توقع رئيس شركة تارجت للاستثمار، نور الدين محمد، استمرار الضغوط على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن وتيرة التراجع الأخيرة جاءت أسرع من المتوقع، في ظل الهبوط الحاد لأسعار النفط والأسهم، لا سيما أسهم التكنولوجيا.
وقال نور الدين محمد، في مقابلة مع "العربية Business" إن عمليات بيع الذهب تعود جزئياً إلى سعي المستثمرين لتغطية مراكزهم المالية بعد تعرضهم لطلبات تغطية الهامش (Margin Calls) نتيجة خسائر في أسواق الأسهم، ما دفعهم إلى تسييل جزء من حيازاتهم من المعدن النفيس لتفادي تصفية مراكزهم الاستثمارية.
أونصة الذهب تحت 4000 دولار لأول مرة منذ نوفمبر 2025
وأوضح أن الذهب لا يزال يحظى بدعم أساسي من توجه عدد من البنوك المركزية لإعادة بناء احتياطياتها من المعدن الأصفر بعد استنزاف جزء منها خلال فترة الحرب لتوفير السيولة ودعم الاقتصادات والعملات المحلية.
ورجح محمد أن يشكل مستوى 3800 دولار للأونصة منطقة دعم رئيسية للأسعار، مستبعداً هبوط الذهب إلى مستويات أدنى ما لم تشهد الأسواق موجة بيع واسعة النطاق في مختلف الأصول المالية، لافتاً إلى أن مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة سيتحدد بدرجة كبيرة وفق بيانات التضخم الأميركية المرتقبة.
وأشار إلى أن صدور بيانات تضخم أعلى من التوقعات قد يزيد الضغوط على الذهب والأسهم عبر تعزيز احتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية، في حين أن تباطؤ التضخم بأكثر من المتوقع قد يدعم عودة المكاسب إلى أسواق الأسهم والذهب على حد سواء.
وفي ما يتعلق بدور البنوك المركزية، قال محمد إن نحو 75% من المؤسسات النقدية التي كانت من كبار المشترين للذهب تعتزم استئناف عمليات الشراء، إلا أن بعض هذه البنوك يركز حالياً على نقل احتياطياته الذهبية الفعلية إلى داخل حدوده الوطنية بدلاً من الاحتفاظ بها في مراكز الحفظ الخارجية مثل لندن ونيويورك وسويسرا، وهو ما يفسر جزءاً من تراجع الطلب في الوقت الراهن.
وأضاف أن اكتمال عمليات نقل الاحتياطيات قد يمهد لعودة قوية للطلب الرسمي على الذهب خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب احتمال عودة بعض المشترين الرئيسيين مثل الهند إلى السوق، ما قد يدعم الأسعار مجدداً.
ونصح المستثمرين الراغبين في بناء مراكز استثمارية في الذهب بالدخول التدريجي إلى السوق وعدم ضخ كامل استثماراتهم دفعة واحدة، نظراً لاحتمال حدوث ارتداد سريع للأسعار فور زوال العوامل المؤقتة التي تضغط على الطلب حالياً.
انخفض الذهب بأكثر من 3% اليوم الأربعاء ليجرى تداوله دون مستوى أربعة آلاف دولار للأونصة، متأثرا بصعود الدولار وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 3.4% إلى 3968.41 دولار للأونصة بحلول الساعة 13:12 بتوقيت غرينتش، مسجلا أدنى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025. ونزلت العقود الأميركية الآجلة بنحو 4% إلى 3984.40 دولار للأونصة.
وارتفع الدولار، مما زاد من كلفة الذهب بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، بحسب وكالة "رويترز".
وكان المعدن النفيس قد حقق مكاسب تجاوزت الخانتين العشريتين في كل عام من الأعوام الثلاثة الماضية، حيث تضاعف سعره أكثر من مرتين مع إقبال البنوك المركزية ومديري الأموال والمستثمرين الأفراد على شرائه، وفقاً لبيانات "بلومبرغ".