أزمة كبيرة يشهدها الوسط الفني المصري خلال هذه الفترة، بسبب مطالبة الفنانين والنقابات الفنية بتفعيل حق الأداء العلني، والحصول على حقوقهم من مرات بيع الأعمال الفنية للقنوات الفضائية والمنصات الإلكترونية، إلا أن تلك المطالبة واجهت اعتراضاً كبيراً من شركات الإنتاج السينمائي والدرامي داخل مصر، لتتدخل بعدها غرفة صناعة السينما المصرية، لمنع تفعيل ذلك الأمر، مستشهدة ببعض بنود القانون.
بدأت أزمة حق الأداء العلني، منذ عدة أسابيع عندما تقدم الفنان ياسر جلال بمقترح لمجلس الشيوخ المصري بصفته عضواً فيه، مطالباً بمناقشة تفعيل حق الأداء العلني للمبدعين، هذا بجانب تفعيل حقوق فناني الأداء والحقوق المجاورة، إلا أن ذلك المقترح تسبب في تهيج الآراء داخل الوسط الفني، ورفضه عدد من المنتجين، من بينهم المنتج جمال العدل، الذي أكد أن الفنانين يحصلون على حقوقهم كاملة، ويتقاضون ملايين الجنيهات عن كل عمل يقدمونه، ولا يتحملون الخسائر المادية عندما يفشل العمل الفني، إلا أنه رغم ذلك كله يرغبون في حصول أبنائهم وأحفادهم على أموال إضافية من شركات الإنتاج بعد وفاتهم.
اجتماعات للضغط على شركات الإنتاج
وتضخمت أزمة حق الأداء العلني، بعدما تدخلت بعض الجهات الرسمية لدعم تلك المطالبة، من بينها جمعية مؤلفي الدراما المصرية، ونقابة السينمائيين والمهن التمثيلية، وعقدت هذه الجهات اجتماعات للضغط على شركات الإنتاج لتفعيل المشروع ووضع ضوابط وشروط واضحة له.
في المقابل عقدت غرفة صناعة السينما المصرية اجتماعاً طارئاً حضره أكثر من 50 منتجاً مصرياً من بينهم إسعاد يونس وهشام عبد الخالق وجابي خوري وأحمد السبكي، وأعلنت رفضها الكامل لمطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني لأعمالهم الفنية.
وأكدت الغرفة عبر بيان لها، رفض المنتجين تحرير العقود الموحدة التي طالبت بها النقابات الفنية، مستندة إلى مواد قانونية تكفل حقوق جميع أطراف العمل الفني، مشددة على أن المنتجين وحدهم هم من يملكون المستحقات المادية دون غيرهم.
كما أوضحت خلال البيان ذاته أن المنتج الفني هو الشخص الوحيد الذي يمتلك حقوق العمل الفني بنسخه المتعددة، وأنه غير ملزم بالتعامل مع الفنانين بعقود موحدة تجبره على تفعيل حق الأداء العلني، كما أنه لا إلزام على جهات العرض مثل السينمات والقنوات الفضائية والمنصات الإلكترونية بدفع مقابل مادي في كل مرة يتم فيها عرض الأعمال الفنية عبر الشاشات.
أزمات.. وتكلفة ضخمة
وأشار البيان أنه لابد من أخذ بعض الأمور بعين الاعتبار، من بينها الأزمات التي تواجه صناعة السينما داخل مصر وكذلك إنتاج المسلسلات الدرامية، والتكلفة الضخمة التي تتحملها شركات الإنتاج، والتعرض إلى الخسائر في بعض الأحيان، في الوقت الذي يبالغ فيه بعض النجوم في أجورهم.
وتسبب بيان غرفة صناعة السينما في حالة من التذمر داخل النقابات الفنية التي رفضت ما جاء فيه، وأعلنت تمسكها بتفعيل حق الأداء العلني وحقوق المؤلف وفناني الأداء، حيث عقد اجتماعاً حضره المخرج مسعد فودة نقيب السينمائيين المصريين، والفنان أشرف زكي نقيب الممثلين، والسيناريست أيمن سلامة رئيس جمعية المؤلفين، وماضي الدقن رئيس جمعية أبناء فناني مصر، والفنان ياسر جلال عضو مجلس الشيوخ، لمناقشة ما جاء في بيان غرفة صناعة السينما والرد عليه.
وأكد الحضور أن بيان غرفة صناعة السينما تضمن تفسيرات وتأويلات تهدف إلى تفكيك وحدة العاملين في مجال الدراما من فنانين ومنتجين ومؤلفين وممثلين، برغم أن ما قام به النائب ياسر جلال والنقابات الفنية هدفه تفعيل مواد قانون حماية حقوق المؤلف، ولا يستعدي بأي حال من الأحوال المنتجين، بل كل ما يسعى إليه هو البحث عن آليات تحمي حقوق الفنانين والعاملين في الحقل الفني.
لا خصومة مع المنتجين
وقال المخرج مسعد فودة نقيب السينمائيين، أن تفعيل مواد القانون وحماية حقوق الفنانين وحفظ كرامتهم يجب أن تأتي في أولويات الاجتماعات، وأن يتم وضع أطر لعقد نموذجي ملزم للجميع بالانضمام إلى جمعيات حقوق الفنانين، بداية من جمعية حقوق المؤلفين والملحنين، وجمعية مؤلفي الدراما، وجمعية أبناء الفنانين، وأن هذا لا يمثل خصومة مع المنتجين، لأنهم عصب العملية الفنية، والبحث عن حقوق الفنان لا يتعارض مع عمل المنتج أو حقوقه.
ومن جانبه، أكد الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، أنه لن يفرط في حقوق الفنانين، ولن يسمح بأي تهديد يمس حقوق أبناء المهنة، وكل ما يسعى إليه هو أن يعيش الفنان في مهنة تحفظ له كرامته، وأن يسترد له ما يمكن أن يسترده من حقوق مهدرة منذ أن عرفنا مهنة الفن.