صندوق النقد: الاقتصاد السعودي أثبت صلابته في مواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط

بعثة الصندوق تشيد بقوة الاحتياطيات والسيولة وتدعم استمرار الإصلاحات ضمن رؤية 2030

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

اختتم خبراء صندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 مع السعودية، مؤكدين أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة ملحوظة على الصمود في مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعوماً بقوة الأساسيات الاقتصادية وتنوع البنية التحتية اللوجستية والنفطية.

وأشادت البعثة بالإجراءات التي اتخذتها المملكة لاحتواء آثار الحرب، بما في ذلك إعادة توجيه مسارات الشحن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

السعودية وصندوق النقد يعقدان الحوار الاستراتيجي الثاني لتنمية القدرات

واعتبرت أن التطورات الأخيرة أكدت أهمية برامج التنويع الاقتصادي المنبثقة عن رؤية السعودية 2030 في تعزيز متانة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية.

اقرأ أيضاً
توقعات قوية لاقتصاد السعودية حتى 2027.. المؤسسات الدولية تتفق على مسار نمو مستدام

نمو متوقع واستدامة المالية العامة

وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية عظيم صادقوف، إن الاقتصاد السعودي مرشح للنمو بنحو 2% خلال العام الجاري، مع توقعات بأن يسهم الطلب المحلي في دعم النشاط الاقتصادي غير النفطي.

وأشار إلى أن المملكة تمتلك هوامش أمان قوية تشمل انخفاض مستويات المديونية ووفرة الاحتياطيات المالية.

وأضاف أن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام تمثل الخيار الأول لاحتواء تداعيات الحرب الحالية، مؤكداً أن من الملائم مواصلة خفض العجز الأولي غير النفطي بوتيرة معتدلة للحفاظ على الاستدامة المالية.

قوة القطاع المصرفي واستقرار الريال السعودي

ولفت إلى أن القطاع المصرفي السعودي يتمتع بقدرة كبيرة على تجاوز التحديات بفضل قوة مستويات السيولة والاحتياطيات، فيما يواصل ربط الريال السعودي بالدولار دعم الاستقرار المالي وتعزيز مصداقية السياسة النقدية.

ترحيب بتوجهات صندوق الاستثمارات العامة

كما رحبت بعثة صندوق النقد بتوجه صندوق الاستثمارات العامة نحو تخصيص رأس المال بصورة أكثر انتقائية، بما يدعم كفاءة الاستثمار واستدامة النمو على المدى الطويل.

وتوقعت البعثة أن يتعافى الاقتصاد السعودي بسرعة في حال عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أهمية مواصلة العمل على حماية الاستقرار الاقتصادي في ظل متانة المؤشرات الحالية.

قال أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام، الدكتور محمد مكني، إن تقرير صندوق النقد الدولي يمثل استكمالاً للشهادات الدولية الإيجابية التي حصل عليها الاقتصاد السعودي، والتي أثبتت قوة ومتانة الاقتصاد والقدرة على التصدي للتحديات.

وأضاف مكني، في مقابلة مع "العربية Business"، أن التقرير أشار إلى استمرار نمو الاقتصاد السعودي رغم الأزمات التي تشهدها المنطقة، بالإضافة إلى تسجيل معدلات تضخم لا تعيق تقدم الاقتصاد.

وأوضح مكني أن التقرير أشار إلى استقرار السوق السعودية من حيث خلق الوظائف، سواء لدى القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي لم يعد يعتمد فقط على الموارد، حيث أصبح يمتلك مرونة اقتصادية تساهم في استمرار نمو الاقتصاد.

وقال مكني إن تقرير صندوق النقد الدولي أشاد بالخطوات الاستباقية والإجراءات التي اتخذتها المملكة للتعامل مع تداعيات الأزمة الحالية، وهو ما أدى إلى عدم تأثر الاقتصاد بتطورات الحرب.

وأضاف أن المملكة نجحت في توفير البدائل لحل أزمة الشحن والتجارة وتعطل مضيق هرمز، وذلك من خلال استخدام البنية التحتية البديلة ودعم اقتصادات دول منطقة الخليج من خلال البحر الأحمر.

وأوضح أن صندوق النقد الدولي أشاد بنمو القطاع غير النفطي في المملكة، وذلك رغم التحديات التي واجهها القطاع بسبب الحرب.

جاهزية استباقية لمواجهة المخاطر

من جانبه، أكد الرئيس لديوان الأعمال الأساسية للاستشارات الاقتصادية عمر باحليوه، أن المملكة العربية السعودية تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الأزمات والتحديات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها على مدى عقود أسهمت في تعزيز قدرتها على مواجهة التطورات الإقليمية الأخيرة.

وأوضح باحليوه في مقابلة مع "العربية Business"، أن مشروع خط أنابيب "شرق-غرب" يمثل نموذجاً للخطوات الاستراتيجية التي اتخذتها المملكة مبكراً تحسباً للمخاطر الجيوسياسية، ما وفر بدائل فعالة لنقل النفط والإمدادات في أوقات الأزمات.

وأضاف أن رؤية السعودية 2030 أسهمت في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، إلى جانب تطوير قطاع الخدمات اللوجستية الذي أصبح أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.

استمرار الإنفاق يدعم النمو الاقتصادي

وأشار إلى أن استمرار الحكومة في تنفيذ المشاريع الرأسمالية والتشغيلية والحفاظ على مستويات الإنفاق العام عزز النشاط الاقتصادي داخل المملكة، وساهم في الحفاظ على وتيرة النمو رغم التحديات الإقليمية.

ولفت إلى أن الاستثمارات المحلية والأجنبية الكبرى واصلت التقدم دون تباطؤ، مؤكداً أن نجاح موسم الحج واستقراره يعكس كفاءة الإدارة السعودية وقدرتها على إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية في مختلف الظروف.

السعودية مركز لوجستي لدول الخليج

وقال باحليوه إن المملكة لم تكتف بحماية اقتصادها فحسب، بل لعبت دوراً محورياً في دعم اقتصادات دول الخليج خلال فترة تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، من خلال توظيف بنيتها التحتية اللوجستية وشبكات النقل البرية والبحرية والسكك الحديدية.

وبين أن السعودية فتحت ممراتها البرية أمام حركة الشاحنات لنقل السلع والاحتياجات الأساسية إلى دول الخليج دون انقطاع، مؤكداً أنها أثبتت دورها كمحور رئيسي يربط شرق الجزيرة العربية بغربها.

دعم إقليمي لإمدادات الطاقة

وأشار باحليوه إلى أن المملكة لعبت دوراً مهماً في دعم استقرار إمدادات الطاقة في المنطقة، موضحاً أن دولاً عدة واجهت تحديات في توفير احتياجاتها من الغاز والنفط، ومن بينها مصر، التي حظيت بدعم سعودي أسهم في مواجهة تلك التحديات.

دور نيوم في الخدمات اللوجستية

وأضاف أن مشروع نيوم بدأ بالفعل في أداء دور متقدم في تقديم الخدمات اللوجستية ودعم حركة التجارة والنقل، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للخدمات اللوجستية والتجارة.

وذكر أن قوة الاقتصاد السعودي ووفرة البدائل الاستراتيجية واستمرار الحراك التنموي جعلت المملكة أكثر قدرة على تجاوز الأزمات والحفاظ على استقرارها الاقتصادي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

اقتصاد السعودية الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيران

وفي مايو الماضي، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، إن الاقتصاد السعودي الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيران، مشيراً في مقابلة مع "العربية Business"، إلى أن خط أنابيب شرق- غرب ساهم في الحد من تأثير الحرب على اقتصاد المملكة، فيما أثبتت منطقة الشرق الأوسط قدرتها الكبيرة على التكيف خلال الحرب.

وعن زيارته إلى المنطقة، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن زيارته تأتي في إطار التشاور المستمر مع قياداتها منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير الماضي، موضحاً أن الصندوق عقد منذ البداية اجتماعات مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمناقشة تداعيات هذا الحدث الكبير على اقتصادات المنطقة.

وأضاف أزعور أن هذه المشاورات استمرت خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد، مشيراً إلى أن زيارته الحالية تهدف إلى الوقوف ميدانياً على تطورات الأوضاع، والتباحث مع الدول، لا سيما تلك الواقعة في قلب تداعيات الأزمة، بدءاً من دول الخليج، لتقييم تأثير الحرب على اقتصاداتها واستشراف المرحلة المقبلة.

وأوضح أن الأزمة الحالية تعد غير مسبوقة خلال نصف قرن، سواء من حيث طبيعة الصدمات أو حجمها، ما استدعى تبني عدة سيناريوهات في توقعات الصندوق، تختلف وفق عمق الأزمة ومدتها وكيفية الخروج منها.

وأضاف أن حالة عدم اليقين المرتفعة تفرض تبني أكثر من مسار محتمل، مشيراً إلى أن الصراع انتقل من مرحلته العسكرية المدمرة إلى حالة جمود، إلا أن تأثيراته الاقتصادية ما تزال قوية، خاصة على حركة السلع الأساسية، مثل النفط والغاز ومشتقاتهما.

تداعيات الأزمة

وقال أزعور إن تداعيات الأزمة تمتد إلى ثلاثة مستويات، تشمل التأثير المباشر على اقتصادات المنطقة، وتأثيرات غير مباشرة تمتد إلى اقتصادات عالمية كبرى، إضافة إلى اختلاف وقع الصدمة داخل المنطقة نفسها، حيث تأثرت بعض الدول بدرجة أقل مثل السعودية وسلطنة عمان، في حين واجهت دول أخرى ضغوطاً أكبر، خصوصاً المستوردة للغذاء.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط أسهم في تخفيف التأثير على بعض الدول المصدرة، بينما تشكل الأسعار عبئاً على الدول المستوردة، مؤكداً أن صعوبة المرحلة الحالية تعود إلى غياب وضوح بشأن مدة الأزمة ونهايتها، ما يجعل تقدير حجم تأثيرها بدقة أمراً معقداً.

وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح أزعور أن الأسعار لم ترتفع إلى المستويات التي كان يخشاها البعض، رغم الصدمة، مرجعاً ذلك إلى قدرة الأسواق على التكيف، سواء من خلال إعادة توجيه الإنتاج أو تطوير البنية التحتية لنقل النفط، مثل خطوط الأنابيب في السعودية، وتعزيز قدرات التصدير في الإمارات وسلطنة عمان.

وأضاف أن جانب الطلب أيضاً أظهر مرونة، إلا أنه حذر من مخاطر محتملة تتعلق بنقص بعض السلع الاستراتيجية، ما قد يؤدي إلى ظهور تأثيرات أكبر في قطاعات محددة أو في اقتصادات تعتمد على واردات من المنطقة، خاصة في آسيا.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور بندر الجعيد، إن تقرير صندوق النقد الدولي أشاد بانخفاض مستويات الدين وزخم الإنفاق الحكومي كعاملين أساسيين في تعزيز صمود الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن مرونة وإعادة توجيه سلاسل الإمداد ساهمت في امتصاص آثار الأزمة وتقليل تأثيرها على المنطقة.

وأوضح أن الاستثمارات في البنية التحتية سمحت بالحفاظ على تصدير نحو 5 ملايين برميل يومياً عبر ميناء ينبع الصناعي.

وأشار إلى أن قدرة المملكة على تنويع مسارات التصدير تسهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط