تراجعت أسعار الذهب، اليوم الاثنين، من أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، فيما حدّت مؤشرات تباطؤ سوق العمل الأميركية من خسائر المعدن النفيس عبر تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4141.69 دولار للأونصة بحلول الساعة 12:58 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 22 يونيو/حزيران.
في المقابل، ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب بنسبة 0.7% إلى 4154 دولاراً للأونصة، وفق وكالة "رويترز".
وأظهرت البيانات الصادرة يوم الخميس تباطؤا حادا في نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو/حزيران، كما تم تعديل بيانات زيادة الوظائف في الشهرين السابقين بالخفض، مما يشير إلى تباطؤ سوق العمل ودفع الأسواق المالية إلى تخفيض توقعاتها بشأن رفع سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في المدى القريب.
ووفقا لأداة فيدووتش التابعة لسي.إم.إي، يرى المتعاملون الآن أن احتمالية رفع سعر الفائدة في سبتمبر تبلغ حوالي 55%، بانخفاض عن أكثر من 60% قبل صدور البيانات. عادة ما ينتعش الذهب الذي لا يدر عائدا عند انخفاض أسعار الفائدة.
وستتجه أنظار المستثمرين في وقت لاحق من هذا الأسبوع إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عقد في 16و17 يونيو/حزيران، وهو أول اجتماع لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.
ويرى رئيس قسم الأبحاث والتحليل في شركة Gold Era بمصر أسامة زراعي، أن من الصعب الجزم بإمكانية تراجع الذهب إلى مستويات 3800 أو 3900 دولار قبل استئناف الصعود، مؤكداً أن حركة المعدن النفيس أصبحت مرتبطة بعوامل متعددة، أبرزها السياسة النقدية الأميركية، والتوترات الجيوسياسية، وتطورات التضخم.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business"، أن إعادة فتح مضيق هرمز وبيانات الوظائف الأميركية الأخيرة ساهمتا في ارتفاع الذهب بنحو 2% خلال أسبوع، مشيراً إلى أن المسار المقبل سيعتمد على ما إذا كان التضخم مؤقتاً أم دائماً، وعلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وأشار زراعي إلى أن البنوك الاستثمارية الكبرى لم تغير نظرتها الإيجابية للذهب، ما يؤكد أن الاتجاه طويل الأجل لا يزال صاعداً طالما لم تتأثر الأسس الداعمة للسوق.
وأضاف أن استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وارتفاع التضخم قد يدفع الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة بدلاً من رفعها، وهو ما قد يبقي الذهب في نطاق عرضي حول 4300 دولار. أما إذا تبين أن التضخم كان مؤقتاً نتيجة ارتفاع النفط وتكاليف النقل، ثم عاد للتراجع، فقد يستأنف الذهب موجة الصعود مجدداً.
وأكد أن مستويات 3800 - 3900 دولار تبقى منطقة دعم قوية، لكن الوصول إليها يظل رهناً بالتطورات الاقتصادية واتجاهات كيفن وارش بالفيدرالي والسياسية المرتبطة بتطورات حرب إيران خلال الأشهر المقبلة.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 61.74 دولار للأونصة، بعدما سجلت في وقت سابق أعلى مستوى لها منذ 23 يونيو/حزيران.
كما انخفض البلاتين بنسبة 1.3% إلى 1615.95 دولار للأونصة، وهبط البلاديوم بنسبة 1% إلى 1261.50 دولار للأونصة.