قال رئيس شركة تارجت للاستثمار، نور الدين محمد، إن البنوك المركزية اتجهت خلال الفترة الماضية إلى شراء الذهب بكثافة كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن تجميد أصول بعض الدول مثل روسيا وإيران عزز توجه العديد من البنوك المركزية لتقليص الاعتماد على الدولار وزيادة حيازاتها من المعدن الأصفر.
وأوضح نور الدين محمد، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الذهب أدى دوره التحوطي بكفاءة خلال فترات التوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم، لافتاً إلى أن بعض البنوك المركزية استخدمت جزءاً من احتياطياتها الذهبية أو أجرت عمليات مبادلة مع الدولار والسندات الأميركية للحفاظ على استقرار العملات والمؤشرات الاقتصادية.
ارتفاع عدد الوظائف في القطاع الخاص الأميركي بأقل من التوقعات
وأضاف أن تراجع حدة التوترات الجيوسياسية لا يعني انتهاء الطلب الرسمي على الذهب، بل قد يدفع البنوك المركزية إلى إعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية التي تراجعت خلال فترة الأزمات، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً للأسعار خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن احتمالات هبوط الذهب إلى مستويات متدنية تبقى محدودة في ظل استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية، مؤكداً أن الذهب يظل أداة تحوط طويلة الأجل أكثر من كونه أداة للمضاربة قصيرة الأجل.
الفائدة الأميركية
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأميركية، أوضح محمد أن البيانات الاقتصادية الأخيرة، ومنها تباطؤ نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي إلى 98 ألف وظيفة مقابل توقعات بلغت 118 ألفاً، عززت رهانات الأسواق على تراجع التشدد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن أي إشارات إلى تثبيت أسعار الفائدة أو التخفيف من لهجة التشدد النقدي قد تدعم أسعار الذهب بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن المعدن الأصفر سجل ارتفاعات قوية عقب صدور بيانات الوظائف الأخيرة، ما يعكس حساسية الأسواق تجاه توقعات الفائدة الأميركية.
وأكد أن الذهب ما زال يتمتع بعوامل دعم قوية، سواء من خلال مشتريات البنوك المركزية أو توقعات السياسة النقدية الأميركية، مرجحاً استمرار النظرة الإيجابية للمعدن الأصفر على المدى المتوسط والطويل.