات الأساسية للقطاع المصرفي لا تزال قوية، لافتاً إلى نمو الاستثمارات في الأوراق المالية واستقرار حيازات الذهب، في حين اقتصرت التغيرات على بعض بنود النقد الأجنبي والودائع قصيرة الأجل.
وأشار إلى أن المقارنة السنوية تعكس متانة أكبر للقطاع، إذ ارتفع حجم المركز المالي للبنوك السعودية بأكثر من 6% على أساس سنوي، مؤكداً أن قوة القطاع المصرفي تستند إلى متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على التعامل مع الأزمات والصدمات العالمية.
وأضاف أن الودائع المصرفية سجلت نمواً تجاوز 10% لتتخطى 3 تريليونات ريال، في حين يواصل القطاع المصرفي الحفاظ على مستويات سيولة ورأسمال تفوق المتطلبات المقررة وفق معايير "بازل"، ما يعزز قدرته على تمويل الاقتصاد الوطني.
وأكد حافظ أن توجه البنوك السعودية إلى إصدار الصكوك والاقتراض من الأسواق العالمية يأتي في إطار إدارة السيولة وتلبية الطلب المتزايد على التمويل الناتج عن المشاريع التنموية الكبرى، وليس نتيجة وجود شح في السيولة المحلية.
وأوضح أن البنوك السعودية تستفيد من تصنيفاتها الائتمانية المرتفعة للحصول على تمويل خارجي بشروط وأسعار تفضيلية، إلى جانب سعيها لبناء سجل ائتماني قوي يتيح لها الوصول إلى التمويل طويل الأجل عند الحاجة.
وفيما يتعلق بتداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية، أكد حافظ أن المملكة أثبتت تاريخياً قدرتها على مواجهة الأزمات بأقل الأضرار مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى، مشيراً إلى أن الاحتياطيات السيادية بلغت نحو 1.8 تريليون ريال، وهو أعلى مستوى في نحو ست سنوات.
وأضاف أن إجمالي الاحتياطيات والأصول السيادية والحسابات الحكومية يتجاوز 500 مليار دولار، ما يوفر دعماً قوياً للاقتصاد السعودي ويعزز قدرته على مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى رغم حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.