كشفت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان أن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، شملت عمليات قتل جماعي، واختطاف نساء وفتيات، واغتصابًا جماعيًا واسع النطاق، وفرض التجويع على المدنيين، في إطار سياسة متعمدة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وأوضح التقرير، الصادر الأربعاء، أن قوات الدعم السريع، التي تخوض حربًا أهلية ضد الجيش السوداني، ارتكبت هذه الجرائم أثناء حصارها الطويل لمدينة الفاشر قبل السيطرة عليها العام الماضي.
ونقل التقرير شهادات مروعة لعدد من الناجين، أفادوا بأن نساء تعرضن للاغتصاب داخل غرف كانت لا تزال تضم جثث مدنيين قُتلوا حديثًا، بينهم أفراد من أسر الضحايا أنفسهم.
كما خلص التحقيق إلى أن قوات الدعم السريع وحلفاءها ارتكبوا جريمة حرب تتمثل في استخدام التجويع كسلاح، عبر فرض حصار مطول على المدينة، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، واستهداف منظومات إنتاج الغذاء بالقصف.
في المقابل، نفت قوات الدعم السريع مرارًا، خلال أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، ارتكاب مثل هذه الانتهاكات، ووصفت الاتهامات بأنها مختلقة من قبل خصومها، متهمة الطرف الآخر بارتكاب انتهاكات مماثلة.
وفي تطور موازٍ، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي من أن كارثة مماثلة تتشكل حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مشيرًا إلى توثيق مكتبه أنماطًا من الإعدامات الميدانية، وعمليات الاختطاف، والتعذيب، والعنف الجنسي في المناطق المحيطة بالمدينة.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أدان، يوم الاثنين، أعمال العنف في المنطقة، وقرر فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات المزعومة.
وحذرت بريطانيا وعدد من الدول من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق مع حشد قوات الدعم السريع حول مدينة الأبيض، التي يقطنها نحو نصف مليون شخص، بينهم أكثر من 83 ألف نازح داخليًا.
وأشار التقرير إلى أن بعثة تقصي الحقائق كانت قد خلصت في تقرير سابق صدر في فبراير الماضي إلى أن عمليات القتل الجماعي التي استهدفت المجتمعات غير العربية أثناء سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر تحمل سمات الإبادة الجماعية.
وأكد التقرير الجديد أنه توصل إلى أدلة إضافية تثبت أن نمط الانتهاكات الواسع والمنهجي، والذي شمل القتل على نطاق واسع، والاغتصاب الجماعي، والتجويع المتعمد، كان جزءًا من سياسة مقصودة.
وقال رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، إن “الأنماط التي وثقناها في الفاشر، بما في ذلك حصار المدينة، واستهداف البنية التحتية المدنية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين، تمثل تحذيرًا صارخًا”، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع وقوع كارثة جديدة في السودان.