تحولت أسعار الذهب إلى الارتفاع اليوم الخميس بعد أن حامت قرب أدنى مستوياتها في نحو أسبوع خلال وقت سابق من الجلسة، إذ ساهم ضعف الدولار في الحد من الضغوط الناجمة عن تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أثارت مخاوف بشأن التضخم وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4107.69 دولار للأونصة بحلول الساعة 07:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس يومي الأربعاء والخميس أدنى مستوياته منذ الأول من يوليو. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.9% إلى 4117.30 دولار للأونصة.
وقالت القوات الأميركية يوم الأربعاء إنها شنت ضربات جديدة على إيران بهدف إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة، ما دفع إيران إلى شن هجمات على الكويت والبحرين في أحدث تصعيد يهدد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وفقاً لوكالة "رويترز".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الخميس إن مسؤولين إيرانيين تواصلوا معه سعياً للتوصل إلى اتفاق سلام مع واشنطن.
في المقابل، تراجع الدولار بنسبة 0.1%، ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وقال كبير محللي الأسواق لدى شركة أواندا، كيلفن وونغ: "تراجع الدولار قليلاً بسبب احتمال توصل الإيرانيين إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وفق ما أعلنه ترامب."
وأضاف: "بعد الاشتباكات التي وقعت أمس، لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران هشاً للغاية، ولذلك قد تتغير الأوضاع بسرعة مجدداً."
وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، ترى الأسواق احتمالا نسبته 68% لرفع سعر الفائدة الأميركية في سبتمبر/أيلول وبنسبة 87% لرفعها في يناير/كانون الثاني 2027.
وتزايدت المخاوف بشأن استمرار التضخم المرتفع خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي، إذ اتجه المسؤولون إلى تبني بيان أكثر اختصاراً للسياسة النقدية، رغم القلق من اتساع نطاق ارتفاع الأسعار واحتمال الحاجة إلى مزيد من رفع الفائدة.
وعلى الرغم من اعتبار الذهب أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يضغط على المعدن النفيس لأنه لا يدر عائداً.
وفي هذا السياق، قال بنك أوف أميركا إنه خفض متوسط توقعاته لسعر الذهب في عام 2026 بنسبة 14% إلى 4360 دولاراً للأونصة، مشيراً إلى تبني الاحتياطي الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً.
وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 59.14 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 2.2% إلى 1611.83 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 2.5% إلى 1244.46 دولار للأونصة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف القابضة للاستثمار، الدكتور سامح الترجمان، إن أسعار الذهب ما زالت تتحرك ضمن نطاق عرضي يتراوح بين ما دون 4 آلاف دولار و4300 دولار للأونصة.
وأوضح الترجمان، في مقابلة مع "العربية Business"، أن المحرك الرئيسي لأسعار الذهب حالياً هو استمرار البنوك المركزية في تعزيز مشترياتها، وفي مقدمتها الصين، التي تواصل دعم الطلب على الذهب.
وأضاف أن إعلان الصين شراء 15 طناً من الذهب خلال يونيو يعكس استمرار توجهها نحو اقتناص التراجعات السعرية، متوقعاً أن تواصل البنوك المركزية، ولا سيما الصين، زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الفترة المقبلة في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن التطورات المرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية والتضخم العالمي تعزز أهمية الذهب لدى البنوك المركزية، لافتاً إلى أن الضغوط التضخمية، بما فيها الناتجة عن ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، قد تؤثر في مسار السياسات النقدية وقرارات أسعار الفائدة، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على تحركات الذهب.
وظيفتان أساسيتان للذهب
وأكد الترجمان أن الذهب لا يقتصر دوره على كونه ملاذاً آمناً، بل يؤدي وظيفتين أساسيتين، الأولى أنه يعد مؤشراً على قوة أو ضعف العملات، إذ غالباً ما يتحرك عكس اتجاه الدولار، والثانية أنه يمثل أداة لحماية القوة الشرائية للعملة في ظل التضخم.
وأوضح أن التضخم يؤدي إلى تآكل قيمة العملات، ما يعزز أهمية الذهب كأصل يحافظ على القيمة سواء بالنسبة للأفراد أو البنوك المركزية، متوقعاً أن يزداد الدور الاستراتيجي للذهب خلال الفترة المقبلة في دعم استقرار العملات والاحتياطيات الرسمية.