أظهرت دراسة أكاديمية حديثة أن مصر نجحت في ترسيخ موقعها كأول دولة عربية تصدر سندات خضراء سيادية، إلا أن استمرار نمو السوق يتطلب توسيع قاعدة المستثمرين المحليين، وزيادة الإصدارات غير السيادية، وتحسين جودة البيانات البيئية، للحفاظ على تنافسية سوق التمويل المستدام.
وبحسب الدراسة، تمتلك مصر مقومات تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للتمويل الأخضر، مدعومة بإطار تنظيمي متطور، وخبرة في إصدار السندات الخضراء، وتنامي دور القطاع المصرفي في تمويل المشروعات المستدامة، لكنها لا تزال تواجه تحديات تحد من سرعة نمو السوق.
وزير المالية: مصر تدرس إصدار سندات خضراء وصكوك محلية
وأعد الدراسة الباحث علاء المنشاوي لنيل درجة الدكتوراه المهنية في إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية، برئاسة الأستاذ الدكتور عمرو الضبع، وتحت إشراف الأستاذة الدكتورة سالي محمد فريد، رئيس قسم التمويل بكلية الدراسات الأفريقية العليا في جامعة القاهرة، بعنوان "دور السندات الخضراء في تعزيز التنمية المستدامة للاقتصاد المصري.. التحديات والاستراتيجيات".
واعتمدت الدراسة على تحليل SWOT لتقييم واقع سوق السندات الخضراء في مصر، إلى جانب نموذج TOWS لصياغة استراتيجيات تنفيذية، كما استندت إلى استبيان ميداني شمل 26 خبيراً من القطاعين المالي والمصرفي والجهات الحكومية المعنية بإدارة الدين العام والأسواق المالية.
وأظهرت نتائج الاستبيان وجود توافق ذي دلالة إحصائية على أن الإطار المؤسسي والتنظيمي يمثل أبرز نقاط القوة في التجربة المصرية، إلى جانب ريادة مصر في إصدار أول سندات خضراء سيادية عربياً عام 2020، ووجود إطار وطني للتمويل الأخضر، واتساع مساهمة البنوك في تمويل المشروعات المستدامة.
في المقابل، رصدت الدراسة عدداً من التحديات، أبرزها محدودية الإصدارات غير السيادية، وضعف تنوع جهات الإصدار، وضيق قاعدة المستثمرين المحليين، إلى جانب نقص البيانات البيئية القابلة للتحقق، وارتفاع تكلفة الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالسندات الخضراء ومتطلبات الحوكمة البيئية والاجتماعية.
ورأت الدراسة أن التوسع العالمي في التمويل المستدام والزيادة المستمرة في الاستثمارات الموجهة لمشروعات المناخ يمثلان فرصة كبيرة أمام مصر، بينما تشمل أبرز المخاطر تقلبات أسعار الفائدة العالمية، وتباطؤ أسواق الدين، ومخاطر "الغسل الأخضر" التي قد تؤثر على ثقة المستثمرين.
ولقياس موقع مصر مقارنة بالأسواق الناشئة، أجرت الدراسة مقارنة مرجعية مع تجارب الصين والهند والمغرب وإندونيسيا، شملت البيئة التنظيمية، والبنية السوقية، والأثر البيئي والتنموي، بهدف تحديد الفجوات المؤسسية والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية.
وخلصت الدراسة إلى إعداد خريطة طريق تضم 15 توصية عملية لتعزيز سوق السندات الخضراء في مصر، تضمنت التوسع في الإصدارات السيادية الخضراء ضمن استراتيجية إدارة الدين العام، وتشجيع الشركات على إصدار سندات خضراء عبر حوافز تنظيمية وضريبية، وإصدار أدوات خضراء بالعملة المحلية للحد من مخاطر سعر الصرف، وإنشاء إطار وطني موحد لقياس الأثر البيئي، وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين، إلى جانب تأسيس لجنة وطنية دائمة للتمويل الأخضر لتنسيق السياسات بين الجهات الحكومية.
وأكدت الدراسة أن مستقبل سوق السندات الخضراء في مصر لن يعتمد فقط على زيادة حجم الإصدارات، وإنما على تطوير البيئة المؤسسية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز الشفافية وجودة البيانات البيئية، بما يرفع ثقة المستثمرين ويزيد قدرة السوق على جذب الاستثمارات المستدامة.