بدأت مصر اليوم الأربعاء تطبيق موازنة العام المالي 2026/2027، بعد إقرارها من البرلمان قبل أيام، مستهدفة إيرادات تبلغ 4.09 تريليون جنيه، مقابل مصروفات بنحو 5.2 تريليون جنيه.
كما تستهدف الموازنة تحقيق فائض أولي يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض العجز الكلي إلى 4.9%، فيما قُدرت خدمة الدين بنحو 5.2 تريليون جنيه، بزيادة 19.2% على أساس سنوي، في إطار جهود تعزيز الاستقرار المالي واستدامة الدين العام.
3 افتراضات رئيسية تحكم أداء الموازنة
وقال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، الدكتور محمد أنيس، إن تقييم الموازنة يجب أن ينطلق من الافتراضات الرئيسية التي بُنيت عليها، وهي سعر صرف الجنيه، وسعر النفط، ومستوى أسعار الفائدة، باعتبارها الأكثر تأثيراً على أداء المالية العامة.
وأوضح أن سعر الصرف المفترض في الموازنة عند 47 جنيهاً للدولار يقل قليلاً عن سعر التوازن الذي يقدره بين 48 و50 جنيهاً، وفق معادلات فروق التضخم مع الشركاء التجاريين، معتبراً أن هذا الفارق يظل ضمن الحدود المقبولة.
وأضاف أن افتراض سعر النفط عند 75 دولاراً للبرميل يعد واقعياً، لكنه يبقى مرهوناً بعدم تجدد التوترات العسكرية في المنطقة، إذ إن أي تصعيد قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى من تلك التي بُنيت عليها الموازنة.
أسعار الفائدة… التحدي الأكبر
ويرى أنيس أن أكبر تحدٍ أمام الموازنة يتمثل في افتراضات أسعار الفائدة، إذ إن متوسط الفائدة البالغ 18% يفترض أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة إلى نحو 16%، وهو سيناريو لن يتحقق - بحسب تقديره - إلا مع تراجع التضخم إلى ما دون 10%، وهو ما يرجح حدوثه بنهاية العام المالي.
وأشار إلى أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى عجز إضافي يتراوح بين 200 و300 مليار جنيه.
خدمة الدين تلتهم الإيرادات
وأكد أنيس أن تقييم أوضاع المالية العامة يجب أن يشمل الدين السيادي بالكامل، وليس دين أجهزة الموازنة فقط، محذراً من انتقال الالتزامات إلى الهيئات الاقتصادية بما يرفع حجم الدين الكلي.
وأضاف أن خدمة الدين تستهلك حالياً ما يقارب كامل الإيرادات العامة، وهو ما يحد بشكل كبير من قدرة الحكومة على توفير حيز مالي إضافي للإنفاق على الخدمات والاستثمارات.
3 توصيات لتحسين الوضع المالي
واقترح أنيس ثلاثة مسارات رئيسية لتحسين أوضاع المالية العامة خلال السنوات الخمس المقبلة، تتمثل في:
زيادة الإيرادات الضريبية بمعدل لا يقل عن 30% سنوياً دون رفع أسعار الضرائب، من خلال التوسع في الرقمنة ودمج الاقتصاد غير الرسمي.
وضع سقف لنمو المصروفات الحكومية لا يتجاوز 20% سنوياً.
تحديد سقف للدين الخارجي السيادي عند 168 مليار دولار، وهو أعلى مستوى بلغته الديون قبل صفقة رأس الحكمة.
دعم نقدي… ولكن بشروط
وفي ملف الدعم، أبدى أنيس تأييده للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، لكنه شدد على ضرورة توافر ثلاثة شروط لضمان نجاح المنظومة رغم العقبات الكبيرة التي ستواجهها.
وتتمثل هذه الشروط في أن يتم صرف الدعم وإنفاقه إلكترونياً دون إمكانية تحويله إلى نقد، وأن يقتصر استخدامه على قائمة محددة من السلع والخدمات الأساسية، إلى جانب ربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم للحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين.
هل يكفي الاحتياطي لمواجهة الصدمات؟
وحول المخصصات الاحتياطية في الموازنة، والبالغة نحو 5% من إجمالي المصروفات بما يعادل قرابة 250 مليار جنيه، رأى أن هذا الاحتياطي قد لا يكون كافياً في ظل التقلبات الحالية.
وأوضح أن كل زيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في أسعار الفائدة تضيف نحو 100 مليار جنيه إلى أعباء الإنفاق، ما يعني أن ارتفاع الفائدة بثلاث نقاط مئوية كفيل باستهلاك كامل هذا الاحتياطي.