خفضت مصانع السكر المصرية أسعار بيع إنتاجها تحت ضغط نقص السيولة وحاجتها إلى توفير النقد اللازم لسداد التزاماتها المالية وشراء محصول البنجر، في وقت يتراجع فيه الطلب وتتزايد كميات المعروض بالسوق المحلية، بحسب مصادر تحدثت مع "العربية Business".
وتراجع سعر السكر تسليم أرض المصنع خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 22 ألف جنيه للطن، مقابل نحو 27.5 ألف جنيه في منتصف يونيو الماضي، بانخفاض يقارب 20%.
قال مصدر حكومي، إن مصانع السكر تواجه وفرة كبيرة في المعروض مقابل ضعف في الطلب، ما زاد الضغوط على الشركات بالتزامن مع استمرار موسم إنتاج البنجر واحتياج المصانع إلى سيولة لشراء المحصول وسداد التزاماتها التشغيلية.
وأوضح أن إحدى شركات السكر العاملة في السوق بدأت خفض الأسعار لتوفير سيولة عاجلة تمكنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه مزارعي البنجر، قبل أن تتبعها باقي الشركات في موجة تخفيضات متتالية للحفاظ على قدرتها على تصريف الإنتاج.
وأضاف: "كل مصنع خفض سعره تبعه الآخر، في ظل وفرة كبيرة من السكر بالسوق المحلية وتراجع حركة الطلب."
وتعود هذه الوفرة إلى تسجيل مصر أعلى إنتاج للسكر في تاريخها خلال موسم 2025، بإجمالي 2.96 مليون طن، بزيادة سنوية بلغت 34%، مدفوعة بارتفاع المساحات المزروعة إلى نحو 750 ألف فدان مقابل أقل من 600 ألف فدان في الموسم السابق له.
البيع بأقل من التكلفة
قال مصدر في إحدى شركات إنتاج سكر البنجر بالقطاع الخاص، إن المصانع أرسلت مذكرة إلى وزارة التموين توضح فيها الخسائر المباشرة التي تتعرض لها نتيجة بيع السكر بأقل من تكلفة إنتاجه، والتي تتجاوز حاليا 28 ألف جنيه للطن.
وأضاف أن السوق المصرية دخلت عام 2026 بمخزون يزيد على 1.2 مليون طن من السكر الأبيض، يمثل الإنتاج المحلي للموسم السابق نحو نصفه، بينما يشكل النصف الآخر واردات السكر الخام التي دخلت بكميات كبيرة خلال العام الماضي.
وأوضح أن وفرة المخزون، مع استمرار ضعف الطلب المحلي وحظر تصدير السكر، أدت إلى تراكم الكميات لدى المصانع، ما تسبب في تراجع السيولة المتاحة لتمويل عمليات التشغيل وشراء المحصول الجديد.
وقال مصدر حكومي إن واردات مصر من السكر الخام ارتفعت بنحو 16.8% خلال العام الماضي لتقترب من 876 ألف طن، مقابل نحو 750 ألف طن في العام الأسبق.
وأضاف أن المصانع اتجهت وقتها إلى استيراد السكر الخام لتكريره محلياً، بعدما بلغت تكلفة إنتاج السكر من البنجر المصري نحو 29.5 ألف جنيه للطن، مقارنة بنحو 20 ألف جنيه فقط لإنتاج السكر من الخام المستورد بعد احتساب جميع عناصر التكلفة.
وأوضح أن أسعار البنجر خلال الموسم الماضي تجاوزت 2400 جنيه للطن، قبل أن تتراجع إلى نحو ألفي جنيه خلال الموسم الحالي، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض ارتفاع باقي عناصر التكلفة.
وأضاف: "مع استمرار المساحات المزروعة بالبنجر عند مستويات مرتفعة تقارب 700 ألف فدان، وثبات الطلب المحلي، واستمرار حظر تصدير السكر منذ عام 2023، تراكمت المخزونات لدى المصانع وتراجعت السيولة، وهو ما دفع الشركات في النهاية إلى خفض الأسعار لتسريع المبيعات وتوفير النقد اللازم للتشغيل".