حصري اتفاق سلام أميركي إيراني يفتح مضيق هرمز وينهي حصار الموانئ

سيضمن السماح بمرور السفن دون رسوم

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

كشفت مصادر لقناة العربية عن اجتماع افتراضي مرتقب اليوم بين وفدي الولايات المتحدة وإيران، بحضور وسطاء من باكستان وقطر، لتوقيع مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق سلام بين الجانبين، في خطوة قد تمثل تحولاً جوهرياً في مسار الأزمة الإقليمية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.

وبحسب المصادر، سيشهد الاجتماع مشاركة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على أن يتضمن الاتفاق إجراءات فورية تشمل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، والسماح بمرور السفن دون رسوم، إلى جانب رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

رهانات اتفاق السلام تضغط على النفط.. وبرنت يفقد أكثر من 6% خلال أسبوع

ويحمل هذا التطور أهمية استثنائية للأسواق العالمية، نظراً لأن مضيق هرمز يُعد الشريان الحيوي لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، ما جعله محوراً رئيسياً للتقلبات الحادة في أسواق الطاقة منذ اندلاع المواجهات الأخيرة.

وخلال فترة التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن، شهدت أسعار النفط قفزات حادة مدفوعة بمخاوف تعطل الإمدادات، بينما ارتفعت تكاليف التأمين والشحن البحري بشكل لافت، ما زاد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصاً في أوروبا وآسيا.

كما دفعت الحرب المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الذهب، وسط موجة اضطراب في أسواق الأسهم العالمية، وتصاعد المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

ويرى مراقبون أن توقيع اتفاق السلام وعودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز قد يشكلان نقطة تحول حاسمة في مسار أسواق الطاقة، مع توقعات بانخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، وتهدئة الضغوط التضخمية التي أثقلت كاهل البنوك المركزية خلال الأشهر الماضية.

كما قد يفتح الاتفاق الباب أمام عودة تدريجية للصادرات الإيرانية إلى الأسواق العالمية، ما يعزز الإمدادات ويعيد التوازن إلى السوق النفطية، في وقت تترقب فيه الأسواق موقف "أوبك" وتحالفاتها من أي تغير محتمل في مستويات المعروض.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ"رويترز" اليوم الأحد أنه بموجب مسودة مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران المزمع توقيعها ستعيد طهران فتح مضيق هرمز فوراً أمام جميع السفن التجارية بينما سترفع أميركا الحصار البحري.

وفي وقت سابق أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توقيعَ الاتفاق مع إيران اليوم الأحد وفتح مضيق هرمز مباشرة عقب ذلك.

وقال ترامب على "تروث سوشيال" إن اتفاقه مع إيران سيكون على العكس من اتفاق أوباما الذي منح إيران طريقا للحصول على سلاح نووي.

ووصف الاتفاق بأنه كالجدار الذي سيمنع إيران من السلاح النووي مؤكداً أنه لن يسلم إيران أيَ أموال كما فعل سلفه أوباما بحسب تعبيره.

وتراجعت أسعار النفط يوم الجمعة إلى أدنى مستوياتها منذ بداية الحرب الإيرانية، مع تزايد المؤشرات على ارتفاع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وتقدم المحادثات بين واشنطن وطهران نحو اتفاق مؤقت قد يمهد لإعادة فتح المضيق.

وانخفضت العقود الآجلة لمزيج برنت إلى أدنى مستوى منذ 5 مارس، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط والغاز الأوروبي بدعم من تحسن توقعات الإمدادات.

ورغم التفاؤل الحذر بشأن قرب التوصل إلى اتفاق، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع تضارب التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط شكوك حول سرعة عودة حركة الملاحة في المضيق إلى مستوياتها السابقة.

ويرى محللون أن أي إعادة فتح للمضيق لن تعني عودة فورية للإمدادات إلى طبيعتها، حيث ستظل الأسواق تواجه قيودا لوجستية ومخاوف من تكرار الإغلاق.

وأكد الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية وناشر مجلة وموقع ربان السفينة، هيثم شعبان، أن قطاع النقل البحري يترقب بحذر إمكانية توقيع اتفاق أو تفاهم سياسي بين أميركا وإيران يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز.

وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أن الإعلان عن اتفاق وفتح المضيق أو انتهاء الحرب حدث أكثر من مرة ولم يتحول بعد إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع، مشيراً إلى أن السوق تترقب وضوح معالم هذا الاتفاق.

توقعات بردة فعل إيجابية من قطاع النقل البحري

وتوقع أن يشهد قطاع النقل البحري ردة فعل إيجابية حال الاتفاق موضحاً أن حركة الملاحة في مضيق هرمز قبل الحرب كانت تتراوح بين 130 و140 سفينة يوميا، وحالياً يمر فقط نحو 10 سفن أي نحو 300 سفينة شهرياً.

أشار إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز كانت قبل الحرب نحو 44 ألف سفينة سنوياً.

وأفاد بأن حركة السفن لن تعود إلى طبيعتها بشكل سريع فور توقيع الاتفاق نظراً لوجود عوامل تتحكم في هذا الأمر من بينها المسارات البحرية التي تتبعها السفن العالقة للخروج والدخول عبر مضيق هرمز.

مسارات الملاحة في مضيق هرمز

وقال إن ثمة 3 مسارات بحرية في مضيق هرمز، منها المسار الخاضع للسلطات الإيرانية، والمسار المقابل للسواحل العمانية، إضافة إلى المسار التقليدي المعتمد ضمن نظام فصل المرور البحري الذي وضعته المنظمة البحرية الدولية والذي كانت تمر السفن من خلاله قبل الحرب.

وحول توجهات شركات الشحن، أوضح أن المسارات البديلة التي جرى اعتمادها خلال الأزمة لن يتم التخلي عنها سريعاً، لا سيما في قطاع النفط، مضيفاً أن بعض التقديرات تشير إلى أن التعافي الكامل لن يكون قبل الربع الأول من عام 2027، حال فتح المضيق فوراً.

كما أشار إلى أن بعض خطوط الحاويات والبضائع استفادت من بدائل تشغيلية عبر الموانئ العمانية والسعودية على البحر الأحمر ومنها ميناء جدة، إلى جانب بعض الموانئ المصرية.

وأضاف أن قناة السويس سجلت تحسناً في حركة المرور خلال الفترة الأخيرة، إذ أظهرت الإحصاءات ارتفاعاً بنحو 14% خلال شهر أبريل الماضي، مع تحقيق إيرادات تجاوزت 400 مليون دولار.

عودة النشاط الملاحي إلى طبيعته

وأكد أن عودة النشاط الملاحي في مضيق هرمز إلى طبيعته قبل الحرب لا ترتبط فقط بالقرار السياسي، بل أيضاً بقرارات شركات التأمين التي ما تزال تصنف المنطقة ضمن مناطق المخاطر المرتفعة، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف الوقود التي تشكل الجزء الأكبر من تكاليف تشغيل السفن.

ولفت إلى أن تغير المسارات تسبب أيضاً في زيادة مدة الرحلات البحرية ورفع التكاليف التشغيلية، ما انعكس على تكلفة الشحن التي ارتفعت في بعض الحالات إلى 4 أضعاف في بعض الأماكن.

وتوقع أن تشهد بعض القطاعات غير النفطية تحسناً تدريجياً خلال الأشهر 3 أو4 أشهر مقبلة في حال استقرار الأوضاع وعودة الحركة البحرية بشكل تدريجي.

قال رئيس شركة "Zenith Enterprise"، عمرو قطايا، إن فتح مضيق هرمز بعد توقيع اتفاق لإنهاء الحرب بين أميركا وإيران لن يؤدي إلى ارتفاع معدلات عبور السفن للمستويات المسجلة قبل الحرب.

وأضاف قطايا، في مقابلة مع "العربية Business"، أن مضيق هرمز كان يشهد عبور من 130 إلى 140 سفينة قبل الحرب، وخلال الفترة المقبلة سنشهد ارتفاعاً تدريجياً في معدلات العبور بعد أن كان يتم عبور سفينة أو سفينتين فقط في اليوم.

وأوضح أن عودة عبور السفن إلى المستويات المسجلة قبل الحرب سيستغرق عدة أشهر، في ظل حالة الحذر الموجودة لدى السفن عند عبور مضيق هرمز.

وأشار إلى أن الأسواق العالمية تتخوف من عودة الاضطرابات في أي وقت حتى في حالة التوقيع على اتفاق إنهاء الحرب بين أميركا وإيران، ما يؤدي لزيادة الحذر لدى شركات تشغيل السفن وأيضاً شركات التأمين البحري.

وقال قطايا إن هناك تخوف أيضاً من الألغام الموجودة في مضيق هرمز والتي لم يتم الكشف عن مواقعها حتى الآن.

سفن النفط

وأضاف أن سفن النفط ستكون الأسرع في العودة للعبور من مضيق هرمز، خاصة أن أميركا أعلنت عن رفع العقوبات عن النفط الإيراني ضمن بنود اتفاق إنهاء الحرب.

وأوضح أن العودة الكاملة والمرور الآمن في مضيق هرمز لن يحدث قبل 5 أو 6 أشهر حتى تتأكد الأسواق من انتهاء الحرب وإزالة الألغام بشكل كامل.

وأشار قطايا إلى أن تكاليف الشحن والتأمين البحري لن تنخفض مع إعادة فتح مضيق هرمز، حتى يتم التأكد من التأمين الكامل لعملية العبور، كما ستبقى إيجارات السفن عند مستويات مرتفعة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط