حفر بحري غير مسبوق يكشف سبب قوة تسونامي عام 2011 في اليابان

طبقة خفية من الطين تحمل مفتاح التنبؤ ببعضٍ من أكثر الكوارث فتكاً في العالم

المصدر: العربية.نت - جمال نازي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

اكتشف باحثون سمة خفية تحت المحيط الهادئ تُساعد في تفسير سبب الدمار الهائل الذي أحدثه زلزال وتسونامي اليابان عام 2011. كما يُقدّم هذا الاكتشاف أدلةً جديدةً يُمكن أن تُحسّن التنبؤات بالزلازل والتسونامي الضخمة في المستقبل، وفقاً لما نشره موقع Science Daily نقلاً عن دورية Science.

توصلت دراسة جديدة إلى أن طبقة رقيقة من الرواسب الطينية الناعمة تحت خندق اليابان لعبت دوراً حاسماً في الكارثة. فقد سمحت هذه الطبقة الضعيفة بشكلٍ غير عادي، والواقعة أسفل قاع البحر مباشرةً، للصدع بالانكسار وصولاً إلى الخندق خلال زلزال "الدفع الضخم" عام 2011. ونتيجةً لذلك، انزاح قاع البحر مسافةً هائلةً تتراوح بين 130 و200 قدم، مما أسهم في توليد التسونامي الهائل.

قالت كريستين ريغالا، الأستاذة المشاركة في كلية علوم الأرض والاستدامة بجامعة نورث أريزونا، والباحثة المشاركة في الدراسة: "هذا يعادل تحرك المنطقة بأكملها بين لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو مسافة تتراوح بين 130 و200 قدم في ست دقائق فقط. لم نشهد شيئاً كهذا طوال فترة رصدنا للزلازل. بناءً على ما كنا نعرفه، لم نكن نعتقد أن ذلك ممكن الحدوث".


طبقة خفية تحت خندق اليابان

تبدأ معظم الزلازل الكبيرة على أعماق كبيرة تحت سطح الأرض. وأوضحت ريغالا أنه عندما تتحرك الصفائح التكتونية، يحدث التصدع الذي يُنتج الزلزال عادةً في أعماق الأرض. على سبيل المثال، بدأ التصدع الذي تسبب في زلزال نيسكوالي الذي بلغت قوته 6.8 درجة في شمال غربي المحيط الهادئ عام 2001 على عمق حوالي 32 ميلاً تحت قاع البحر.

كان زلزال اليابان عام 2011 مختلفاً تماماً. لم يتجاوز عمق الصدع 15 ميلاً تحت قاع البحر، مما سمح للصدع بالانكسار بالقرب من قاع المحيط. وقد تسبب الزلزال الناتج، الذي بلغت قوته 9.1 درجة، في واحدة من أشد الكوارث الطبيعية فتكاً في تاريخ اليابان الحديث، حيث أودى بحياة ما يقرب من 20,000 شخص، وتسبب في أضرار تجاوزت 200 مليار دولار.

صور مجمعة تظهر ما قبل وما بعد تسونامي 2011 - أرشيفية - فرانس برس
صور مجمعة تظهر ما قبل وما بعد تسونامي 2011 - أرشيفية - فرانس برس

موسوعة غينيس

لفهم أسباب هذه الكارثة، سافر باحثون إلى غرب المحيط الهادئ على متن سفينة الأبحاث "تشيكيو". قاموا بالحفر لعمق 26,000 قدم تقريباً في قاع المحيط، واستخرجوا عينات من الرواسب، وحللوها. واعترفت موسوعة غينيس للأرقام القياسية بهذه الرحلة الاستكشافية كأعمق مشروع حفر علمي في المحيط تم إنجازه على الإطلاق.

كشفت العينات عن طبقة من الطين البحري بسمك 100 قدم، وهي رواسب ناعمة وزلقة للغاية تشكلت على مدى ملايين السنين نتيجة ترسب جزيئات مجهرية ببطء في قاع البحر. وقد عملت هذه الطبقة الطينية، المحصورة بين طبقات صخرية أكثر صلابة، كخط تمزق طبيعي، مما ركز الصدع على طول مسار ضيق.

طين بحري

كشفت العينات عن طبقة من الطين البحري بسمك 100 قدم، وهي رواسب لينة للغاية وزلقة تشكلت على مدى ملايين السنين نتيجة ترسب جزيئات مجهرية ببطء في قاع البحر. قال باتريك فولتون، الأستاذ المشارك في قسم علوم الأرض والغلاف الجوي بجامعة كورنيل، والمشارك في إعداد الدراسة: "في خندق اليابان، تحدد الطبقات الجيولوجية مسبقاً مكان تشكل الصدع. إذ تُصبح هذه الطبقات سطحاً شديد التركيز وضعيفاً للغاية، مما يُسهّل انتشار التصدعات وصولاً إلى قاع البحر".

صور مجمعة تظهر ما قبل وما بعد تسونامي 2011 - أرشيفية - فرانس برس
صور مجمعة تظهر ما قبل وما بعد تسونامي 2011 - أرشيفية - فرانس برس


أهمية الاكتشاف

نظراً لأن طبقة الطين البحرية هذه تمتد لمئات الأميال على طول خندق اليابان، يعتقد الباحثون أن المنطقة يمكن أن تكون أكثر عرضة للزلازل الانزلاقية الضحلة مما كان يُعتقد سابقاً. وأوضح ريغالا أن فهم أماكن وجود هذه الطبقات الضعيفة من شأنه أن يُحسّن قدرة العلماء على تحديد المناطق المُعرّضة لأكبر الزلازل وأمواج التسونامي.

وأضاف ريغالا: "يمتد تأثير الزلزال والتسونامي في اليابان على السكان المحليين ويشمل سكان الموانئ وسكان المناطق الواقعة على الجانب الآخر من المحيط، مثل هاواي، التي تأتي أمواج التسونامي الأكثر تدميراً فيها من اليابان وألاسكا. إنها أحداث عالمية بحق".


تحسين التنبؤات بالزلازل والتسونامي

يأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج العلماء على فهم أفضل لأماكن احتمالية حدوث الزلازل القوية والتسونامي. ويمكن لهذه المعرفة أن تساعد صانعي السياسات على تعزيز قوانين البناء، وتحسين البنية التحتية المقاومة للزلازل وتحديث خطط الإخلاء وإعداد المجتمعات بشكل أفضل للكوارث المستقبلية.

وقالت ريغالا: "تُعد اليابان من الدول الرائدة عالمياً في مجال الاستعداد للزلازل والتسونامي، ولكن حتى هي لم تكن مستعدة لما حدث عام 2011. إن هناك حاجة إلى فهم أفضل لأماكن احتمالية حدوث هذه الأحداث في المستقبل توطئة لوضع خطط طوارئ تضمن سلامة الجميع".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط