فيما لا تزال الأنظار تتركز على مخاطر اضطراب إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات المرتبطة بإيران، تشير بيانات وتحليلات حديثة إلى أن الصورة الأكبر قد تكون فائضاً في المعروض خلال النصف الثاني من هذا العقد، بسبب الاستثمارات المرصودة في هذا المجال، الأمر الذي سيضغط نزولا على أسعار الطاقة مستقبلا.
حيث من المتوقع أن تصل الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة ككل إلى مستوى قياسي يبلغ 3.4 تريليون دولار في عام 2026، منها أكثر من نصف تريليون دولار لقطاع النفط ونصف تريليون دولار أخرى لقطاع الغاز بحسب وكالة الطاقة الدولية.
وفيما أن حرب إيران قد تؤدي إلى تأخير في مشاريع النفط، لا سيما في الشرق الأوسط، بما يتراوح بين 3 أشهر إلى عام بحسب "ريستاد إنيرجي".
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يشهد عام 2027 فائضاً نفطياً يبلغ نحو 5 ملايين برميل يومياً، وذلك مع تعافي الإنتاج في الشرق الأوسط مع وتيرة نمو متواضعة في الطلب.
أما بالنسبة لقطاع الغاز، فتبلغ الطاقة الإنتاجية العالمية الحالية للغاز الطبيعي المسال نحو 600 مليار متر مكعب سنوياً، تضاف إليها مشاريع توسعة تمت الموافقة عليها العام الماضي بطاقة إنتاجية تبلغ 100 مليار متر مكعب، وهو أكبر توسع سنوي مسجل حتى الآن.
كما لا تزال مشاريع إضافية للغاز الطبيعي المسال بحجم يقارب 700 مليار متر مكعب بانتظار الموافقات النهائية.
كذلك تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال قد ترتفع بنحو 50% بحلول عام 2030، مدفوعة بمشاريع كبرى في الولايات المتحدة وقطر وكندا.
وفي حين من المتوقع أن تدخل موجة جديدة من الإمدادات السوق بين عامي 2026 و2030، يحذر محللون من أن بعض هذه المشاريع قد تواجه تأخيرات تمتد من 6 إلى 18 شهرًا نتيجة التوترات الجيوسياسية الأخيرة وتعقيدات التمويل وسلاسل الإمداد.
لكن رغم احتمال التأخير، فإن حجم الإضافات المخطط لها يشير إلى تحول محتمل من مخاوف نقص المعروض اليوم إلى فائض كبير في المعروض وضغوط سعرية واضحة في النصف الثاني من العقد، ما لم يرتفع الطلب العالمي بوتيرة مماثلة.