قال محلل الأسواق المالية دانيال البنا إن قوة البيانات الاقتصادية الأميركية خلال الفترة الأخيرة، سواء في سوق العمل أو الناتج المحلي الإجمالي، تعود جزئياً إلى النشاط الاقتصادي المرتبط باستضافة الولايات المتحدة لكأس العالم، وما صاحب ذلك من زيادة في الطلب على قطاعات الخدمات والسياحة والمطاعم وخلق وظائف جديدة دعمت أداء الاقتصاد.
وأوضح البنا، في مقابلة مع "العربية Business"، أن قطاع الخدمات لا يزال يمثل المحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية داخله، مشيراً إلى أن البيانات الاقتصادية الإيجابية تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة.
الدولار يتجه لتسجيل أفضل أداء شهري في قرابة عام
وأضاف أن الأسواق تترقب مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل أسعار الفائدة المرتفعة، في ظل استمرار تداعيات الحرب وعدم ظهور آثارها الاقتصادية الكاملة حتى الآن، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في قدرة الفيدرالي على مواصلة نهجه النقدي وسط الضغوط المتزايدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ورجّح البنا أن يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بشكل غير مباشر عبر بيع السندات وسحب السيولة من الأسواق، بما يحقق أثراً مشابهاً لرفع أسعار الفائدة، مع تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية.
وفي ما يتعلق بالأسواق العالمية، أشار إلى أن أي توجه من الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية سيدعم قوة الدولار الأميركي على المديين القريب والمتوسط، وهو ما سيزيد الضغوط على العملات الرئيسية الأخرى، خاصة اليورو والين الياباني.
وأوضح أن اليورو قد يواصل التراجع في المدى القريب نتيجة اتساع الفجوة بين الأداء الاقتصادي الأميركي والأوروبي، لكن المستويات الحالية قد تمثل فرصاً لبناء مراكز استثمارية تدريجية على العملة الأوروبية على المدى الطويل.
أما بالنسبة للين الياباني، فأكد البنا أن العملة اليابانية ما زالت تواجه ضغوطاً قوية رغم تدخلات السلطات اليابانية ورفع أسعار الفائدة إلى 1%، مشيراً إلى أن تجاوز الدولار مستوى 160 يناً يعكس استمرار ضعف الين أمام العملة الأميركية.
وتوقع أن يواصل الدولار مكاسبه أمام الين وصولاً إلى مستوى 164 يناً إذا استمرت قوة الدولار ولم تتخذ السلطات اليابانية إجراءات أكثر قوة وفاعلية لدعم عملتها، مضيفاً أن الأسواق أصبحت أقل تأثراً بالتصريحات والتدخلات المحدودة، وباتت تحتاج إلى خطوات أكثر تأثيراً لتغيير الاتجاه الحالي.