فقدت أسعار صادرات الأسمدة الأزوتية المصرية معظم المكاسب الاستثنائية التي حققتها عقب اندلاع الحرب الإيرانية، بعدما تراجعت إلى متوسط 450 دولاراً للطن، مقابل مستويات قاربت 900 دولاراً في أبريل الماضي، بانخفاض يقترب من 50%، بحسب مصادر تحدثت لـ"العربية Business".
وقال مصدر في شركة حكومية لإنتاج الأسمدة، إن الأسعار عادت فعلياً إلى مستوياتها الطبيعية بعد موجة الصعود الحادة التي أعقبت الحرب، مدفوعة بتراجع الطلب من كبار المستوردين في أوروبا وأمريكا، الذين عمدوا إلى تلبية جزء كبير من احتياجاتهم خلال فترة الارتفاعات القياسية.
وكانت أسعار الأسمدة المصرية قد قفزت بقوة عقب اندلاع الحرب الإيرانية نهاية فبراير الماضي، مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، لكن انحسار الطلب العالمي أدى إلى موجة تصحيح حادة خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم هذا التراجع، ما زالت الأسعار الحالية أعلى بنحو 10% في المتوسط مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، عندما تراوحت بين 420 و450 دولارًا للطن.
وقال مصدر في شركة أسمدة خاصة إن تراجع الأسعار العالمية يضغط على مبيعات الشركات المنتجة، خاصة مع استمرار تطبيق رسم الصادر البالغ 90 دولاراً للطن، والذي فرضته الحكومة مطلع مايو الماضي لمدة ثلاثة أشهر على صادرات الأسمدة الأزوتية.
المصانع تتجه للسوق المحلية والتخزين
ودفع التراجع السريع في أسعار التصدير بعض المصانع إلى زيادة الكميات المخصصة للسوق المحلية الحرة خلال يونيو الجاري، فيما فضلت شركات أخرى تخزين جزء من إنتاجها انتظاراً لتحسن الطلب الخارجي مع انطلاق المواسم الزراعية الجديدة في أوروبا وأميركا.
وقال مصدر في شركة حكومية إن شركته رفعت حصة البيع المحلي غير المدعم إلى 20% من الإنتاج بدلًا من 10%، عبر المزادات التي تشرف عليها وزارة الزراعة المصرية، لتعويض جزء من تراجع الطلب التصديري.
وفي سبتمبر الماضي، أعادت الحكومة توزيع حصص إنتاج الأسمدة، لترفع نسبة التصدير إلى 53% من الإنتاج مقابل 45% سابقًا، وخفضت حصة وزارة الزراعة إلى 37% مقابل 55%، مع الإبقاء على 10% للبيع في السوق الحرة المحلية.
ويتراوح إنتاج مصر من الأسمدة الأزوتية بين 7 و7.8 مليون طن سنويًا، ضمن إجمالي إنتاج أسمدة يتجاوز 17 مليون طن سنويًا، بحسب بيانات وزارة الزراعة المصرية.
في المقابل، قال مصدر بشركة أخرى إن شركته أبقت على حصص البيع المحلية دون تغيير، مفضلة تخزين الجزء الأكبر من الإنتاج انتظارًا لتحسن أسعار التصدير المتوقع بدءًا من سبتمبر المقبل مع عودة المواسم الزراعية في أوروبا والأميركتين.
وقال مصدر أخر، إن بعض الشركات ومنها "حلوان للأسمدة" أوقف خطوط الإنتاج في الأسبوعين الماضيين بهدف استغلال الفترة الحالية في تنفيذ صيانة شاملة لمصانعها.
الأسعار المحلية تحت الضغط
وانعكست زيادة المعروض المحلي على أسعار المزادات الحكومية، إذ تراجع سعر الطن خلال مزاد انعقد خلال الأسبوع الماضي إلى ما بين 23 و24 ألف جنيه، مقارنة بنحو 27 ألف جنيه مطلع يونيو، و33 ألف جنيه خلال ذروة الارتفاعات في أبريل الماضي.
وقال مصدر حكومي إن الأسعار الحالية تغطي بالكاد تكاليف الإنتاج، لكنها تظل أكثر جدوى من بعض التعاقدات التصديرية في ظل تراجع الأسعار العالمية واستمرار رسم الصادر.
وبدأت الحكومة منذ يونيو الجاري تطبيق آلية جديدة لتسعير الكميات غير المدعمة من الأسمدة، تقوم على تحديد سعر قطعي مسبق بدلًا من وضع حد أدنى للمزايدات، على أن تحدد الأسعار من خلال لجنة مشتركة تضم وزارات الزراعة والصناعة والبترول، وفقًا لمؤشرات تشمل الأسعار العالمية للأسمدة وأسعار الغاز الطبيعي وتكاليف الإنتاج المحلية.